وافق مجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على إصلاح شامل لقوانين اللجوء، والذي يتبنى قائمة "الدول الآمنة" على مستوى التكتل، ويشدد قواعد رفض طلبات اللجوء.

 

وينشئ التعديل الجديد لنظام اللجوء في الاتحاد الأوروبي قائمة موحدة بـ"الدول الآمنة الأصلية"، تشمل بنجلاديش وكولومبيا ومصر والهند وكوسوفو والمغرب وتونس. وسيُتاح لمواطني هذه الدول مراجعة أسرع لطلبات لجوئهم في جميع الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي البالغ عددها 27 دولة.

 

واعتمد مجلس الاتحاد الأوروبي هذا الإجراء في 23 فبراير في بروكسل، كجزء من ميثاق الهجرة واللجوء الأوسع نطاقًا للاتحاد. وأفاد مسؤولون بأن القائمة ستُطبق اعتبارًا من 12 يونيو- موعد دخول بنود أخرى من الميثاق حيز التنفيذ، وفقًا لنظام معلومات وتصاريح السفر الأوروبي (ETIAS).

 

وقال نيكولاس إيوانيدس، نائب وزير الهجرة والحماية الدولية في قبرص، إن الاتفاقية تمثل "خطوة ملموسة نحو" تطبيقها عمليًا. وأضاف أن الهدف هو إنشاء "إجراءات لجوء أسرع وأكثر اتساقًا" في جميع أنحاء التكتل.

 

الدول الآمنة


ويحدد القانون أيضًا شروطًا ستُعتبر الدول المرشحة للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي آمنة ما لم تشهد نزاًعً مسلحًا، أو تواجه عقوبات من الاتحاد الأوروبي بسبب مخاوف تتعلق بحقوق الإنسان، أو تتجاوز معدلات قبول طلبات اللجوء فيها 20% في الدول الأعضاء.

 

كما أن الإصلاح الشامل يراجع مفهوم "البلد الثالث الآمن"، والذي يسمح للحكومات برفض طلب اللجوء دون فحصه بالكامل إذا كان بإمكان مقدم الطلب طلب الحماية في بلد غير عضو في الاتحاد الأوروبي يعتبر آمنًا.

 

وبموجب القواعد المُحدَّثة، يُمكن للدول الأعضاء تطبيق هذا التعديل إذا كان طالب اللجوء على صلة بدولة ثالثة آمنة، أو إذا مرّ بها قبل وصوله إلى الاتحاد الأوروبي، أو إذا كان للاتحاد الأوروبي اتفاقية مع تلك الدولة. ولم يعد وجود صلة سابقة شرطًا في جميع الحالات.

 

مرونة أكبر في رفض الطلبات


وأعلن المجلس أن التعديل يمنح الحكومات مرونة أكبر في رفض الطلبات، فيما أكد المسؤولون أنه سيقلل من تراكم الطلبات ويمنع تكرارها في مختلف البلدان.

 

وتُعد قائمة الدول الآمنة والتغييرات المتعلقة بـ "الدولة الثالثة" جزءًا من حزمة أكبر تمت الموافقة عليها في عام 2025 بعد سنوات من النقاش حول كيفية إدارة الهجرة.

 

ويهدف ميثاق الهجرة واللجوء إلى وضع معايير مشتركة لفحص الحدود، ومعالجة طلبات اللجوء، وتقاسم المسؤولية بين دول الاتحاد الأوروبي. كما يسمح بإنشاء "مراكز عودة" خارج الاتحاد الأوروبي لطالبي اللجوء المرفوضين، وفق شروط معينة.

 

وقال مسؤولون في الاتحاد الأوروبي إن هذه الإصلاحات تأتي استجابةً لضغوط الحكومات التي تواجه ارتفاعًا في أعداد المهاجرين وردود فعل سياسية سلبية في الداخل. وقد شكّلت قضية الهجرة في السنوات الأخيرة قضية محورية في الانتخابات في مختلف أنحاء أوروبا.

