نشرت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان نص رسالة مؤثرة من والدة الطالب الجامعي المختفي قسريًا عبد الله محمد صادق منذ أكثر من تسع سنوات، إلى ابنها وإلى كل من لديه ذرة ضمير لإنهاء معاناتها والكشف عن مصيره.

 

تقول الأم في رسالتها:

 

 إلى ابني وحبيبي وقرة عيني، قلبي الأسير عبد الله…

 

لم أرك منذ سنوات طويلة، فكيف حالك يا كلَّ حالي؟

 

هل أنت بخير؟ وإن كنت بخير، فلماذا كل هذا الغياب؟

 

اشتقت إليك، إلى صوتك، إلى حديثك، إلى رؤيتك…

 

لماذا حرموني منك كل هذه السنوات؟ ولماذا فرّقوا بيننا هكذا يا حبيبي؟

 

 أكتب إليك دائمًا، وأدعو الله أن يحفظك ويرعاك…

 

أكتب وقلبي مثقل بالغصة، وعيناي تفيض بالدموع…

 

كنتَ لي الابن والصديق، ولن أنساك أبدًا من الدعاء.

 

وأدعو كل من يعرفك ومن لا يعرفك أن يدعو لك في ظهر الغيب، لعل الله يستجيب.

 

 أعلم أن كل ذلك بقضاء الله وقدره، وأسأله أن يرزقنا الصبر والثبات على هذا الغياب القاسي.

 

 ما الجرم الذي ارتكبه عبد الله حتى يُخفى كل هذه السنوات؟

 

أطلقوا سراحه… أو أعلنوا مكان احتجازه لنطمئن عليه… أو قدّموه لمحاكمة عادلة وفق القانون.

 

 كفى ظلمًا… لقد أوجعتم قلوبنا وأثقلتم أرواحنا بالألم.

 

أكثر من 8 سنوات على اختفائه

 

وكانت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان قد رصدت ووثقت استمرار إختفاء الطالب بكلية التجارة – الفرقة الثانية بجامعة بني سويف، عبد الله محمد صادق (30 عامًا)، منذ 21 نوفمبر 2017، بعد أن قامت قوات أمن بني سويف باعتقاله من محيط جامعة بني سويف واقتياده إلى جهة غير معلومة، دون عرضه على أي جهة تحقيق حتى تاريخه.

 

وتقدّمت أسرته، المقيمة بمركز مغاغة – محافظة المنيا، بعدة بلاغات إلى الجهات الرسمية دون تلقي أي رد أو إفادة بشأن مصيره، ليظل حتى اليوم قيد الإخفاء القسري للعام التاسع على التوالي.

 

وأكد شهود عيان واقعة اعتقاله، كما أفاد شهود آخرون برؤيته لاحقًا داخل أحد المقرات الأمنية بعد فترة من احتجازه، دون أن يتم الكشف رسميًا عن مكان وجوده أو تمكينه من التواصل مع أسرته أو محاميه، في انتهاكٍ صارخٍ للدستور المصري والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

 

يُذكر أن عبد الله محمد صادق سبق اعتقاله لمدة عامين، ثم أُخلي سبيله، ليظل ملاحقًا حتى أعيد اعتقاله وإخفاؤه قسريًا في نوفمبر 2017.

 

مطالب بالكشف عن مصيره

 

وطالبت الشبكة المصرية السلطات المصرية بالكشف الفوري عن مصير ومكان احتجاز عبد الله محمد صادق،  وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه دون قيود.و إطلاق سراحه فورًا، أو تقديمه إلى محاكمة عادلة وعلنية وفق الضمانات القانونية.

 

ودعت إلى إنهاء سياسة الإخفاء القسري التى طالت الالاف من المواطنين المصريين ومحاسبة المسؤولين عنها باعتبارها جريمة ضد الإنسانية ولا تسقط بالتقادم.

 

واعتبرت أن استمرار إخفاء عبد الله محمد صادق كل هذه السنوات يمثل انتهاكًا جسيمًا للحق في الحرية والأمان الشخصي، ويعد جريمة إنسانية موجعة بحق أسرته وبحق المجتمع بأسره.