كشف المحامي خالد علي عن التعنت في تمكينه من إيداع الطعن على حكم حبس أحمد عبد المنعم أبو الفتوح، نجل المرشح الرئاسي السابق ورئيس حزب "مصر القوية"، بالسجن المشدد 5 سنوات، بتهمة "الانضمام لجماعة إرهابية"، في القضية رقم 1059 لسنة 2021.

 

يأتي ذلك بعد أن ألقت قوة أمنية بوحدة مرور القطامية، في أبريل 2025، القبض على نجل أبو الفتوح أثناء إنهاء إجراءات تجديد رخصة سيارته، استنادًا إلى صدور حكم غيابي ضده بالسجن 15 عامًا في القضية نفسها.

 

إعادة الإجراءات

 

وقال علي، عبر صفحته على موقع "فيسبوك"، إن أبو الفتوح صدر ضده حكم غيابي بالسجن 15 عامًا من محكمة أمن دولة عليا طوارئ، لأنه لم يتم إعلانه بأمر الإحالة. وعندما تم القبض عليه في أبريل 2025، تم تمكينه من إعادة الإجراءات، لأن الخصومة الجنائية لا تنعقد إلا بإعلان المتهم بأمر الإحالة أو بورقة التكليف بالحضور.

 

وأضاف أنه فور تمكين أي متهم من إعادة الإجراءات يصبح الحكم الغيابي الصادر ضده كأن لم يكن، وتنتهي كافة آثاره، حتى لو كان صادرًا من محكمة أمن الدولة طوارئ. وتصبح المحكمة التي تنظر إعادة الإجراءات لها كامل الصلاحية في القضاء ببراءة المتهم أو إدانته، وتحديد العقوبة، بشرط ألا تزيد على مدة العقوبة المقضي بها في الحكم الغيابي.

 

وانعقدت المحاكمة في إعادة الإجراءات بمحكمة بدر أمام الدائرة الأولى، وبعد مرافعات فريق الدفاع قضت المحكمة عليه بالسجن 5 سنوات، تخفيضًا من 15 عامًا في الحكم الغيابي، فقام فريق الدفاع بالطعن بالاستئناف على الحكم الجديد للحصول على البراءة أو تخفيف الحكم الصادر.

 

 

وبعد المرافعات، قضت محكمة الاستئناف في 9 فبراير 2026 بقبول الاستئناف شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، والقضاء مجددًا بعدم اختصاص المحكمة ولائيًا بنظر النزاع، وإحالته إلى النيابة لاتخاذ شؤونها.

 

وقال علي إن القرار جاء تأسيسًا على أن النيابة كانت ملزمة، فور القبض على نجل أبو الفتوح على ذمة الحكم الغيابي، بأن تقدم مذكرة مرفقًا بها الحكم الغيابي الصادر بحقه إلى المستشار المنتدب من محكمة الاستئناف، أو من يعاونه بمكتب شؤون أمن الدولة (أي مكتب الحاكم العسكري المختص بالتصديق على أحكام أمن الدولة طوارئ)، للنظر في صحة الإجراءات المتخذة بشأنه، وإيداع مذكرة مسببة برأيه في الجناية التي دين فيها قبل رفعها للتصديق من الحاكم، أو اتخاذ ما يراه من إجراءات أخرى.

 

الآثار المترتبة على حكم الاستئناف

 

وأوضح أنه بعد صدور حكم الاستئناف يترتب على ذلك عدة آثار: الحكم الغيابي يسقط أثره فور تمكين المتهم من إعادة الإجراءات ومحاكمته حضوريًا من جديد، وصدور حكم بسجنه خمس سنوات، كما أن الحكم الاستئنافي يُلغي حكم إعادة الإجراءات.

 

وبيّن علي أنه لم يكن أمام فريق الدفاع في هذه الحالة إلا مساران: الأول، تقديم طلب بتمكينه من الطعن بالنقض على الحكم الاستئنافي؛ والثاني، تقديم طلب بإطلاق سراح أحمد.

 

لكنه أشار إلى عدم تمكين دفاع أحمد، حتى اليوم، من إيداع النقض، قائلًا: "ذهبنا لإيداع صحيفة الطعن بالنقض يوم 11 فبراير 2026، فأخذ الموظف صحف الطعن ودخل بها إلى رئيس النيابة، ثم عاد معتذرًا بأن الملف تم نقله إلى مكتب شؤون أمن الدولة، ولديه تعليمات بعدم استلام طعن النقض".

 

وتابع: "طلبنا مقابلة المحامي العام أو مدير النيابة لعرض الأمر عليه، وتم تمكين فريق الدفاع من مقابلة النيابة، وقدمنا طلبًا بتمكيننا من الطعن بالنقض. وبعد شرح الأمر للنيابة باستفاضة، طلبت إرفاق مذكرة شارحة، لأن التفاصيل دقيقة، على أن يتم دراستها والرد علينا خلال عشرة أيام".

