أثار ظهور مدرب بيب غوارديولا، المدير الفني لنادي مانشستر سيتي، متوشحًا بالكوفية الفلسطينية خلال فعالية عامة في مدينة برشلونة، تفاعلًا واسعًا على المستويين الإعلامي والجماهيري.
غوارديولا استثمر ظهوره في الفعالية ليطلق رسالة انتقاد حادة للصمت الدولي تجاه ما يتعرض له الشعب الفلسطيني، مؤكدًا أن التعاطف اللفظي لم يعد كافيًا أمام حجم المأساة الإنسانية، وأن الوقوف مع فلسطين هو موقف إنساني قبل أن يكون سياسيًا.
🗣️ بيب غوارديولا بالكوفية الفلسطنية خلال حملة تضامن مع الشعب الفلسطيني في برشلونة 🇵🇸
— Abokr Omar (@Abokr10) January 29, 2026
السلام عليكم
دائمًا أفكر في صورة الطفل الذي شاهدناها خلال اخر سنتين وهو يبحث عن والدته وهو لا يعلم أنها مدفونة تحت الأنقاض 💔
ودائمًا أشعر أننا تخلينا عنهم وحتى الان لم نساعدهم
🤍 pic.twitter.com/tW41at34F6
كوفية ونداء أخلاقي: من معاناة أطفال غزة إلى حساب التاريخ
في كلمته التي انتشر مقطع مصوّر منها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، ركّز غوارديولا على البعد الإنساني للأزمة أكثر من التركيز على التفاصيل السياسية.
تحدث عن صور لأطفال فلسطينيين فقدوا ذويهم تحت أنقاض القصف، ووصف تلك المشاهد بأنها بمثابة “أسئلة مفتوحة” يوجّهها هؤلاء الضحايا إلى ضمير العالم: أين المسؤولية الأخلاقية للمجتمع الدولي، وكيف يمكن أن يستمر هذا الصمت أمام مأساة بهذا الحجم؟
غوارديولا شدد على أن الوقوف إلى جانب الفلسطينيين لا يجب أن يُفهم كاصطفاف سياسي أو تأييد لطرف ضد آخر بقدر ما هو انحياز لقيم العدالة والرحمة ورفض لاستهداف المدنيين.
وأوضح أن دعم فلسطين يدخل ضمن موقف أوسع يشمل كل الشعوب المستضعفة التي تتعرض للظلم والعنف، محذرًا من أن التاريخ سيسجّل مواقف الجميع، وسيتذكر من قرر الكلام والفعل ومن اختار الصمت أو إدارة الظهر للمأساة.
Act x Palestine: فعالية خيرية ومنصة لرسالة برشلونة إلى غزة
جاءت تصريحات غوارديولا خلال مشاركته في فعالية خيرية حملت اسم Act x Palestine، استضافها قصر “سانت جوردي” في إقليم كتالونيا، بمشاركة رموز من مجالات الرياضة والفن والثقافة.
الفعالية هدفت إلى رفع مستوى الوعي بالقضايا الإنسانية المرتبطة بفلسطين، وجمع الدعم لمبادرات إغاثية تعمل على تخفيف معاناة المدنيين، خصوصًا الأطفال والنساء المتضررين من الحرب في قطاع غزة.
استهل المدرب الإسباني كلمته بتحية عربية قائلاً: «السلام عليكم»، في لفتة رمزية لاقت إشادة واسعة من الحضور والمتابعين عبر الإنترنت.
بعدها استحضر تجربة مدينته برشلونة خلال الحرب الأهلية الإسبانية حين تعرضت للقصف عام 1938، ليؤكد أن الشعوب التي عاشت ويلات الحرب سابقًا تتحمل مسؤولية أخلاقية مضاعفة في الوقوف إلى جانب من يعيش التجربة ذاتها اليوم.
هذا الربط بين ذاكرة الألم في برشلونة ومعاناة الفلسطينيين أعطى رسالته بعدًا إنسانيًا وتاريخيًا يتجاوز حدود الجغرافيا والسياسة.
مواقف ثابتة في زمن الصمت الرياضي
لا يُعد هذا الموقف الأول لغوارديولا في التعبير عن دعمه العلني للقضية الفلسطينية؛ فالمدرب المعروف بحضوره القوي في عالم كرة القدم سبق أن أدان، في أكثر من مناسبة، استهداف المدنيين ودعا إلى حماية الأبرياء واحترام القيم الإنسانية في مناطق النزاع.
تكرار هذه المواقف يمنحه صورة مختلفة عن كثير من نجوم الرياضة العالمية الذين يفضلون تجنّب الخوض في الملفات السياسية والإنسانية الحساسة، خشية الصدام مع الأندية أو الرعاة أو الجماهير المنقسمة.
وتأتي هذه الرسالة الأخيرة في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على غزة، وسقوط أعداد متزايدة من الضحايا المدنيين، وتدمير واسع للبنية التحتية، وسط انتقادات حادة لعجز المجتمع الدولي عن اتخاذ خطوات عملية قادرة على وقف إطلاق النار وإنهاء المأساة.
في هذا السياق، يتحول ظهور غوارديولا بالكوفية الفلسطينية وكلماته المباشرة إلى تذكير بأن منصة الرياضة يمكن أن تكون، حين يراد لها ذلك، صوتًا للضحايا لا مجرد مساحة تنافس وترفيه، وأن التعبير العلني عن التضامن قد يفتح ثغرة في جدار الصمت أثقلته الحسابات السياسية والاقتصادية.

