شهدت محافظة الوادي الجديد، حادثًا مروريًا جديدًا أعاد تسليط الضوء على واحدة من أخطر مشكلات الطرق الصحراوية ونقل العمالة الزراعية، بعدما أصيب 7 عمال في انقلاب سيارة ربع نقل كانت تقلهم على الطريق الواصل بين قرية «أبو منقار» ومدينة الفرافرة، عند الكيلو 20 من الطريق.
ووفقًا للمعلومات الأولية، فإن سيارة ربع نقل محملة بعدد من العمال الزراعيين انقلبت أثناء سيرها على الطريق، ما أسفر عن إصابة جميع مستقليها بإصابات متفرقة. وأسفر الحادث عن إصابة كل من:
محمود سامي شحاتة (23 عامًا)، حسين فارس محمود (26 عامًا)، محمد عاطف مسعد (23 عامًا)، أحمد محمد عبد الصادق (18 عامًا)، محمد مفتاح سيد (23 عامًا)، طه محمد الشريف (25 عامًا)، ومحمد سعد عبد المجيد (25 عامًا)، وجميعهم مقيمون بقرية «الكفاح» التابعة لمركز الفرافرة.
وجرى نقل المصابين على الفور إلى مستشفى الفرافرة المركزي لتلقي الإسعافات اللازمة والرعاية الطبية، فيما لم ترد معلومات عن وجود حالات وفاة، وسط متابعة من الجهات المعنية لتطور حالتهم الصحية.
نقل العمالة الزراعية… خطر يومي
الحادث، الذي قد يبدو عابرًا في سجلات المرور، أعاد إلى الواجهة معاناة العمالة الزراعية في مناطق الصحراء والظهير الريفي، حيث يتم نقلهم بشكل يومي في سيارات نصف نقل أو ربع نقل غير مخصصة لنقل البشر.
ويؤكد متابعون أن هذا النمط من النقل بات مشهدًا معتادًا، رغم خطورته البالغة، في ظل غياب رقابة صارمة على أصحاب السيارات أو الجهات المستفيدة من عمل هؤلاء العمال، ما يجعلهم عرضة للموت أو الإصابات الجسيمة في أي لحظة.
ويرى مراقبون أن حادث الفرافرة ليس استثناءً، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الحوادث التي يتكرر وقوعها على الطرق الصحراوية، خاصة تلك التي تخدم المناطق الزراعية الجديدة. وغالبًا ما يدفع ثمن هذه الحوادث الفقراء والعمال البسطاء، بينما تمر الوقائع سريعًا دون محاسبة واضحة أو حلول جذرية تحد من تكرارها.
طرق مطوّرة… وواقع مقلق
ويأتي الحادث في وقت تؤكد فيه البيانات الرسمية إنفاق مليارات الجنيهات خلال السنوات الماضية على تطوير شبكة الطرق والكباري، ضمن خطط قومية تستهدف تحسين البنية التحتية، وتسهيل حركة النقل، وتقليل معدلات الحوادث.
غير أن هذه التصريحات، بحسب آراء متداولة بين مواطنين وسائقين، تصطدم بواقع ميداني مختلف، حيث يرى كثيرون أن بعض الطرق المطوّرة لا تحافظ على مستوى الأمان المطلوب، وأن عدداً من المشروعات التي يتم افتتاحها وسط احتفالات رسمية وتغطيات إعلامية واسعة، تتراجع حالتها سريعًا بعد فترة قصيرة من التشغيل.
ويشير منتقدون إلى أن غياب الصيانة الدورية الفعالة يمثل أحد الأسباب الرئيسية لتكرار الحوادث، لافتين إلى عودة الحفر والتشققات في بعض الطرق، وافتقارها إلى الإضاءة الكافية واللوحات الإرشادية الواضحة، فضلًا عن وجود منحنيات ونقاط التفاف خطرة لا يتم التحذير منها بالشكل الكافي، خاصة في الطرق الصحراوية الممتدة.
كما يحمّل آخرون جزءًا من المسؤولية لضعف الرقابة المرورية، وعدم التطبيق الحاسم للقوانين المتعلقة بنقل العمالة في سيارات غير مخصصة، وهو ما يشجع على استمرار هذا النمط الخطِر من النقل دون رادع.

