واصلت إسرائيل التحريض ضد الإخوان المسلمين في أوروبا، من أجل استصدار قرار بتصنيفها كـ "منظمة إرهابية" على غرار الولايات المتحدة، بزعم ارتباطها بحركة "حماس".
وجاءت أحدث محاولة في هذا الإطار من خلال تقرير أصدرته وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية الإسرائيلية الخميس يزعم أن جماعة "الإخوان المسلمين" تعمل في جميع أنحاء أوروبا على تأجيج "معاداة السامية"، وجهود نزع الشرعية عن إسرائيل، مع الحفاظ على علاقاتها مع حماس، المصنفة كـ "منظمة إرهابية" من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.
"شبكة أوروبية واسعة من المنظمات المرتبطة بالإخوان"
يشير التقرير الذي نشرته صحيفة "يديعوت أحرنوت" إلى وجود شبكة أوروبية واسعة من المنظمات المرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بجماعة "الإخوان"، تعمل في السويد وألمانيا وإيطاليا وبلجيكا والنمسا وسويسرا وهولندا وإسبانيا وأيرلندا وغيرها من الدول. ويزعم أنها تُساهم في تمويل الحركة الإسلامية، وتحافظ على صلات مباشرة وغير مباشرة مع منظمات إرهابية، لا سيما "حماس".
وادعت الوزارة أن أجهزة الاستخبارات والحكومات في أوروبا الغربية على دراية بما وصفته بالتهديد الذي تشكله جماعة "الإخوان"؛ إذ تنظر أجهزة الأمن في جميع أنحاء أوروبا إلى شبكة المنظمات التابعة للجماعة على أنها "مناهضة للديمقراطية بطبيعتها، وتسعى إلى إعادة تشكيل المجتمع والحكم بشكل جذري".
وعلى الرغم من ذلك، أشار التقرير إلى أن العديد من الحكومات لا تزال تواصل الحوار والتعاون مع هذه الهيئات.
منظمة إنتربال البريطانية
ومن بين المنظمات التي يحرض عليها التقرير منظمة "إنتربال"، وهي جمعية خيرية بريطانية صنفتها الولايات المتحدة منظمة "إرهابية". ويشير إلى أن هذه المنظمة يرأسها إبراهيم هيويت، وهو بريطاني اعتنق الإسلام يتهمه التقرير بإنكار المحرقة النازية، والترويج لتفسير "متشدد" للشريعة الإسلامية، وعصام يوسف مصطفى، الذي يصفه بأنه شخصية محورية تربط المنظمة بشبكات جماعة "الإخوان المسلمين" و"حماس" الأوسع نطاقًا حول العالم.
وبحسب تقرير لوزارة الخزانة الأمريكية استشهدت به الوزارة الإسرائيلية، شغل مصطفى منصبًا في اللجنة التنفيذية لحركة "حماس" عام 2007 في عهد زعيمها آنذاك خالد مشعل. كما عمل جنبًا إلى جنب مع الشيخ الراحل يوسف القرضاوي عندما كان يرأس اتحاد الخير، وهو ائتلاف من الجمعيات الخيرية التي صنفتها الولايات المتحدة داعمة لـ "حماس".
ويشير تقرير الوزارة إلى أن مصطفى عزز العلاقات بين منظمة "إنتربال" وشبكة الإخوان المسلمين الأوروبية.
وأفاد التقرير بأن منظمة إنتربال تعتمد على التبرعات العامة، حيث جمعت حوالي 7.03 مليون جنيه إسترليني (8.9 مليون دولار أمريكي) في عام 2018، و5.54 مليون جنيه إسترليني (7 ملايين دولار أمريكي) في عام 2019. وفي عام 2023، وبعد تصنيفها كمنظمة إرهابية، انخفض دخلها من التبرعات إلى 92,581 جنيهًا إسترلينيًا (117,000 دولار أمريكي)، وفقًا للتقرير.
منتدى منظمات الشباب والطلاب المسلمين الأوروبيين
كما أشارت الوزارة إلى منتدى منظمات الشباب والطلاب المسلمين الأوروبيين (FEMYSO). ووفقًا للتقرير الإسرائيلي، عرّف تقرير استخباراتي فرنسي صدر عام 2025 منتدى (FEMYSO) بأنه الذراع الشبابي لمجلس مسلمي أوروبا، ووصفه بأنه منصة تدريبية لشخصيات قيادية محتملة في جماعة الإخوان المسلمين.
وزعمت الوزارة أن هذا المنتدى يتلقى منذ عام 2016 تمويلًا سنويًا من قطر يزيد عن مليون يورو (1.1 مليون دولار).
ومن بين الجهات الأخرى التي يحرض عليها التقرير المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، (IESH)، والذي كان يرأسه سابقًا الشيخ القرضاوي، ويرأس محمد كرموس، الذي وصفه التقرير بأنه عضو في جماعة الإخوان المسلمين.
ووفقًا للوزارة، تلقى المعهد منذ عام 2007 ملايين الدولارات كتبرعات من قطر. وأشار إلى أن مسؤولين أمنيين وحكوميين في عدة دول حذروا من أن المحتوى والمواقف التي يروج لها المعهد تتعارض أحيانًا مع القيم الديمقراطية والحقوق الفردية والأعراف المقبولة.
وحذّرت الوزارة الإسرائيلية مما دعته تهديدًا مباشرًا للجاليات اليهودية في أوروبا، ناجم عن دعم غير مباشر ومستمر لمنظمات "إرهابية"، بما فيها "حماس"، عبر شبكات من الجمعيات الخيرية ومنظمات جامعة مثل "إنتربال" و"اتحاد الخير". كما أشارت إلى ما وصفته بتطبيع معاداة السامية والتحريض الديني السياسي.
"حملة منهجية لنزع الشرعية عن إسرائيل في أوروبا"
بالإضافة إلى ذلك، زعم التقرير وجود حملة منهجية لنزع الشرعية عن إسرائيل في أوروبا من خلال تحالف المناصرة، والتعاون مع المنظمات المؤيدة للفلسطينيين، وحملات الرأي العام، وجمع التبرعات غير المباشر لخصوم إسرائيل، والجهود المبذولة للتأثير على الخطاب السياسي والعام بطرق تنكر حق إسرائيل في تقرير المصير والسيادة.
وقال وزير شؤون المغتربين، أميخاي تشيكلي، إن تجاهل هذه القضية سيكون له ثمن باهظ. وأضاف: "من يغض الطرف اليوم سيدفع غدًا ثمن ذلك على أمن مواطنيه وأرواح اليهود".
وتابع في سياق تحريضه: "جماعة الإخوان المسلمين ليست حركة مجتمع مدني، بل هي آلية لتسلل التطرف والإرهاب إلى قلب أوروبا. فخلف واجهة "الاعتدال" تكمن شبكة تربطها صلات بحماس وتتلقى تمويلاً أجنبيًا، تقوض الديمقراطيات من الداخل. على أوروبا أن تستيقظ".
وقال آفي كوهين-سكالي، المدير العام للوزارة، إن الجماعة "تعمل في أوروبا بأساليب تبدو ظاهريًا معتدلة وعملية".
وأضاف: "على الرغم من نهجها "المعتدل" ظاهرياً، فإن المنظمة ترفض باستمرار مبادئ الديمقراطية الليبرالية والقيم الغربية، التي لا تتوافق مع أهدافها الأيديولوجية الراديكالية، بما في ذلك، في بعض الأحيان، أسلمة أوروبا"، وفق زعمه.

