تتواصل التطورات الميدانية المتسارعة في قطاع غزة، في ظل اتهامات متزايدة لجيش الاحتلال الإسرائيلي بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ أكتوبر الماضي، عبر هجمات جوية ومدفعية وعمليات إطلاق نار مباشرة، بالتزامن مع تفاقم غير مسبوق في الأزمة الإنسانية، وتعثر إدخال المساعدات والوقود، واستمرار القيود على حركة المسافرين عبر معبر رفح.

 

شهيدة في بيت لاهيا وتصعيد ميداني في عدة محاور

 

أفادت مصادر محلية باستشهاد بسمة عرام بنات (27 عامًا)، إثر إصابتها برصاص جيش الاحتلال قرب ميدان بلدة بيت لاهيا شمالي القطاع، في حادثة إطلاق نار مباشر على مدنيين، وفق شهود عيان.

 

وتزامنت الحادثة مع عمليات عسكرية مكثفة طالت مناطق متفرقة من القطاع، حيث نفذت القوات الإسرائيلية عمليات نسف لمبانٍ سكنية شرقي غزة، وسط استهداف لمراكز إيواء النازحين، في وقت يشهد فيه القطاع اليوم الخامس من شهر رمضان تحت أجواء من التوتر الميداني المستمر.

 

وفي مدينة رفح جنوبي القطاع، شنت الطائرات الحربية غارات على المناطق الشرقية، فيما أطلقت الآليات العسكرية نيرانًا كثيفة تجاه شرق مدينة خان يونس، بالتزامن مع قصف بحري استهدف شاطئ المدينة. كما تعرضت المناطق الشرقية من مدينة غزة لغارات جوية وقصف مدفعي متفرق، بحسب إفادات شهود.

 

أرقام صادمة منذ بدء الهدنة

 

أعلنت وزارة الصحة في غزة أن إجمالي عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر الماضي بلغ 612 شهيدًا، إضافة إلى 1,640 إصابة، و726 حالة انتشال من تحت الأنقاض.

 

في المقابل، ذكر مركز حقوقي محلي أن عدد القتلى منذ دخول الاتفاق حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 بلغ 642 شهيداً بمعدل يقارب 4.8 شهداء يوميًا، بينهم 197 طفلًا و85 سيدة و22 مسنًا، ما يمثل نحو 47% من إجمالي الضحايا. كما بلغ عدد المصابين 1,643 مصابًا، بينهم 504 أطفال و330 سيدة و89 مسنًا.

 

وأشار المركز إلى أن قوات الاحتلال ارتكبت، خلال 133 يومًا، ما معدله 13.5 خرقًا يوميًا للاتفاق، في سياق وصفه بـ”المنهجي” لتقويض بنود التهدئة، من خلال القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف وإطلاق النار المباشر.

 

ومن بين الوقائع الموثقة، استشهاد الشاب ماجد نبيل فؤاد أبو معروف (29 عامًا) إثر استهدافه بقنبلة من طائرة مسيّرة أثناء توجهه لتفقد منزله في مخيم جباليا شمال القطاع.

 

أزمة إنسانية خانقة وتعطيل إدخال المساعدات

 

يتزامن التصعيد العسكري مع استمرار القيود المفروضة على إدخال المساعدات الإنسانية، حيث ينص الاتفاق على دخول 600 شاحنة يوميًا، بينها 50 شاحنة وقود، إلا أن المعطيات تشير إلى أن ما دخل فعليًا لا يتجاوز 43% من إجمالي الشاحنات المتفق عليها، فيما لم تتعد نسبة إدخال الوقود 15% من الكمية المقررة.

 

وأكد رئيس شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، أمجد الشوا، أن أياً من البيوت المتنقلة (الكرفانات) لم يدخل القطاع حتى الآن، مشيرًا إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يسيطر على نحو 60% من مساحة غزة، ويواصل توسيع ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” باتجاه مناطق سكنية، ما يقلص المساحات المتاحة للمدنيين، خصوصًا في المناطق الشرقية والشمالية.

 

وتشير تقديرات فلسطينية إلى أن أكثر من 22 ألف جريح ومريض بحاجة ماسة إلى مغادرة القطاع لتلقي العلاج في الخارج، في ظل انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية وتضرر معظم المستشفيات.

 

معبر رفح بين الفتح الجزئي والقيود المشددة

 

في سياق متصل، وصل الفوج الخامس عشر من العائدين عبر معبر رفح إلى مدينة خان يونس، ويضم 50 فلسطينيًا عادوا بعد فتح المعبر أمام حركة محدودة. وتجمع العائدون في مستشفى ناصر للقاء ذويهم وسط مشاهد مؤثرة.

 

ووفق معطيات رسمية، لم تتجاوز نسبة التزام سلطات الاحتلال بأعداد العابرين المتفق عليها خلال الفترة من 2 إلى 15 فبراير 29%، إذ تمكن 811 مسافرًا فقط من أصل نحو 2,800 من العبور ذهابًا وإيابًا. كما لم تتجاوز نسبة الالتزام بأعداد المسافرين الإجمالية 40.3%، بحسب بيانات حقوقية.

 

في الوقت ذاته، سجّل نحو 80 ألف فلسطيني في الخارج أسماءهم للعودة إلى غزة، في مؤشر على تمسك واسع بالبقاء في القطاع رغم الظروف القاسية.

 

وكانت الحرب التي بدأت في 7 أكتوبر 2023 قد استمرت قرابة عامين، وأسفرت عن استشهاد أكثر من 72 ألف فلسطيني وإصابة ما يزيد على 171 ألفًا، معظمهم من النساء والأطفال، إلى جانب تدمير نحو 90% من البنية التحتية المدنية، وفق بيانات رسمية.