حذر تقرير علمي جديد من أن "سد السرج" – المساعد الرئيس لسد النهضة الإثيوبي- يمثل "بؤرة نشطة للمخاطر الجيولوجية"، مشيرًا إلى وجود علامات واضحة على عدم الاستقرار الإنشائي وتوقعات بحدوث فيضانات كارثية في دول المصب في حال انهياره.

 

وفقًا لدراسة نُشرت في المجلة الدولية للحدّ من مخاطر الكوارث، فإن السدّ الفرعي لسد النهضة، وهو أكبر وأهمّ سدّ مساعد على مستوى العالم يعد بؤرةً نشطةً للمخاطر الجيولوجية، إذ تظهر عليه علامات خطيرة على عدم الاستقرار، وقد يهدد انهياره المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، ويُعرّض حياة الملايين في السودان ومصر للخطر، بحسب موقع "داون تو ايرث".

 

المخاطر الجيولوجية

 

وأجرى الفريق في مختبر علوم أنظمة الأرض وحلول البيانات (ESSDS) بجامعة تشابمان (كاليفورنيا)، بالتعاون مع جامعة ييل، تحليلاً شاملاً للمخاطر الجيولوجية متعددة المستشعرات لسد السرج المساعد لسد النهضة (GERD.

 

ويكتمل سد النهضة، الواقع على النيل الأزرق في إثيوبيا، بسد جانبي يبلغ طوله حوالي 5 كيلومترات وارتفاعه 50 مترًا. ويستوعب سد السرج ما يصل إلى 89% من سعة خزان سد النهضة، وهو ما يفوق متوسط التدفق السنوي لنهر النيل الأزرق عند موقع السد، مما يجعله أحد أكبر سدود السرج في العالم، لما له من آثار على الأمن المائي ومخاطر الفيضانات في المصب في السودان ومصر.

 

وينبع النيل الأزرق من بحيرة تانا في إثيوبيا، ثم يتدفق عبر البلاد والسودان ليلتقي بالنيل الأبيض في الخرطوم. ويتدفق النهران المتحدان شمالاً إلى مصر، قبل أن يصبا في البحر الأبيض المتوسط..

 

علامات عدم الاستقرار

 

وقُدِّرَ تسرب المياه الجوفية أثناء ملء الخزان بحوالي 41 مليار متر مكعب. وأظهرت صور الأقمار الصناعية مناطق مائية جديدة قرب السد الجانبي، مما يشير إلى وجود مسارات تسرب تتطلب فحوصات عاجلة للتأكد من سلامة السد. 

 

وكشفت تقنية قياس التداخل المستمر (PSI) والصور عن تشوه وتسرب في السد يصل إلى 40 مليمترًا، مما يدل على عدم استقراره.

 

وأشارت تحليلات الانحدار بواسون إلى زيادة ذات دلالة إحصائية في النشاط الزلزالي المرتبط بحجز الخزانات والنشاط البركاني المتزامن، مما يؤكد احتمالية حدوث مخاطر زلزالية ناجمة عن الخزانات.

 

فيضانات كارثية

 

وكشف سيناريو انهيار السد المُحاكى عن مخاطر فيضانات كارثية على المناطق الواقعة أسفل مجرى النهر، مما يُهدد ملايين الأشخاص في السودان ومصر. ووفقًا للمحاكاة، ستصل مياه الفيضان إلى سد الروصيرص (السودان) في غضون خمس ساعات، وإلى الخرطوم في غضون ثلاثة أيام، مما سيؤدي إلى فيضانات شديدة يصل فيها منسوب المياه إلى 34.7 مترًا في المجرى الرئيس، وأمواج بارتفاع 0.8 متر تغمر المباني المحيطة.

 

وستتأثر الخرطوم بأكملها، حيث ستشهد سرعات تدفق تتراوح بين 0 و 6.5 متر/ثانية، مما سيؤدي إلى دمار واسع النطاق. بالإضافة إلى ذلك، سيحدث ارتداد للمياه عند ملتقى النيل الأبيض ونهر النيل الرئيس، مما يزيد من تعقيد ديناميكيات المياه في المنطقة.

 

ستؤثر موجة الفيضان على السدود الرئيسة الواقعة في اتجاه مجرى نهر النيل، مما سيزيد من تفاقم الكارثة.

 

وتوفر النتائج أدلة دامغة على أن عمليات التسرب نشطة، مما يشكل مخاطر هيكلية وهيدرولوجية كبيرة تتطلب مراقبة مستمرة وتعاونًا دوليًا لإدارة المخاطر بشكل فعال.

 

اهتمام دولي عاجل

 

وقال هشام العسكري، المؤلف الرئيس من جامعة تشابمان: "لا تتنبأ هذه النتائج بفشل وشيك، لكنها تحدد إشارات تحذيرية قابلة للقياس تتطلب اهتمامًا دوليًا عاجلاً وتقييماً شفافاً للسلامة، إن العواقب البشرية والاقتصادية المحتملة للتقاعس عن العمل كبيرة".

 

وتُقدّم هذه النتائج أول تأكيد كمّي للمخاطر الجيوتقنية المحددة التي تم التنبؤ بها خلال مرحلة ما قبل الإنشاء. وفي عام 2013، حذّر الفريق الدولي للخبراء المعني بمشروع سد النهضة الإثيوبي من "تسرب خطير" بسبب النفاذية العالية لأساسات السد المتصدعة، واحتمالية حدوث هبوط تفاضلي في حال عدم كفاية معالجات الأساسات.

 

وتُعدّ النتائج، ولا سيما رصد تسرب هائل للمياه الجوفية (41 مليار متر مكعب) والظهور المفاجئ لمسطحات مائية في اتجاه مجرى النهر محاذية لمناطق الصدوع، بمثابة تجسيد مباشر لهذه الإنذارات المبكرة. 

 

وشددت الدراسة على الحاجة الماسة لإعادة النظر في توصيات السلامة التي اقترحتها اللجنة الدولية في الأصل لحماية ملايين الأشخاص والبنية التحتية الرئيسة على طول نهر النيل.

 

https://www.downtoearth.org.in/africa/blunder-on-the-blue-nile-gerds-saddle-dam-an-active-geohazard-hotspot-warns-report