كشفت موجة التصعيد العسكري بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى منذ السبت 28 فبراير 2026، عن انقسام عربي حاد في المواقف والسرديات، تجاوز حدود التحليل السياسي إلى تبادل اتهامات مباشرة، واتهام أنظمة بالصمت أو التواطؤ، والتحذير من انهيارات مالية وأمنية واسعة.

 

الجدل لم يقتصر على الميدان العسكري. انتقل إلى الفضاء الإعلامي العربي. كتاب ومحللون ورؤساء حكومات سابقون دخلوا على خط المواجهة بخطابات حادة، تعكس عمق الشرخ السياسي والفكري حول ما يجري.

 

الصحفي جمال سلطان كتب محذرًا مما وصفه بوجود “أفاعي وعقارب سامة” بين المتشيعين العرب سياسيًا أو مذهبيًا داخل دول الخليج، متهمًا إياهم بمناصرة أي عدوان عليها، ومعتبرًا أن الخطر يأتي أحيانًا من الداخل قبل الخارج.

 

 

وهم إسقاط النظام أم إعادة إنتاجه؟

 

في المقابل، اعتبر د. رفيق عبدالسلام أن من يتصور أن مقتل المرشد علي خامنئي سيُنهي النظام الإيراني “واهم”، مؤكدًا أن النظام “مركب ومعقد” وقادر على تجديد نفسه، بل قد يفرز قيادة “أكثر جذرية وتصميمًا” في أجواء الحرب.

 

 

عبدالسلام شدد على أن النظام الإيراني جاء بثورة شعبية عميقة، وليس بانقلاب عسكري، ما يمنحه بنية مختلفة عن أنظمة المنطقة. هذا الطرح يضع المواجهة في إطار أوسع من مجرد ضربة عسكرية أو تغيير رأس السلطة.

 

رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو ذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن الأجندة الحقيقية للهجوم الأميركي الإسرائيلي هي تمهيد الطريق أمام “إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”، محذرًا الصامتين من أن “الدور سيأتي على الجميع”.

 

 

هذا الخطاب يعكس رؤية تعتبر الحرب مشروعًا إقليميًا طويل المدى، لا مجرد رد فعل تكتيكي.

 

تحذيرات مالية… وسيناريو 2008 جديد

 

الصحفي مؤمن فندي حذر من سيناريو مالي شديد الخطورة مع فتح الأسواق الاثنين، معتبرًا أن المشكلة ليست في الحدث ذاته بل في “فقدان قابلية التسعير”، متوقعًا نمط Risk-Off، وهبوط الأسهم، وقفزة النفط والذهب، وتشدد السيولة بين البنوك.

 

 

فندي أشار إلى احتمال عدوى مالية شبيهة بـ2008، لكن في بيئة تضخم أعلى وأدوات إنقاذ أضعف، مع تهديد الملاحة في مضيق هرمز الذي أعلنت إيران إغلاقه.

 

المحلل ياسر الزعاترة ركز على البعد الاستخباراتي، واصفًا حالة “نشوة هستيرية” في الإعلام الإسرائيلي عقب اغتيال خامنئي، ناقلًا عن صحفيين إسرائيليين وصفهم العملية بأنها “أكبر غارة جوية في التاريخ”.

 

 

الزعاترة اعتبر أن الرسالة الإسرائيلية واضحة: “نحن سادة الفضاء والقوة والتكنولوجيا”، محذرًا من أن التفوق التقني لا يحسم المعارك دون الأرض.

 

اتهامات بالتبعية وصراع السرديات

 

الكاتب أحمد عبدالعزيز رأى أن إيران لم تضرب جيرانها العرب بل القواعد الأميركية على أراضيهم، معتبرًا أن إغلاق القواعد ورحيل الجنود الأميركيين كفيل بوقف الاستهداف.

 

 

المحلل محمد إلهامي هاجم ما وصفه بـ”التبعية للحكام الخونة”، مؤكدًا أن القضية ليست سنة وشيعة بل موقف من العدوان، ومتهمًا بعض الأصوات بالوقوف مع “العدو” طمعًا في المال أو السلطة.

 

 

في المقابل، اتهم المحلل السوداني أحمد مقلد الإمارات بالفشل في صد المسيّرات، مدعيًا إصابة مبنى سكني في دبي، ومعتبرًا أن بقية الدول الخليجية نجحت في التصدي.


 

 

صلاح بديوي نشر صورة قال إنها تُظهر “دمارًا شاملًا” في تل أبيب بفعل صواريخ الحرس الثوري.

 

 

أما د. خليل العناني فطرح “9 بديهيات” للصراع، واصفًا الحرب بأنها هجومية، ومخطط لها منذ عقود، ومرتبطة بأهداف توراتية، ومعتبرًا أنها حرب اختيار وليست اضطرار.

 

 

نظام المهداوي هاجم سياسات محمد بن زايد، معتبرًا أن ما يحدث في الإمارات ارتداد لسياسات سابقة في ليبيا واليمن والسودان.

 

 

الناشط الفلسطيني تامر أشار إلى احتجاجات استهدفت السفارة الأميركية في بغداد، مؤكدًا أن العراق يحتضن قواعد أميركية ووكلاء استخبارات، ومعتبرًا أن من يريد المواجهة “لديه الكثير هناك”.

 

 

المشهد العربي في 1 مارس 2026 لم يعد مجرد متابعة حرب. بل ساحة انقسام مفتوحة. اتهامات بالخيانة. تحذيرات من انهيار مالي. مخاوف من مشروع إقليمي أوسع. وصراع سرديات يتجاوز الميدان العسكري.

 

الحرب لم تشق السماء فقط بالصواريخ. بل شقت الخطاب العربي ذاته إلى معسكرات متصارعة، لكل منها روايته، ومخاوفه، وحساباته.