أسامة علي
صحافي ليبي، مراسل العربي الجديد في ليبيا
يفتح حادث مقتل سيف الإسلام القذافي في الزنتان فصلًا جديدًا من فصول الصراع الليبي المعقد، ليطرح أسئلةً عميقةً حول طبيعة التوازنات الداخلية، فسيف الإسلام يعدّ شخصية محورية منذ الإفراج عنه، إذ بعد أن كان وريثًا محتملًا للنظام السابق، صار حلقة وصل بين شبكات النفوذ القديمة الموالية لحكم والده، بحكم رمزيته، وبين قوى ثورة فبراير 2011، وبالتالي تحوّل إلى لاعب لا يمكن تجاوزه على الرغم من ممانعة خصومه لأي دور له.
غياب سيف الإسلام قطعًا لن ينهي الصراعات، لكنه يمكن أن يغيّر الديناميات التي كانت تعتمد على وجوده كطرف في معادلة الصراع، ما يجعل أنصاره في وضع إعادة ترتيب مضطربة وغير محسوبة لعلاقاتها وتحالفاتها، خصوصًا في مناطق الجنوب التي تشكّل قاعدته الأساسية، حيث كان يشكل عنصر استقرار نسبي، والأمر كذلك في الزنتان؛ المدينة الفاعلة في أقصى غرب البلاد، التي ستجد نفسها أمام اختيار دقيق لقدرتها على إدارة النزاعات داخلها وحماية نفسها من أي تصعيد محتمل. كما أنها ستفقد ورقة سياسية طالما شكلت لها حضورًا قويًا في المشهد.
وعلى الصعيد الدولي، فقد مثّل سيف الإسلام ورقة ضغط ضمن حسابات القوى المحلية والدولية، إذ كان وجوده عامل تأثير لتحريك بعض الملفات الخارجية من تركة والده، ما حتم أن يكون شخصية مراقبة عن كثب من جميع الأطراف. لكن مقتله لا يعني زوال التدخل والنفوذ الخارجيين من المشهد الليبي، بل يفرض تغير أولويات اللاعبين الإقليميين والدوليين لإعادة توزيع القوى التي كانت تناصره واحتوائها للحد من أي تصعيد يُفسد حسابات هؤلاء المتدخلين.
وبالمجمل، فإن غياب سيف الإسلام القذافي يعيد التذكير بالتحديات المستمرة أمام قدرة الدولة الليبية على استيعاب شخصيات فاعلة، وإدارة الصراع عند غيابها للحيلولة دون تحول تركاتها إلى صراع مسلح. وبمعنى أعمق يكشف عن تحدي هشاشة الشرعية القائمة على الشخصنة أكثر من المؤسسات، فالنماذج الحاكمة في مراكز السلطة الحالية قائمة هي الأخرى على مقاربات مشخصنة قد تفتح فراغات أخرى عن غياب قياداتها العليا.