 

وأردف: "ثم تقدمنا بالطلب ذاته ومذكرة شارحة إلى النائب العام يوم 16 فبراير 2026 برقم 16851 عرائض نائب عام، ولكن حتى اليوم لم يتم الرد على فريق الدفاع وتمكينه من التقرير بالطعن بالنقض، التي تنتهي مدته بعد مرور 60 يومًا من صدور الحكم المستأنف، أي يجب إيداع النقض بحد أقصى 8 أبريل 2026".

 

العرض على النقض

 

وأكد علي أن العرض على النقض أمر مصيري لكل المواطنين، وليس أحمد فقط، وذلك لسببين:

 

السبب الأول: بعد تعديل قانون الإجراءات الجنائية وجعل التقاضي في الجنايات على درجتين، فهل لذلك التعديل أثر على الأحكام الصادرة من محاكم أمن الدولة طوارئ أم لا؟

 

وأشار إلى أنه، بعيدًا عن قضية أحمد، فإن محكمة الاستئناف قبلت الاستئناف من حيث الشكل، وقضت في الموضوع بإلغاء الحكم، وأصدرت حكمًا مغايرًا، وهي بذلك أقرت بحق استئناف الأحكام الصادرة من محكمة أمن الدولة طوارئ.

 

وقال إن هذا أمر في مجمله مستحدث، ولم تتناوله محكمة النقض من قبل، ويجب بسط رقابتها عليه لتوحيد المبادئ بشأنه. ومن ناحية أخرى، فإن الاستئناف تم قيده برقم عادي، وليس رقم أمن الدولة العليا طوارئ، وبالتالي ليس من حق النيابة أن تمتنع عن تمكينه من الطعن بالنقض لتقضي محكمة النقض في هذا الأمر بما تشاء من أحكام ومبادئ.

 

وعزا السبب الثاني إلى أن المتهم يجب ألا يكون مجردًا من كل حقوقه بسبب محاكمته أمام أمن الدولة طوارئ، مشيرًا إلى أن نجل أبو الفتوح صدر ضده حكم غيابي، وقام بإعادة الإجراءات، فأصدرت المحكمة حكمًا بحبسه خمس سنوات، ثم قبلت محكمة الاستئناف الاستئناف شكلًا وموضوعًا وألغته، وقضت مجددًا بعدم الاختصاص الولائي، بما يفيد إحالة ملفه إلى مكتب التصديق واحتمالية إعادة محاكمته من جديد، على نحو قد يضر الطاعن من طعنه.

 

استمرار الحبس مخالف للقانون

 

واعتبر أن استمرار حبس أحمد مخالف للقانون، إذ إن الحكم الغيابي سقط بإعادة الإجراءات، وحكم إعادة الإجراءات الصادر بحبسه خمس سنوات ألغته محكمة الاستئناف، متسائلًا: فما هو سند حبسه احتياطيًا؟ وعلى أي نموذج حبس؟

 

وتابع: "انتظرنا أن تقوم النيابة خلال 48 ساعة من صدور الحكم المستأنف في 9 فبراير 2026 إما بإطلاق سراحه لحين بت مكتب شؤون أمن الدولة في أمر الحكم المستأنف وحكم إعادة الإجراءات، أو أن تعرضه على غرفة المشورة بمحكمة الجنح المستأنفة للنظر في أمر حبسه، إلا أن ذلك لم يحدث. فانتظرنا عدة أيام، وقدم فريق الدفاع طلبًا إلى النائب العام يوم 16 فبراير 2026، حمل رقم 16821 عرائض نائب عام، نطالب فيه بالإفراج الفوري عنه لسقوط أمر الحبس منذ أكثر من خمسة أيام. وفي اليوم التالي، 17 فبراير 2026، فوجئنا – دون إخطارنا – باستقدام أحمد من محبسه إلى محكمة الجنح المستأنفة لعرضه عليها، وتمكنا من الحضور معه بغرفة المشورة، وتمسكنا بسقوط أمر الحبس لعرضه بعد 9 أيام من صدور الحكم الاستئنافي".

 

وقال إنه كان من الواجب عرضه على المحكمة خلال 48 ساعة من صدور الحكم الاستئنافي، فضلًا عن غياب أي نص قانوني يوجب حبسه، بل إن العكس هو الصحيح، لكن غرفة المشورة أصدرت قرارًا بحبسه 15 يومًا، فتقدم فريق الدفاع يوم الأربعاء 18 فبراير 2026 بطلب إلى النيابة لاستئناف قرار غرفة المشورة بحبس أحمد، ولم يتم حتى الآن تمكين أحمد من حقه في استئناف أمر الحبس.

 

الطعن أو إطلاق سراحه

 

لذلك طالب بتمكين فريق دفاع أحمد أبو الفتوح من الطعن بالنقض على الحكم الاستئنافي الصادر ضده، والموضح بياناته في الطلب والمذكرة الشارحة المقدمة إلى نيابة القاهرة الجديدة وإلى النائب العام.

 

كما طالب بإطلاق سراحه لسقوط أمر الحبس، لأنه لم يُعرض على غرفة المشورة للنظر في أمر حبسه إلا يوم 17 فبراير 2026، رغم أن الحكم المستأنف صدر في 9 فبراير 2026.