أيًا ما يكن موقفنا من التكنولوجيا، فإنه لا يمكن بأي حال إنكار أنها باتت تشكل جزءًا أساسيًا في واقعنا الرهن، ولا يستطيع "جيل زد" الحياة بدونها.  إلا أن أن للتكنولوجيا في الحياة الأسرية باتت لها تحدياتها. وازدادت هذه التحديات مع انضمام الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي إلى عوامل التشتيت الأخرى كالتليفزون والهاتف المحمول والحاسوب. 


وحدد الخبراء القراءة، خمسة آثار سلبية في ظل الاعتماد المتزايد على التكنولوجيا وكيفية التعامل معها، على النحو التالي:


1- الأداء المدرسي


عادة ما يتأثر الأطفال الذين يقضون وقتاً طويلاً أمام الشاشات من تدني أدائهم الدراسي. 


ووجد الباحثون أن الدماغ يفرز الدوبامين، وهي مادة كيميائية مرتبطة بالانتباه والتركيز، عندما يشاهد الأطفال التلفزيون أو يلعبون ألعاب الفيديو، مما يُعطي الطفل دفعة من التحفيز. 


ومع الإفراط في استخدام الشاشات، يفقد الأطفال حساسيتهم تجاه هذه المواد، ولا يستطيعون التركيز على شيء، مثل قراءة كتاب دون هذا التأثير المحفز للغاية.

 

إذن، ما الذي يجب على الوالدين فعله؟


قلل من وقت استخدام الشاشات، بخاصة إذا كان استخدام الكمبيوتر جزءًا من أنشطتهم المسائية. وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بساعة إلى ساعتين يوميًا للأطفال فوق سن الثانية، ومنع استخدام الشاشات تمامًا للأطفال الأصغر سنًا.

 

تحدث مع أطفالك واقرأ لهم - إلى جانب الوقت النوعي الذي تقضيه معهم، مما يضع أطفالك في بيئة غنية باللغة.


شارك طفلك وهو يحل واجباته المدرسية عبر الإنترنت، مما يتيح لك تشجيعه ومساعدته ورؤية مهاراته في حل الواجبات عمليًا.


2- خصص وقتًا لأطفالك 


بين الرد على رسائل البريد الإلكتروني أثناء أنشطة الأطفال، وإرسال الرسائل النصية أثناء تناول الطعام، واستخدام الهاتف باستمرار أثناء القيادة، يستخدم الآباء التكنولوجيا تقريبًا بنفس قدر المراهقين. وتخلق هذه الديناميكية مشاعر الغيرة والضيق لدى الأطفال، لأنهم يضطرون الآن إلى التنافس على وقت آبائهم واهتمامهم.


إذن ما هو الحل؟ 


خصص وقتًا لأطفالك، واحرص على تناول العشاء مع أفراد الأسرة بانتظام، مع التوقف عن استخدام أجهزتهم الإلكترونية.

 

ووفقًا لمقال نُشر في مجلة "علم النفس اليوم"، فإن هذه التجمعات تسالعد على تقوية الفص الجبهي للدماغ، وهو المنطقة المسؤولة عن الوظائف العقلية العليا. كما يُساعد تجمع أفراد الأسرة على وجبات العشاء في تخفيف التوتر اليومي الذي يُعاني منه الجميع، وحماية أجزاء الدماغ المسؤولة عن العاطفة والذاكرة.

 

3: جيل أقل تعاطفًا


مع هيمنة التكنولوجيا على جميع جوانب الحياة، يواجه الآباء خطر تربية جيل لا يستطيع التواصل مع الآخرين.

 

قد لا يحصل الأطفال الذين يقضون أوقاتًا غير محدودة في الألعاب الإلكترونية، أو أمام الكمبيوتر والتليفزيون، على القدر الكافي من التفاعل المباشر وجهًا لوجه اللازم لتنمية مهاراتهم الاجتماعية السليمة. 

 

وأطلقت مقالة في صحيفة "وول ستريت جورنال" على هذه الظاهرة اسم "الطلاقة الصامتة"، وهي القدرة على فهم الإشارات، مثل نبرة الصوت، ولغة الجسد، وتعبيرات الوجه. 

 

وفي حين لا تنقل رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية التعاطف أو نبرة الصوت أو المعاني الضمنية بنفس فعالية المحادثات المباشرة أو الهاتفية، فإن جيل زد مُعرّض لخطر فقدان قدراته على فهم الإشارات الصامتة.

 

لذا، إذا بدا أن طفلك يقضي معظم وقته على مواقع التواصل الاجتماعي أو في إرسال الرسائل النصية، شجعه على التحدث مع أصدقائه.

 

4: كسر الحدود 


في الماضي، كان أكبر مصدر إزعاج تكنولوجي للعائلة هو رنين الهاتف أثناء العشاء أو في وقت متأخر من الليل. ولم تكن برامج التلفزيون التي تبث على مدار الساعة، والإنترنت، والهواتف المحمولة من سمات ذلك العصر. كانت الدراسة تبقى في المدرسة، والعمل يبقى في العمل، ولم تكن هذه الحدود تُتجاوز إلا في حالات الطوارئ.

 

أما الآن فالوضع مختلف. بالنسبة للكبار، لا ينتهي العمل بمجرد مغادرة المكتب؛ بل إن الشركات تزود موظفيها بالهواتف الذكية وأجهزة الكمبيوتر المحمولة لضمان إمكانية الوصول إليهم على مدار الساعة. 

 

وبمجرد أن تنهار الحواجز بين المنزل والعالم الخارجي، يصعب إعادة بنائها. لكن يمكنك تحسين الوضع. وذلك عند وضع الحدود، مع التقليل من ازدواجية المعايير، فإذا حددت وقت استخدام الشاشات لأطفالك، الزم نفسه بالأمر ذاته. 

 

5: جيل "الداخل"


أصبح لزامًا على الآباء أكثر من أي وقت مضى تشجيع أطفالهم وإقناعهم، بل وإجبارهم أحيانًا، على الخروج واللعب. إذ يقضي الأطفال وقتاً أطول في المنزل بسبب المدرسة والواجبات المنزلية وعمل الوالدين، وعوامل أخرى، لكن كيف يقضون أوقات فراغهم؟

 

التكنولوجيا ليست مفيدة لصحتنا أيضًا. ففي عام 2004، ذكر مركز السيطرة على الأمراض والوقاية منها، أن سمنة الأطفال في الولايات المتحدة قد تضاعفت ثلاث مرات منذ عام 1980. إحدى أكثر الدول تقدمًا من الناحية التكنولوجية لديها أيضاً واحدة من أعلى نسب السمنة في العالم.

 

مع ذلك، يستطيع الأهل تنظيم وقت أطفالهم داخل المنزل تمامًا كما يفعلون مع وقتهم أمام الشاشات. خصصوا وقتًا للخروج والتزموا به. إذا كان الجو جميلًا، اصطحبوهم إلى الخارج. ومن حين لآخر، يمكنكم اصطحابهم في نزهة سيرًا على الأقدام.