أطلقت مجموعة واسعة من المنظمات الحقوقية الدولية نداءً عاجلًا إلى المجتمع الدولي والضمير الإنساني للتدخل الفوري من أجل إنقاذ حياة المواطن الفرنسي عمرو عبد الفتاح، المحتجز منذ قرابة عامين داخل السجون السعودية، وسط تحذيرات متصاعدة من تعرضه لخطر الموت البطيء نتيجة التعذيب وسوء المعاملة والاختفاء القسري.
وأكدت المنظمات الموقعة أن قضية عبد الفتاح تمثل نموذجًا بالغ الخطورة لانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، حيث تحوّل من ضحية لشبكات احتيال تأشيرات الحج إلى معتقل رأي يواجه اتهامات تتعلق بالإرهاب أمام محكمة استثنائية، في إجراءات وُصفت بأنها تفتقر لأدنى معايير العدالة والشفافية.
بداية المأساة في مكة
وتعود فصول القضية إلى 16 يونيو 2024، حين وصل عمرو عبد الفتاح، الأب لثلاثة أطفال، إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، قبل أن تكتشف السلطات السعودية عدم صلاحية تصريح الحج الخاص به، بعدما وقع ضحية لشبكة احتيال منظمة لتأشيرات الحج.
ورغم أن وضعه – وفقًا للمنظمات – كان يستوجب الترحيل الإداري، إلا أن السلطات قامت باحتجازه تعسفيًا، ليتحول الأمر من مخالفة إدارية إلى سلبٍ كاملٍ للحرية دون سند قانوني.
احتجاز تعسفي وتعذيب موثق
وأوضحت المنظمات أن عبد الفتاح ظل محتجزًا لأكثر من 11 شهرًا دون إحالة للمحاكمة، ويقضي حاليًا شهره التاسع عشر رهن الاحتجاز، تعرض خلالها، بحسب شهادات موثقة، لأشكال متعددة من التعذيب، شملت:
الضرب المبرح.
التهديد بالقتل.
التقييد المفرط بالأصفاد لفترات طويلة.
الاعتداء الجسدي العنيف، بما في ذلك ركله واصطدام جسده بالحائط، ما استدعى نقله إلى المستشفى في حالة طوارئ.
وأكدت المنظمات أن القنصل الفرنسي، الذي تمكن من زيارته في وقت سابق، لاحظ آثار جروح حديثة على معصميه نتيجة القيود الحديدية، فيما أفادت زوجته بتعرضه لعزلة تامة داخل زنزانة تأديبية لفترات طويلة.
محكمة الإرهاب وتهم “فضفاضة”
وفي تصعيد خطير، أحالت السلطات السعودية عبد الفتاح إلى المحكمة الجزائية المتخصصة، المعنية بقضايا الإرهاب، ووجهت له تهمًا وصفتها المنظمات بأنها فضفاضة ومرتبطة بحرية الرأي والتعبير، من بينها “إهانة الحكومة” و“تمجيد معارضين”.
وترى المنظمات أن إحالة القضية إلى هذا النوع من المحاكم يعكس توجهاً لاستخدام تشريعات مكافحة الإرهاب كأداة لتجريم التعبير السلمي، في مخالفة واضحة للمعايير الدولية.
اختفاء قسري وانقطاع كامل للأخبار
ومنذ 5 أغسطس 2025، انقطعت أخبار عبد الفتاح تمامًا عن أسرته، ولم يعد مسموحًا له بالتواصل أو الزيارة، ما دفع المنظمات إلى اعتباره في حالة اختفاء قسري، وهي جريمة جسيمة بموجب القانون الدولي.
وبناءً على ذلك، قامت منظمة الكرامة بإحالة قضيته رسميًا إلى الفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي بالأمم المتحدة في 12 يناير 2026، ضمن إجراء النداء العاجل، للمطالبة بالكشف عن مصيره وضمان وضعه تحت حماية القانون.
جلسة سرية وانهيار نفسي
وفي آخر ظهور له خلال جلسة سرية بتاريخ 25 نوفمبر 2025، بدا عبد الفتاح – بحسب إفادات الحضور – في حالة انهيار نفسي وعصبي حاد، مع حرمان متعمد من الرعاية الطبية الأساسية، وهو ما دفع المنظمات للتحذير من عواقب وخيمة قد تهدد حياته في أي لحظة.
خرق صارخ للاتفاقيات الدولية
وشددت المنظمات الحقوقية على أن السعودية طرف في اتفاقية مناهضة التعذيب، وأن ما يتعرض له عبد الفتاح من ضرب وحبس انفرادي ومنع الزيارات والمحاكمات السرية، يمثل جرائم جسيمة بموجب القانون الدولي والميثاق العربي لحقوق الإنسان.
وأكدت أن استمرار احتجازه في هذه الظروف لا يعد مجرد مخالفة قانونية، بل انتهاكًا صارخًا للكرامة الإنسانية.
مطالب عاجلة
وطالبت المنظمات في ختام بيانها بـ:
أولًا: السلطات السعودية
الإفراج الفوري وغير المشروط عن عمرو عبد الفتاح.
الكشف الفوري عن مكان احتجازه وتمكين أسرته من التواصل والزيارة.
توفير رعاية طبية عاجلة ومستقلة.
ضمان محاكمات علنية بحضور مراقبين دوليين وتمثيل قانوني حقيقي.
فتح تحقيق مستقل في ادعاءات التعذيب ومحاسبة المسؤولين.
ثانيًا: الحكومة الفرنسية
إنهاء سياسة “الدبلوماسية الهادئة” واتخاذ خطوات ضغط حقيقية لاستعادة مواطنها.
ضمان حضور مراقبين دوليين للجلسات المقبلة لحمايته من التعذيب.
ثالثًا: الأمم المتحدة
تفعيل آليات الطوارئ عبر المقررين الخواص للتحقيق في قضيتي التعذيب والاختفاء القسري.
المنظمات الموقعة
منظمة افدي الدولية- بلجيكا.
منظمة عدالة لحقوق الإنسان – JHR.
مركز الشهاب لحقوق الإنسان – لندن.
منظمة الكرامة – جنيف.
جمعية ضحايا التعذيب- جنيف.
منظمة التضامن لحقوق الإنسان – جنيف.
منظمة صوت حر للدفاع عن حقوق الإنسان – باريس.
منظمة سام للحقوق والحريات.
منظمة هيومن ريتس مونيتور- لندن.
منظمة تواصل لحقوق الإنسان- هولندا.
منظمة سيدار للدراسات القانونية- لبنان.
منظمة حقوق المصريين- جنيف.

