تتجه الأنظار مجددًا إلى الشرق الأوسط مع تصاعد مؤشرات التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تقارير إسرائيلية عن تحرك عسكري أميركي وشيك، وإعلان طهران عن مناورات بحرية مشتركة مع روسيا، بالتوازي مع مسار تفاوضي لم يحسم مصيره بعد. هذا التداخل بين التصريحات السياسية والتحركات العسكرية والمفاوضات الدبلوماسية يعكس مرحلة حساسة قد تعيد رسم موازين القوى في المنطقة خلال الأسابيع المقبلة.
في إسرائيل، صعّد مسؤولون سياسيون وعسكريون من خطابهم تجاه إيران. فقد صرح وزير البنى التحتية والطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين بأن إسقاط النظام الإيراني هو الضمان الوحيد للاستقرار الإقليمي، معتبرًا أن واشنطن تدرك ذلك جيدًا.
كما نقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين عسكريين سابقين تقديرهم بأن المنطقة أصبحت أقرب من أي وقت مضى لتحرك عسكري أميركي ضد طهران، مع تأكيد أن أي قرار بالحرب يتطلب استنفاد المسار الدبلوماسي أولًا.
وتتزامن هذه التصريحات مع تقارير عن استعدادات عسكرية أميركية محتملة. فقد تحدثت مصادر أميركية وإسرائيلية عن سيناريوهات لعملية عسكرية قد تكون واسعة النطاق، وربما تستمر لأسابيع، إذا ما فشلت المفاوضات الجارية بشأن البرنامج النووي الإيراني.
وتشير بعض التقديرات إلى أن واشنطن قد تحتاج إلى وقت إضافي قبل اتخاذ قرار نهائي، في حين يضغط حلفاء إقليميون باتجاه خيارات أكثر حدة تستهدف البنية النووية والصاروخية الإيرانية.
على الجانب الإيراني، تحرص طهران على إظهار جاهزيتها الدفاعية بالتوازي مع استمرار المفاوضات. وأعلنت القوات البحرية الإيرانية عن مناورات مشتركة مع روسيا في بحر عُمان وشمال المحيط الهندي، تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري وتطوير العمليات البحرية المشتركة.
واعتبر مسؤولون إيرانيون أن هذه التدريبات تعكس التزام البلدين بتعزيز الأمن البحري ومواجهة ما وصفوه بالأحادية في إدارة الممرات البحرية الدولية.
كما أكد قادة عسكريون إيرانيون أن بلادهم قادرة على تأمين مياهها الإقليمية بالتعاون مع دول المنطقة، محذرين من أن أي وجود عسكري أجنبي غير إقليمي قد يواجه برد قوي.
وأشار بعض القادة إلى جاهزية القوات البحرية لإغلاق مضيق هرمز في حال صدور أوامر بذلك، في خطوة تعكس حساسية الممرات البحرية الاستراتيجية وتأثيرها المحتمل على التجارة العالمية.
في المقابل، يستمر المسار الدبلوماسي رغم التعقيدات. فقد استضافت جنيف جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، برعاية سلطنة عُمان، حيث تحدث الجانبان عن تقدم نسبي واتفاق على مبادئ مشتركة لبحث اتفاق محتمل.
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن هذه المبادئ قد تمهد لكتابة نص اتفاق في حال استمرار التقدم، بينما أشار مسؤولون أميركيون إلى أن المحادثات حققت نتائج إيجابية من بعض الجوانب، لكنها لم تحسم القضايا الأساسية، خاصة ما يتعلق بتخصيب اليورانيوم وبرامج الصواريخ.
وتصر واشنطن على وضع خطوط حمراء واضحة، أبرزها منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع المطالبة بوقف أنشطة التخصيب وإخراج مخزون اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.
في المقابل، تركز طهران على رفع العقوبات الاقتصادية وتؤكد أن برنامجها النووي ذو طبيعة سلمية، رافضة إدراج ملفات أخرى مثل الصواريخ أو نفوذها الإقليمي ضمن المفاوضات.
إقليميًا، أعلنت تركيا معارضتها لأي عمل عسكري ضد إيران، معتبرة أن اندلاع حرب جديدة لن يخدم مصالح أحد وسيزيد من حالة عدم الاستقرار. وأكدت أنقرة استمرار جهودها لدعم الحوار بين طهران وواشنطن، في حين تتابع دول أخرى في المنطقة التطورات بحذر شديد، نظرًا لما قد يترتب على أي مواجهة من تداعيات أمنية واقتصادية واسعة.