 

رد فعل الجماعات الحقوقية 


وأثارت التغييرات انتقادات من جانب منظمات حقوق الإنسان وبعض المشرعين في البرلمان الأوروبي.

 

وأعربت نحو 70 منظمة حقوقية في رسالة مشتركة عن قلقها إزاء الإصلاحات التي تُنذر بتوسيع نطاق الاحتجاز وصلاحيات إنفاذ القانون. 

 

وحذرت هذه المنظمات من أن إلزام الدول الأعضاء بـ"كشف" المهاجرين غير الشرعيين قد يؤدي إلى التنميط العنصري ومداهمات الشرطة في الأماكن العامة.

 

وقالت ميشيل ليفوي من منظمة PICUM- وهي شبكة تدافع عن المهاجرين غير الشرعيين: "لا يمكننا أن نغضب من إدارة الهجرة والجمارك في الولايات المتحدة بينما ندعم هذه الممارسات في أوروبا". ودعت المشرعين الأوروبيين إلى إعادة النظر في بعض التعديلات.

 

كما حذر مفوض مجلس أوروبا لحقوق الإنسان، مايكل أوفلاهيرتي، من إضعاف الحماية القانونية باسم مراقبة الهجرة. وقال في مقابلة مع موقع "بوليتيكو"، إن تغيير كيفية تفسير الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان "لن يكون له أي تأثير على تدفقات الهجرة".

 

وحذر أوفلاهيرتي من أن تقييد الحماية لبعض الفئات قد يخلق سابقة خطيرة. وقال: "بمجرد تخصيص فئة معينة في المجتمع بحماية أقل لحقوق الإنسان، فإنك تخلق سابقة مروعة".

 

دفاع قادة الاتحاد الأوروبي عن التغييرات 


من جهتهم، رفض مسؤولو الاتحاد الأوروبي الادعاءات بأن الإصلاح الشامل ينتقص من الحقوق الأساسية. وأوضح المجلس أن هذه الإجراءات تهدف إلى توحيد الإجراءات ورفع كفاءتها مع الحفاظ على حق المستحقين في الحماية.

 

وستظل الحكومات قادرة على الاحتفاظ بقوائمها الوطنية الخاصة بالدول الآمنة الإضافية، إلى جانب القائمة الموحدة للاتحاد الأوروبي. ويجب تقييم كل طلب لجوء على حدة، حتى لو كان مقدمًا من دولة مدرجة في القائمة.

 

ويؤكد المؤيدون للتعديلات أن وضع قواعد أكثر وضوحًا من شأنه أن يثني الراغبين في تقديم طلبات اللجوء في دول متعددة عن ذلك، ويقلل من فترات الانتظار الطويلة في مراكز الاستقبال. وقالوا إن سرعة البت في الطلبات يمكن أن تفيد طالبي اللجوء والمجتمعات المضيفة على حد سواء.

 

جدل واسع في أوروبا 


وأصبحت قضية الهجرة مثار جدل في جميع أنحاء أوروبا، حيث اكتسبت أحزاب اليمين المتطرف نفوذًا في بعض الدول. وقد ساهمت الدعوات إلى فرض ضوابط أكثر صرامة في تشكيل النقاشات الوطنية في فرنسا وألمانيا وإيطاليا وهولندا.

 

وفي ديسمبر، أقرت دول الاتحاد الأوروبي تدابير تُسهّل ترحيل طالبي اللجوء المرفوضين وإنشاء مراكز معالجة طلباتهم خارج أراضي الاتحاد. 

 

وأعقبت ذلك المفوضية الأوروبية باستراتيجية مدتها خمس سنوات تركز على تشديد إدارة الحدود وإبرام اتفاقيات دبلوماسية مع دول من خارج الاتحاد الأوروبي.

 

https://etias.com/articles/eu-asylum-overhaul-adopts-%E2%80%98safe-countries%E2%80%99-list