كشفت وزارة الدفاع الإماراتية، صباح الأحد 2 مارس 2026، حصيلة اليوم الثاني من الهجوم الإيراني، معلنة تدمير 20 صاروخًا باليستيًا وسقوط 8 في البحر، إضافة إلى إسقاط 2 صاروخ جوال و311 طائرة مسيّرة، بينما أصابت 21 مسيّرة أهدافًا مدنية داخل الدولة.

 

البيان أشار إلى أن الهجوم بدأ في 28 فبراير 2026، حيث رُصد 165 صاروخًا باليستيًا أُطلق من إيران باتجاه الإمارات. تم تدمير 152 منها، وسقط 13 في مياه البحر. كما رُصد 2 صاروخ جوال جرى تدميرهما، إلى جانب 541 طائرة مسيّرة تم اعتراض 506 منها، فيما وقعت 35 داخل الأراضي الإماراتية.

 

الهجمات أسفرت عن 3 حالات وفاة من جنسيات باكستانية ونيبالية وبنغلادشية، و58 إصابة بسيطة شملت جنسيات متعددة بينها إماراتيون ومصريون وإثيوبيون وفلبينيون وباكستانيون وإيرانيون وهنود وبنغلادشيون وسيرلانكيون وأذربيجانيون ويمنيون وأوغنديون وإرتيريون ولبنانيون وأفغان.

 

أرقام تكشف حجم الاختراق

 

رغم إعلان نجاح الدفاعات الجوية في اعتراض 152 من أصل 165 صاروخًا باليستيًا، فإن سقوط 13 في البحر ووقوع 35 مسيّرة داخل الأراضي الإماراتية يكشف أن الهجمات لم تكن رمزية، بل واسعة النطاق ومستمرة.

 

الدكتور فايز الدويري، الخبير العسكري الأردني، يرى أن “إطلاق 165 صاروخًا خلال يومين يعني أن إيران استخدمت نمط الإغراق الصاروخي لإرباك أنظمة الدفاع، حتى لو كانت نسبة الاعتراض مرتفعة”.

 

الوزارة أكدت سقوط شظايا في مناطق متفرقة نتيجة اعتراض الصواريخ، ما أدى إلى أضرار مادية بسيطة ومتوسطة في أعيان مدنية. هذه التفاصيل تعكس أن خطر الشظايا بات جزءًا من معادلة الدفاع الجوي، حتى عند نجاح الاعتراض.

 

بيانات الدفاع الإماراتية تشير إلى تدمير 311 مسيّرة في يوم واحد، وهو رقم يعكس كثافة غير مسبوقة في استخدام الطائرات بدون طيار كسلاح ضغط واستنزاف.

 

انفجارات أبوظبي.. والقلق ينتقل إلى الشارع

 

دوي انفجارات في محيط مطار أبوظبي أثار حالة من القلق بين السكان. سكان مبانٍ قريبة نزلوا إلى الطوابق السفلية ومواقف السيارات طلبًا للاحتماء، في مشهد يعكس تحوّل التوتر الإقليمي إلى واقع يومي.

 

الحريق الذي نشب في فندق “فيرمونت” بجزيرة نخلة جميرا نتيجة سقوط صاروخ أضاف بعدًا مدنيًا واضحًا للأزمة. حتى الآن لا توجد تفاصيل مؤكدة حول حجم الخسائر البشرية أو عمليات إجلاء النزلاء.

 

الدكتور مصطفى بدرة، الخبير الاقتصادي المصري، يشير إلى أن “استهداف منشآت مدنية وسياحية في دولة تعتمد على قطاع الخدمات والسياحة يعني ضغطًا مباشرًا على الاقتصاد وثقة المستثمرين”.

 

الوزارة شددت على جاهزية القوات للتعامل مع التهديدات، مؤكدة أن سلامة المواطنين والمقيمين أولوية قصوى. لكن تكرار الانفجارات وانتشار الشظايا يضعان المجتمع في حالة تأهب دائم.

 

دفاع جوي تحت الاختبار الإقليمي

 

الأرقام المعلنة تعكس اختبارًا حقيقيًا لمنظومات الدفاع الجوي الإماراتية. اعتراض 152 من 165 صاروخًا باليستيًا يعني نسبة نجاح تتجاوز 90%، لكن أي اختراق محدود في بيئة حضرية قد يؤدي إلى خسائر بشرية.

 

اللواء الركن المتقاعد محمد العرابي، الخبير في الشؤون الاستراتيجية، يرى أن “المعركة الحالية ليست بين إيران والإمارات مباشرة، بل بين إيران والوجود العسكري الأمريكي في الخليج، لكن الأرض الخليجية تدفع الثمن”.

 

الهجمات الإيرانية تأتي في سياق تصعيد أوسع شمل استهداف قواعد أمريكية في المنطقة. الإمارات، بحكم استضافتها منشآت عسكرية غربية، تجد نفسها في قلب المواجهة.

 

إصابة 21 مسيّرة لأهداف مدنية تكشف أن بعض الهجمات تجاوزت الدفاعات أو استهدفت مناطق يصعب تغطيتها بالكامل. هذا يفرض معادلة جديدة: حتى أفضل الأنظمة الدفاعية لا توفر حصانة مطلقة.

 

في المقابل، إعلان تدمير 506 من أصل 541 مسيّرة يشير إلى قدرة تشغيلية عالية، لكن استمرار الإطلاق بأعداد كبيرة يعني أن الضغط سيبقى قائمًا ما دام التصعيد الإقليمي مستمرًا.

 

المشهد بعد 2 مارس 2026 واضح: الإمارات ليست بعيدة عن خطوط النار. الأرقام تعكس نجاحًا دفاعيًا نسبيًا، لكنها تكشف أيضًا حجم المخاطر. 3 قتلى و58 مصابًا خلال يومين مؤشر على أن أي خطأ أو صاروخ منفلت قد يغيّر المعادلة.

 

الدكتور فايز الدويري يحذر من أن “استمرار الإغراق الصاروخي قد يدفع إلى إعادة تقييم قواعد الاشتباك، وربما توسيع الردع الإقليمي”.

 

بين بيانات رسمية تؤكد السيطرة، ومشاهد مدنيين يهرعون إلى الملاجئ، تتجسد صورة مرحلة جديدة في الخليج. حرب بالوكالة تتحول إلى صواريخ فعلية في سماء مدن مأهولة. والاختبار الحقيقي لن يكون فقط في نسب الاعتراض، بل في قدرة المنطقة على منع انزلاق شامل يصعب احتواؤه.