تواصل السلطات إخفاء المحاسب الشاب عبد الرحمن مختار إبراهيم علي أحمد هندي، البالغ من العمر 27 عاماً، منذ أكثر من سبع سنوات، بعد اعتقاله تعسفياً في أبريل 2019 دون أي سند قانوني، وسط تحذيرات مستمرة من الشبكات الحقوقية من استمرار سياسة العقاب الجماعي والتنكيل بعائلات المعارضين.
اعتقال تعسفي وإخفاء قسري
ففي صباح 19 أبريل 2019، اقتحمت قوات الأمن عيادة أسنان في منطقة الدقي بمحافظة الجيزة حيث كان عبد الرحمن متواجداً، واعتقلته دون إبراز أي إذن ضبط أو إحضار.
ومنذ ذلك الحين، انقطعت أخباره بالكامل، ولم يُعرض على أي جهة تحقيق، ولم يتمكن محاموه أو أسرته من معرفة مكان احتجازه أو حالته القانونية، وهو ما يشكل نموذجاً صارخاً للإخفاء القسري.
انتقام من الأب وصل إلى الابن
تشير الوثائق والشهادات إلى أن اعتقال عبد الرحمن جاء في سياق خصومة شخصية بين والده، الحاج مختار هندي، وضابط المباحث عصام أبو الفضل، رئيس مباحث مركز شرطة بني مزار سابقاً.
امتدت هذه الخصومة لتشمل إحراق منزل الأسرة ومصنعاً وفيلات مملوكة لأفراد العائلة، وتلفيق قضايا انتهت بالحكم على والده بالسجن 20 عاماً، ما اضطره لمغادرة البلاد في نوفمبر 2013. ويُذكر أن الضابط المذكور هدد علناً بالابن قائلاً: "طالما إننا مش عارفين نوصل لمختار، عبد الرحمن مش هيشوف النور ولا تسألوا عنه تاني".
لا نشاط سياسي ولا سوابق قانونية
تؤكد الشبكة المصرية لحقوق الإنسان أن عبد الرحمن لم يكن مطلوباً على ذمة أي قضية، ولم يصدر بحقه أي قرار ضبط أو اتهام، وكان مقيماً في قطر قبل عودته الرسمية إلى مصر في ديسمبر 2018. وسبق له السفر والعودة عدة مرات دون أي مساءلة، مما ينفي أي شبهة قانونية تبرر احتجازه.
تعطيل الحق في الدفاع والطرق القانونية
رصدت الشبكة محاولات محامين للتقدم ببلاغات للنائب العام للتحقيق في مكان احتجازه، لكنهم تعرضوا لتهديدات مباشرة من جهاز الأمن الوطني، شملت الابتزاز وتلفيق قضايا لهم وللمختفي قسرياً، في محاولة لإحباط أي مسار قانوني.
انتهاك للدستور والمواثيق الدولية
يُشكل استمرار الإخفاء القسري انتهاكاً صارخاً للمادة (54) والمادة (95) من الدستور 2014، التي تنص على أن العقوبة شخصية ولا يجوز توقيعها إلا بحكم قضائي.
كما يخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وخصوصاً المادة (9) التي تحظر الاعتقال التعسفي، والمادة (11) التي تؤكد قرينة البراءة.
مطالب حقوقية عاجلة
طالبت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مكان احتجاز عبد الرحمن، وتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخلاء سبيله فوراً لعدم وجود أي سند قانوني لاحتجازه. كما دعت إلى فتح تحقيق مستقل في وقائع الإخفاء القسري والتنكيل بعائلته، ومساءلة ومحاسبة جميع المسؤولين المتورطين، ووقف سياسات العقاب الجماعي والانتقام من ذوي المعارضين.

