دخل مئات المعتقلين السياسيين بسجن الوادي الجديد، المعروف بين ذوي المحتجزين والمنظمات الحقوقية بـ«سجن الموت»، في إضراب مفتوح عن الطعام لليوم الرابع على التوالي، احتجاجًا على ما وصفوه بتردي الأوضاع المعيشية واستمرار المعاملة القاسية داخل السجن، إلى جانب عدم تنفيذ وعود سابقة بنقلهم إلى سجون أقرب إلى محل إقامة أسرهم.
وبحسب معلومات وثقتها جهات حقوقية، بدأ الإضراب يوم الجمعة الموافق السادس من فبراير، بعد تصاعد حالة الاحتقان بين المعتقلين نتيجة ما اعتبروه تنصلًا من إدارة السجن وضابط الأمن الوطني المختص من تعهدات سابقة بترحيلهم إلى سجون قريبة من محافظاتهم، في ظل استمرار ما يصفه المحتجزون بانتهاكات وظروف احتجاز قاسية.
وأفادت المصادر بأن من بين المعتقلين المضربين عن الطعام عبد الله العامري ومحمد خالد، مشيرة إلى أن الإضراب جاء كذلك على خلفية محاولة المعتقل مصطفى علي الانتحار داخل محبسه، قبل أن يتم إنقاذه، في واقعة اعتُبرت تعبيرًا عن الضغوط النفسية الكبيرة التي يعيشها عدد من المعتقلين داخل السجن.
أعباء إنسانية على الأسر
يقع سجن الوادي الجديد في عمق الصحراء الغربية، على مسافات بعيدة من مراكز سكن معظم المحتجزين وأسرهم، الذين ينحدرون من محافظات القاهرة الكبرى والدلتا والإسكندرية وصعيد مصر. وتؤكد عائلات المعتقلين أن الوصول إلى السجن يتطلب رحلات طويلة قد تتجاوز 1500 كيلومتر ذهابًا وإيابًا عبر طرق صحراوية، مع ما يرافق ذلك من أعباء مالية ومخاطر إنسانية.
وتقول أسر المعتقلين إن هذه المسافات الطويلة والتكاليف المرتفعة دفعت العديد منهم إلى تقليل الزيارات أو التوقف عنها، خاصة مع قصر مدة الزيارة التي لا تتجاوز في كثير من الأحيان عشر دقائق، ما أدى إلى حرمان أطفال وأفراد عائلات من رؤية ذويهم لفترات طويلة، وهو ما تعتبره منظمات حقوقية انتهاكًا للحق في التواصل الأسري.
وعود لم تُنفذ
يأتي الإضراب الحالي بعد أشهر من تحركات مماثلة؛ إذ شهد شهرا نوفمبر وديسمبر الماضيان إضرابًا عن الطعام من قبل عشرات المعتقلين داخل السجن نفسه. وخلال تلك الفترة، جرت لقاءات مع إدارة السجن ومسؤولين أمنيين، انتهت بتعهدات بنقل عدد من المعتقلين إلى سجون أقرب إلى أماكن إقامتهم.
غير أن تلك التعهدات، وفق ما تؤكد مصادر حقوقية وأسر المحتجزين، لم تُنفذ حتى الآن، بينما يقول المحتجزون إن الأوضاع المعيشية داخل السجن لم تشهد تحسنًا ملموسًا، مع استمرار القيود على الزيارات وتلقي العلاج والرعاية الأساسية.
مخاوف من تصعيد الأوضاع الصحية
تعرب منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار الإضراب عن الطعام، لما قد يترتب عليه من مخاطر صحية جسيمة على المعتقلين، خاصة في ظل ما تصفه بضعف الرعاية الطبية داخل السجن. وتدعو هذه الجهات إلى تدخل عاجل لاحتواء الأزمة، والاستجابة للمطالب الإنسانية للمحتجزين، وعلى رأسها نقلهم إلى سجون قريبة من محل سكن أسرهم وتحسين ظروف الاحتجاز.
وترى هذه المنظمات أن استمرار الإضراب يعكس حالة من الاحتقان داخل السجن، ويستدعي فتح تحقيقات مستقلة في أوضاع الاحتجاز والوقائع المرتبطة بسوء المعاملة، إلى جانب مراجعة سياسات توزيع المحتجزين جغرافيًا بما يراعي الاعتبارات الإنسانية والقانونية.
مطالب حقوقية عاجلة
طالبت جهات حقوقية بوقف ما وصفته بالانتهاكات داخل سجن الوادي الجديد، والعمل على نقل المعتقلين إلى مؤسسات احتجاز أقرب إلى أماكن سكن ذويهم، بما يضمن الحفاظ على الروابط الأسرية ويخفف الأعباء الإنسانية والمالية عن العائلات.
كما شددت على ضرورة ضمان الحقوق القانونية الأساسية للمحتجزين، بما في ذلك الرعاية الصحية الملائمة، ومدة زيارة إنسانية كافية، وتحسين الظروف المعيشية داخل أماكن الاحتجاز، بما يتوافق مع المعايير الدستورية والقانونية والالتزامات الدولية المتعلقة بمعاملة السجناء.
وفي ظل استمرار الإضراب، تتزايد المخاوف من تفاقم الأوضاع داخل السجن إذا لم تُتخذ خطوات عاجلة لمعالجة مطالب المحتجزين، وسط دعوات لفتح حوار جاد مع الجهات المعنية لإيجاد حلول تنهي الأزمة وتمنع تدهور الحالة الصحية للمضربين عن الطعام.

