أعلنت وزارة الصحة الكويتية، الأحد 2 مارس 2026، تسجيل حالة وفاة واحدة واستقبال 32 مصابًا في قسم الطوارئ بمستشفى العدان، على خلفية التصعيد العسكري الإقليمي الذي دخل يومه الثالث، بعد موجات من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة أُطلقت من إيران باتجاه أراضي الدولة.
الوزارة أوضحت أن جميع المصابين من جنسيات أجنبية. تم نقل 15 حالة إلى مستشفى جابر لاستكمال الرعاية الطبية، فيما دخلت 5 حالات غرف العمليات في مستشفى العدان لإجراء تدخلات جراحية عاجلة. الأرقام تعكس أن الهجوم لم يكن عابرًا، بل ترك أثرًا مباشرًا على الأرض.
في وقت سابق، أعلن المتحدث باسم وزارة الدفاع، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، أن سلاح الدفاع الجوي تصدى ودمر عددًا من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة منذ بدء ما وصفته الوزارة بـ”العدوان الإيراني”.
97 صاروخًا و283 مسيّرة.. ضغط متواصل على السماء الكويتية
وفقًا للعطوان، رصدت الدفاعات الكويتية 97 صاروخًا باليستيًا و283 طائرة مسيّرة أُطلقت باتجاه البلاد. وأكد أن التعامل تم وفق قواعد الاشتباك المعتمدة، مع نجاح في احتواء التهديدات قبل وصولها إلى أهدافها الحيوية.
لكن البيان أشار أيضًا إلى سقوط شظايا على منشآت في مناطق متفرقة، ما تسبب في أضرار مادية محدودة. هذه التفاصيل تعكس أن اعتراض الصواريخ لا يعني انعدام المخاطر، إذ تبقى الشظايا خطرًا قائمًا في البيئات الحضرية.
اللواء المتقاعد فهد الشليمي، الخبير العسكري الكويتي، يقول إن “إطلاق 97 صاروخًا خلال فترة قصيرة يمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرة أي منظومة دفاع جوي. النجاح في التصدي لا يلغي حجم الضغط العملياتي”.
الأرقام تكشف نمطًا واضحًا: إغراق دفاعي بالصواريخ والمسيّرات لزيادة احتمالات الاختراق. ورغم إعلان عدم تسجيل إصابات بشرية نتيجة الشظايا، فإن حصيلة الصحة تؤكد وقوع وفاة و32 إصابة.
المستشفيات في حالة طوارئ.. وجراحات عاجلة
تفاصيل الرعاية الطبية تكشف جانبًا إنسانيًا مباشرًا. دخول 5 حالات غرف العمليات يعني إصابات خطيرة استدعت تدخلاً جراحيًا عاجلًا. نقل 15 حالة إلى مستشفى جابر يعكس ضغطًا على مستشفى العدان.
الدكتور محمد الهاجري، استشاري الطوارئ الكويتي، يؤكد أن “الاستجابة السريعة وتوزيع الحالات على أكثر من مستشفى يحدّ من الضغط على منشأة واحدة ويضمن جودة الرعاية”.
وزارة الصحة لم تكشف طبيعة الإصابات بالتفصيل، لكن وجود حالة وفاة واحدة يسلط الضوء على أن الهجمات لم تمر دون ثمن بشري. الجنسيات المتعددة للمصابين تعكس طبيعة المجتمع الكويتي المتنوع.
في المقابل، شددت وزارة الدفاع على أن الإجراءات الوقائية والجاهزية المستمرة ساهمت في الحد من الأضرار. الفرق الفنية والأمنية تواصل تقييم الوضع، مع استمرار مراقبة الأجواء.
بين الردع والدفع إلى المواجهة
التصعيد الحالي يأتي في سياق أوسع من المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل. الكويت، بحكم موقعها واستضافتها منشآت عسكرية أمريكية، تجد نفسها ضمن نطاق الاستهداف.
الدكتور عايد المناع، أستاذ العلوم السياسية بجامعة الكويت، يرى أن “الكويت ليست طرفًا مباشرًا في النزاع، لكنها تتحمل تبعاته الجغرافية والسياسية. وجود قواعد أجنبية يجعلها ضمن معادلة الردع المتبادل”.
وصف وزارة الدفاع للهجوم بـ”العدوان الإيراني” يعكس تصنيفًا رسميًا واضحًا. لكن في المقابل، تؤكد طهران أنها تستهدف الوجود العسكري الأمريكي في الخليج، لا الدول ذاتها. هذا التباين يضع الكويت في منطقة رمادية بين الاستهداف غير المباشر والخطر المباشر.
اللواء فهد الشليمي يشير إلى أن “استمرار إطلاق الصواريخ يعني أن قواعد الاشتباك قد تتغير. الدفاع وحده قد لا يكون كافيًا إذا تصاعدت وتيرة الهجمات”.
حتى مساء 2 مارس 2026، لا توجد مؤشرات على تراجع التصعيد. 97 صاروخًا و283 مسيّرة خلال أيام قليلة رقم غير مسبوق في تاريخ الكويت الحديث. وفاة واحدة و32 مصابًا حصيلة أولية، لكنها تحمل رسالة واضحة: السماء لم تعد بعيدة عن النار.
المعادلة الآن دقيقة. نجاح الدفاعات في اعتراض معظم التهديدات لا يمنع خطر الشظايا أو الاختراق المحدود. المستشفيات في حالة استعداد. الدفاع الجوي في حالة استنفار. والمواطنون والمقيمون يتابعون التطورات بقلق.
التحدي الحقيقي لن يكون فقط في عدد الصواريخ التي تم إسقاطها، بل في قدرة الدولة على منع انزلاق طويل الأمد إلى دائرة استنزاف أمني واقتصادي. المنطقة كلها تقف على حافة تصعيد أوسع. والكويت، رغم حيادها السياسي التقليدي، تدفع ثمن موقعها في قلب الخليج.

