تحلّ اليوم الذكرى العاشرة لإحدى أكثر الوقائع دلالة على انتهاكات الحق في الحياة والحرية الشخصية، وهي جريمة التصفية الجسدية التي تعرّض لها المواطن أحمد جلال إسماعيل بعد اعتقاله تعسفيًا وإخفائه قسرًا، في واقعة أعادت إلى الواجهة ملف القتل خارج إطار القانون وتزييف الروايات الرسمية.

 

اعتقال تعسفي وإخفاء قسري

 

وفق شهادات الأسرة والجيران، داهمت قوات أمن منزل أحمد جلال فجر يوم 20 يناير 2016 بالقاهرة، حيث جرى اعتقاله دون إذن قضائي واقتياده إلى جهة غير معلومة. ومنذ تلك اللحظة، انقطع الاتصال به تمامًا، ما دفع أسرته إلى التقدّم بعدة بلاغات رسمية إلى الجهات المعنية للإبلاغ عن اختفائه القسري والمطالبة بالكشف عن مكان احتجازه.

 

رواية رسمية موضع شك

 

في 31 يناير 2016، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا أعلنت فيه مقتل أحمد جلال، البالغ من العمر 32 عامًا، مدّعية أنه قُتل خلال “اشتباك مسلح” بمنطقة البساتين بالقاهرة. غير أن هذه الرواية قوبلت بتشكيك واسع، خاصة في ظل البلاغات السابقة المقدّمة من أسرته بشأن اعتقاله قبل أيام من الإعلان عن مقتله.

 

تقارير حقوقية: قتل خارج نطاق القانون

 

تقارير حقوقية موثّقة أكدت أن ما جرى لا يندرج تحت أي اشتباك مسلح، بل يمثل جريمة قتل خارج نطاق القانون، مع ثبوت تورّط جهاز الأمن الوطني في تصفية أحمد جلال جسديًا، وكشف زيف الرواية الرسمية بشكل قاطع. وأشارت هذه التقارير إلى نمط متكرر يبدأ بالاعتقال التعسفي، يليه الإخفاء القسري، ثم الإعلان عن القتل بزعم “تبادل إطلاق النار”.

 

يناير 2016: شهر التصفية

 

لم تكن جريمة تصفية أحمد جلال واقعة منفردة، بل جاءت ضمن سياق أوسع شهد خلاله يناير 2016 سلسلة من حالات القتل خارج إطار القانون. ففي الشهر ذاته، أعلنت وزارة الداخلية عن تصفية عدد من المواطنين، وسط غياب آليات الرقابة والمساءلة، من بينهم:

 

الشقيقان جابر محمود حسيب إبراهيم (مواليد 15/12/1984، نقاش، مقيم عزبة كرلس – مركز بني سويف) وسيد محمود حسيب إبراهيم (مواليد 11/11/1985، نقاش، مقيم عزبة علي راغب – مركز بني سويف)، اللذان كانا في زيارة لخالتهما بمدينة السادس من أكتوبر قبل مقتلهما.

 

المهندس الزراعي محمد حمدان محمد علي، من قرية بني سليمان بمحافظة بني سويف، الذي توفي متأثرًا بتعذيب شديد وإطلاق الرصاص عليه من قبل قوات الأمن، في واقعة تصفية جسدية مباشرة.

 

نمط ممنهج يتصاعد

 

تشير منظمات حقوقية، من بينها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، إلى تصاعد خطير في سياسة التصفية الجسدية خلال السنوات الماضية، تحت ذرائع متكررة مثل “الاشتباكات المسلحة” أو “تبادل إطلاق النار”. وقد وثّقت هذه المنظمات مئات الحالات لمواطنين جرى تصفيتهم بعد اعتقالهم تعسفيًا وإخفائهم قسرًا، في ظل توسّع غير مسبوق في صلاحيات الأجهزة الأمنية وغياب المساءلة.

 

لا إفلات من العقاب

 

تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن جرائم القتل خارج نطاق القانون لا تسقط بالتقادم، وأن جميع المتورطين فيها—من أصدروا الأوامر إلى من نفّذوا—سيخضعون للمحاسبة، التزامًا بمبدأ عدم الإفلات من العقاب، وضمانًا لتحقيق العدالة والإنصاف لضحايا هذه الجرائم وذويهم.