تشهد الساحة الأفريقية تحركات مصرية مكثفة على مستوى أمني ودبلوماسي، في إطار مساعٍ لاحتواء نشاطات إسرائيلية تقول مصادر مطلعة إنها تمس المصالح الاستراتيجية للقاهرة في عدد من الملفات الحيوية، على رأسها الأزمة السودانية وملف مياه النيل والتوازنات الأمنية في البحر الأحمر والحدود الغربية.

 

وكشفت مصادر مصرية مطلعة أن فريقاً أمنياً رفيع المستوى قاد خلال الأسابيع الماضية سلسلة زيارات غير معلنة إلى عدة دول أفريقية، ضمن تحرك منسق يستهدف تعزيز التنسيق الأمني مع حكومات تلك الدول، ومتابعة ما تصفه المصادر بمحاولات توسيع نفوذ استخباري إسرائيلي في مناطق تعتبرها القاهرة ذات حساسية خاصة لأمنها القومي.

 

جولات أفريقية واتصالات أمنية

 

وبحسب المعلومات المتداولة، شملت الجولة الأمنية دولاً في شرق ووسط أفريقيا، إلى جانب السودان وليبيا، حيث عقد الوفد المصري لقاءات مع مسؤولين أمنيين وعسكريين، ركزت على تبادل التقديرات بشأن تطورات الأوضاع الإقليمية، والتحديات المرتبطة بملفات الحدود والصراعات الداخلية في بعض الدول المجاورة لمصر.

 

وتشير المصادر إلى أن التحركات المصرية جاءت على خلفية رصد اتصالات وتحركات مرتبطة بملفات النزاعات في المنطقة، بينها الأزمة السودانية، حيث تسعى القاهرة إلى تنسيق مواقفها مع الأطراف الرسمية في الخرطوم للحفاظ على استقرار الدولة السودانية ومنع تفاقم الصراع بما ينعكس سلباً على الأمن الإقليمي.

 

تنسيق مصري – سوداني

 

في هذا السياق، برزت زيارة وفد أمني مصري رفيع إلى السودان أواخر يناير الماضي، حيث عقدت لقاءات مع رئيس مجلس السيادة وقادة عسكريين وأمنيين، ركزت على تعزيز التعاون المشترك ومناقشة التطورات الأمنية في الإقليم، إضافة إلى جهود مكافحة الإرهاب وتأمين البحر الأحمر.

 

ووفقاً لبيان رسمي سوداني، تناولت اللقاءات سبل دعم العلاقات الثنائية وتكثيف التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، في وقت أظهرت فيه صور رسمية حضور مسؤولين أمنيين مصريين ضمن الوفد، في خطوة عكست مستوى التنسيق بين البلدين في هذه المرحلة الحساسة.

 

رسائل إلى دول حوض النيل

 

كما تضمنت التحركات المصرية زيارات إلى دول في حوض النيل وشرق أفريقيا، حيث حملت الرسائل المصرية تأكيداً على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي وتجنب أي ترتيبات أمنية أو استخبارية قد تؤثر على توازنات المنطقة أو مصالح دولها.

 

وتركزت المناقشات، بحسب المصادر، على ملفات المياه والأمن الإقليمي، مع تشديد مصري على ضرورة استمرار التنسيق والتشاور بين دول الحوض في مواجهة التحديات المشتركة، في ظل حساسية ملف مياه النيل بالنسبة للقاهرة.

 

تحركات على الحدود الغربية

 

وفي الغرب، شملت الاتصالات المصرية أطرافاً فاعلة في شرق ليبيا، حيث ناقش مسؤولون مصريون مع قيادات محلية هناك التطورات الأمنية على الحدود، وسبل منع أي نشاطات قد تمس استقرار المنطقة الحدودية المشتركة.

 

وتؤكد القاهرة، وفق المصادر، أنها تتابع عن كثب التطورات في ليبيا، وتسعى إلى الحفاظ على استقرار حدودها الغربية، في ظل تعقيدات المشهد الليبي وتشابك الأدوار الإقليمية والدولية فيه.