في الوقت الذي تتجه فيه الأنظار صوب معبر رفح، مع الإعلان عن الاستعداد لفتحه، في إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مع غزة، أبرزت تقارير لوسائل إعلام عبرية وجود خلافات بين مصر وإسرائيل حول آلية العمل بالمعبر.
وقالت صحيفة "معاريف" العبرية إن فتح معبر رفح مسألة محسومة بالفعل، مشيرة إلى أن خروج سكان غزة يتطلب موافقة كل من إسرائيل والمصريين.
لكنها ذكرت أن مصر تخشى من أن يكون فتح معبر رفح لخروج سكان قطاع غزة محاولة إسرائيلية لإغراق مصر بالسكان الغزيين، الأمر الذي قد يهدد النظام المصري.
وأضافت: لذا، يسعى المصريون إلى ضمان أن تكون رفح دولة عبور، لا دولة استيطان بديلة لغزة.
مواعيد متضاربة لفتح المعبر
وكانت إذاعة الجيش الإسرائيلي أفصحت عن الموعد المحدد لفتح المعبر الخميس، بينما قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن الموعد مفتوح من الخميس إلى الأحد، في حين رجح موقع "واللاه" أن يكون يوم الأحد.
وتقول وكالة "رويترز"، إن إسرائيل تصر على أن يكون عدد المغادرين من قطاع غزة أكبر من العائدين عليه، بحيث لا يتجاوز العدد عشرات الاشخاص للعائدين، مقابل أعداد مضاعفة للخارجين من القطاع، مع منع مرور البضائع في المرحلة الأولى.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، قد يسمح بدخول 50 فلسطينيًا وخروج 50 يوميًا، بينما تحدث مسؤول آخر عن 150 مغادرًا مقابل 50 عائدًا، ما يفرض على أكثر من 20 ألف مريض وجريح انتظار مدة أكثر من عام لعبور المعبر، وفقًا لوزارة الصحة الفلسطينية في القطاع.
وبحسب وكالة "أسوشيتيد برس"، فإن الآلية الجديدة التي تروج لها إسرائيل تقضي بضرورة حصول المسافرين في الاتجاهين على موافقة مصرية مسبقة تحال لاحقًا إلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي للحصول على الموافقة.
ويخضع الدخول إلى القطاع إلى إجراءات أكثر تشددًا تشمل تفتيشًا فرديًا عند نقطة تابعة للجيش الإسرائيلي، باستخدام أجهزة الأشعة وبوابات كشف المعادن، إضافة إلى أنظمة التعرف على الوجوه قبل السماح بالمرور إلى ما بعد "الخط الأصفر".
وفيما يخص إجراءات الخروج، يبدو الامر أكثر ليونة إذ يمر المسافر عبر "بعثة الاتحاد الأوروبي" نيابة عن السلطة الفلسطينية، بينما تكتفي إسرائيل بالمراقبة عن بعد باستخدام التقنيات الحديثة كتقنية التعرف على الوجوه، وفقًا للتقارير.
تقليص عدد الشاحنات إلى ما لا يزيد عن 200 شاحنة يوميًا
إلى ذلك، قال منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق الفلسطينية، إنه ينبغي على إسرائيل أن تطالب الأمريكيين بوقف وتخفيض عدد الشاحنات التي تدخل غزة من 600 شاحنة يوميًا إلى ما لا يزيد عن 200 شاحنة، مع ضرورة فحص محتوياتها.
كما ترى إسرائيل أن عدد شاحنات المواد الغذائية التي تدخل غزة يجب ألا يتجاوز 120 شاحنة يوميًا. وتزعم وحدة تنسيق العمليات في المناطق الفلسطينية، أن دخول الشاحنات بهذا الحجم يُموّل حركة حماس.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول رفيع في وحدة تنسيق العمليات بالمناطق الفلسطينية: "يجب على إسرائيل أن تُصرّ على عدم فتح معبر رفح، لا اليوم ولا في المستقبل، لمرور البضائع، حتى لو كان ذلك على حساب نشوب صراع مع أطراف مختلفة".
وأضاف: "تقدر إسرائيل أن حماس قد تتخذ ثلاث خطوات فيما يتعلق بتنفيذ دورها في المرحلة الثانية من الاتفاق: أولاً، ستسمح بالإدارة المدنية من قبل الحكومة التكنوقراطية ، لكن كوادر الإدارة المهنية ستظل من أفراد حماس، بينما ستتولى حماس نفسها المستوى العسكري".
وأشار إلى أن "الخيار الثاني هو أن تسمح حماس للحكومة التكنوقراطية بمواصلة عملها، لكنها في الوقت نفسه ستُرسّخ نفسها بطريقة تُمكنها، بعد عشر سنوات، من العودة إلى حكم غزة".
أما الخيار الثالث والذي وصفته الصحيفة بأنه أقل واقعية من وجهة نظر إسرائيل، فيتمثل في "تخلى حماس عن مصالحها، وستبدأ الفوضى في غزة".
ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن حماس لن تُنزع سلاحها ولن تُقدم على تحرير غزة، الأمر الذي سيُجبر الجيش الإسرائيلي على استئناف العمليات العسكرية داخل القطاع.
https://www.maariv.co.il/news/military/article-1278306

