تشهد الأوضاع داخل سجن بدر 3 حالة تصعيد حقوقي غير مسبوقة، وسط تحذيرات متزايدة من منظمات حقوقية من تحوّل السجن إلى بؤرة أزمة إنسانية مفتوحة، في ظل ما تصفه تلك الجهات بانتهاكات ممنهجة وإهمال طبي جسيم، تزامنًا مع إضراب جماعي عن الطعام يخوضه عشرات المعتقلين السياسيين احتجاجًا على ظروف احتجازهم.
وبحسب توثيقات صادرة عن مؤسسات حقوقية، توفي ثمانية معتقلين خلال الأشهر الثمانية الماضية نتيجة ما قيل إنه إهمال طبي، بينما يعاني عشرات آخرون من أمراض خطيرة ومزمنة، من بينها السرطان، وأمراض الكبد والكلى، إضافة إلى تدهور واسع في الصحة النفسية للمحتجزين. وتشير هذه المعطيات إلى وضع صحي متدهور داخل السجن، في ظل محدودية الرعاية الطبية وغياب تجهيزات علاجية متخصصة.
إضراب مفتوح عن الطعام
دخل عشرات المعتقلين في سجن بدر 3 إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، وُصف بأنه الرابع خلال ستة أشهر، في خطوة احتجاجية تعكس — بحسب مصادر حقوقية — حالة الاحتقان القصوى داخل السجن. ويشارك في الإضراب عدد من المحامين ومعتقلين تجاوزت فترات احتجاز بعضهم أكثر من عشر سنوات.
المضربون، وفق ما نقلته منظمات معنية، يطالبون بتحسين أوضاع الاحتجاز، وتوفير الرعاية الطبية، والسماح بالتريض المنتظم، واحترام حقوق الزيارة والتعليم. وتؤكد تلك الجهات أن الإضراب جاء بعد استنفاد شكاوى متكررة لم تلقَ استجابة، ما دفع المحتجزين إلى اللجوء إلى الإضراب كوسيلة ضغط أخيرة.
قيود على الزيارة والتعليم
تصف تقارير حقوقية الأوضاع المعيشية داخل السجن بأنها قاسية، حيث يُحرم المحتجزون — بحسب هذه التقارير — من الزيارات الطبيعية، وتُجرى الزيارات المحدودة عبر حواجز زجاجية مع مراقبة الاتصالات الهاتفية. كما تشير إلى حرمان عدد من الطلاب من أداء الامتحانات أو استكمال قيدهم الجامعي.
وتقول منظمات حقوقية إن التريض والتعرض للشمس يخضعان لقيود مشددة، بينما تعاني خدمات المياه والتموين الداخلي من تضييق، إضافة إلى صعوبات في إدخال الأدوية والاحتياجات الأساسية عبر الأهالي.
حالات صحية حرجة
من بين الحالات التي وثقتها جهات حقوقية، حالة المحامي أسامة بيومي، المعتقل منذ أربع سنوات على ذمة قضايا أمن دولة، والذي يعاني — وفقًا لتلك التوثيقات — من مشكلات صحية متعددة تشمل إصابة في الرأس، وصعوبات تنفسية، وانزلاقًا غضروفيًا.
وتؤكد التقارير أنه لم يتلقَّ علاجًا دوريًا كافيًا خلال الأشهر الماضية، وتعرض لحالات إغماء أثناء الإضراب.
وتشير منظمات إلى أن العيادة الطبية داخل السجن تفتقر — بحسب وصفها — إلى التجهيزات والأدوية الأساسية، مع محدودية في عدد الأطباء المتخصصين، ما يضاعف المخاوف على حياة المرضى، خصوصًا أصحاب الحالات المزمنة والحرجة.
تحذيرات حقوقية
المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا ومنظمات أخرى اعتبرت أن ما يحدث داخل بدر 3 يمثل نمطًا من الانتهاكات الجسيمة، مطالبة بفتح تحقيق مستقل في أوضاع السجن، وضمان حق المحتجزين في العلاج والرعاية الصحية وفق القوانين المحلية والمواثيق الدولية.
كما شددت تلك الجهات على أن استمرار الإضرابات مؤشر على تصاعد التوتر داخل السجن، محذرة من تداعيات إنسانية خطيرة إذا لم تتم معالجة الأزمة بشكل عاجل.

