يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي، الأحد 2 مارس 2026، اجتماعًا طارئًا عبر تقنية الاتصال المرئي لبحث التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة، في تحرك يعكس إدراكًا خليجيًا بأن المواجهة بين إيران وإسرائيل، بدعم أمريكي مباشر، باتت تهدد الأمن الإقليمي بشكل غير مسبوق.

 

الاجتماع يضم السعودية وقطر وسلطنة عمان والإمارات والبحرين والكويت، ويأتي بعد أيام من ضربات متبادلة شملت قواعد عسكرية ومواقع داخل دول الخليج، ما دفع العواصم الخليجية إلى تكثيف اتصالاتها الدولية خلال الساعات الماضية لمحاولة احتواء الانفجار.

 

مصادر دبلوماسية تشير إلى أن الوزراء سيناقشون نتائج الاتصالات المكثفة مع قوى دولية كبرى، في مسعى لوقف الانزلاق نحو صراع أوسع قد يخرج عن السيطرة.

 

تنسيق خليجي تحت ضغط النار

 

التحرك الخليجي لا يأتي في فراغ. دول المجلس وجدت نفسها فجأة في قلب المواجهة، مع استهداف قواعد أمريكية على أراضيها، وسقوط صواريخ ومسيّرات في أجوائها.

 

البيان المتوقع للاجتماع سيركز على تعزيز التضامن والتنسيق بين الدول الأعضاء لمواجهة أي تهديد يمس السيادة والاستقرار. هذا البند لم يعد نظريًا، بل أصبح مسألة أمن مباشر.

 

الدكتور عبد الخالق عبدالله، المحلل السياسي الإماراتي، يرى أن “مجلس التعاون يواجه اختبارًا حقيقيًا. التنسيق لم يعد خيارًا دبلوماسيًا بل ضرورة أمنية، لأن أي اختراق في دولة ينعكس على الجميع”.

 

الاجتماع يناقش كذلك أبرز التحديات الأمنية الناجمة عن التصعيد العسكري في الملفات المجاورة، خاصة بعد اتساع نطاق الضربات البحرية والجوية.

 

مجلس الأمن.. انقسام يعكس مأزقًا عالميًا

 

بالتوازي، عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة مساء السبت 1 مارس 2026 لبحث المواجهات الإيرانية الإسرائيلية. الجلسة كشفت انقسامات عميقة بين الأعضاء الدائمين وغير الدائمين.

 

السفير الإسرائيلي داني دانون وصف الهجمات على إيران بأنها “ضرورة ملحة” لوقف ما اعتبره تهديدًا وجوديًا. في المقابل، دافع السفير الأمريكي مايك والتز عن الضربات، مؤكدًا أنها استهدفت البرامج النووية والصاروخية الإيرانية.

 

على الجانب الآخر، وصف السفير الإيراني أمير سعيد إيرفاني الضربات الأمريكية الإسرائيلية بأنها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، في تصعيد لفظي يعكس عمق الأزمة.

 

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أدان الضربات الأمريكية والإسرائيلية، كما أدان الهجمات الإيرانية المضادة التي طالت بعض الدول العربية، معتبرًا أن هذه العمليات تنتهك سيادة دول المنطقة وتقوض فرص الحل السلمي.

 

الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، يعلق بأن “الانقسام في مجلس الأمن يعني عمليًا غياب مظلة دولية قادرة على فرض تهدئة ملزمة. عندما تتعارض مواقف القوى الكبرى، تتراجع قدرة المجلس على التدخل الفعلي”.

 

بين التهدئة والتصعيد.. سباق مع الوقت

 

التحرك الخليجي يسعى إلى صياغة موقف موحد يعبر عن الرؤية المشتركة تجاه الأزمات الراهنة. لكن التحدي يكمن في التوازن بين العلاقات الاستراتيجية مع الولايات المتحدة، والرغبة في تجنب التحول إلى ساحة صراع مفتوح مع إيران.

 

الدكتور حسن نافعة، أستاذ العلوم السياسية المصري، يرى أن “دول الخليج تجد نفسها بين نارين. استمرار الضربات يعرضها للخطر، لكن الضغط العلني على واشنطن قد يضعها في موقف حرج سياسيًا”.

 

اجتماع الوزراء سيركز أيضًا على آليات تعزيز التعاون الدفاعي والأمني المشترك، خاصة في مجالات الدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية. الهجمات الأخيرة أثبتت أن المخاطر لم تعد بعيدة.

 

في الوقت ذاته، تشير المناقشات داخل مجلس الأمن إلى أن المنطقة تواجه خطر الانزلاق إلى صراع أوسع نطاقًا، مع تصاعد حدة التوتر وتبادل الاتهامات.

 

الدكتور عبد الخالق عبدالله يحذر من أن “الفراغ الدبلوماسي الدولي قد يدفع القوى الإقليمية إلى مزيد من التصعيد، إذا لم تتوافر قنوات فعالة لاحتواء الأزمة”.

 

المشهد الآن معقد. اجتماع خليجي طارئ يسعى إلى تثبيت جبهة داخلية متماسكة. مجلس أمن منقسم يعكس صراعًا بين روايتين متناقضتين. ضربات متبادلة مستمرة تضع المنطقة على حافة مواجهة أوسع.

 

حتى 2 مارس 2026، لا توجد مؤشرات حاسمة على تراجع التصعيد. الاتصالات الدبلوماسية مستمرة. البيانات تتوالى. لكن الوقائع على الأرض تشير إلى أن الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة من التوتر المفتوح.

 

المعادلة واضحة: إما تنجح الجهود الخليجية والدولية في فرض تهدئة عاجلة، أو تتحول الانقسامات الحالية إلى شرارة صراع إقليمي شامل، تتجاوز تداعياته حدود العواصم المعنية إلى الاقتصاد والأمن العالميين.