سلطت مجلة "هورن ريفيو" الضوء على الأزمة الراهنة في ممر البحر الأحمر والقرن الأفريقي، والتي قالت إنها أسفرت عن ظهور مجموعة من الرابحين والخاسرين الواضحين، مشيرة إلى أن من بين الرابحين ليس فقط الشبكات الجهادية والإجرامية، بل أيضًا جهات فاعلة حكومية قادرة على استغلال الفوضى لتقييد منافسيها، واضعة مصر في موقع مركزي ضمن هذه الفئة المستفيدة. 

 

وفي إطار تقييم الموقف المصري، أبرز التقرير النزاع بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، قائلاً: "لا تزال إثيوبيا الشغل الشاغل للقاهرة استراتيجيًا، ولا سيما النفوذ الإقليمي المتنامي لأديس أبابا وقدرتها على التأثير في المفاوضات المتعلقة بالنيل". 

 

تشرذم النظام الإقليمي 

 

وبدلاً من مواجهة إثيوبيا مباشرةً في جميع المجالات، رأى أن مصر استفادت بشكل متزايد من نظام إقليمي يتسم بالتشرذم والتشتت وعدم الاستقرار في المناطق المحيطة. 

 

علاوة على ما وصفه بالاضطراب في البيئة الاستراتيجية لإثيوبيا- الممتدة من السودان والبحر الأحمر إلى الصومال واليمن – والذي رأى أنه قيّد قدرة أديس أبابا الدبلوماسية، وحد من وصولها إلى ممرات بحرية مستقرة، وأضعف قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها.

 

وأدرج عمليات نقل الأسلحة المصرية الأخيرة إلى الصومال في هذا السياق، مؤكدًا أنه من منظور مكافحة الإرهاب الضيق، يصعب تبرير هذه العمليات، "إذ يُشكل قطاع الأمن الصومالي المُجزأ، والفساد المستشري، وتسريب الأسلحة المُثبت، احتمالية كبيرة لتحويل هذه المواد إلى حركة الشباب أو الشبكات التابعة لها". 

 

واستبعد أن تكون القاهرة غافلة عن هذا الخطر، "ومع ذلك، من وجهة نظر جيوسياسية، فإن النتيجة ليست غير منطقية، فالصومال، رغم تسليحه الكثيف وضعف مؤسساته، يبقى غير مستقر، ويعتمد على غيره، ومقيد استراتيجيًا - وهي ظروف تُعيق التحالف مع إثيوبيا وتُفاقم في الوقت نفسه عدم الاستقرار الإقليمي".

 

التوترات بين الصومال والإمارات

 

وقال إن هذا الوضع يتعزز بفعل التوترات بين الصومال والإمارات العربية المتحدة. فمع تصدي السلطات الصومالية للنفوذ الإماراتي، تتعمق الانقسامات في الحكم ويتآكل التنسيق الأمني الخارجي، ويخلق هذا الفراغ مساحةً للمناورة أمام الجماعات الجهادية، بما فيها تنظيم داعش في الصومال، بينما يتيح في الوقت نفسه مساحة سياسيةً لمصر لتتبوأ مكانةً كشريك بديل. وبذلك، تكتسب القاهرة نفوذًا دون تحمل التكاليف الباهظة طويلة الأمد لتحقيق الاستقرار أو بناء الدولة.

 

ومن وجهة نظر التقرير، فإن "أزمة البحر الأحمر والقرن الأفريقي لا تُعدّ مجرد انهيار أمني، بل هي عملية إعادة ترتيب تنافسية". 

 

وأضاف: "لا تكمن ميزة مصر في السيطرة على الأحداث، بل في تشكيل البيئة الهيكلية التي يعمل فيها المنافسون. يُقيّد التشرذم إثيوبيا بشكل أكثر فعالية من المواجهة المباشرة، بينما يُحمّل انتشار انعدام الأمن الدولَ المُثقلة أصلاً بالصراعات الداخلية أعباءً إضافية".

 

الدول الخاسرة

 

ورأى التقرير أن الدول الأكثر عرضةً لخطوط المواجهة في الاضطرابات هي الخاسر الأكبر، هي: الصومال، التي تتآكل سيادتها باستمرار؛ واليمن، الذي لا تزال صراعاته عصية على الحل؛ والمملكة العربية السعودية، التي تواجه تهديدات متزايدة على طول حدودها الجنوبية ومداخلها البحرية. 

 

لكنه حذر من أن الخطر طويل الأمد ذو طبيعة هيكلية، وقال إن "التقارب الجهادي، وانعدام الأمن البحري، والحرب بالوكالة، ليست أدوات يمكن احتواؤها إلى أجل غير مسمى".

 

وتابع: "وبينما قد تعتقد مصر أنها قادرة على إدارة الآثار الثانوية، يشير التاريخ إلى أن الاستراتيجيات القائمة على التفتيت المستمر غالبًا ما تُولّد ردود فعل عكسية غير مقصودة وخارجة عن السيطرة". 

 

وخلص إلى أنه: "يبدو أن القاهرة، في الوقت الراهن، مستعدة لتقبّل هذا الخطر، مُراهنةً على أن الفوضى المُحيطة ستُقيّد خصومها أسرع من زعزعة موقعها الاستراتيجي".

 

https://hornreview.org/2026/01/16/encircling-chaos-egypts-quiet-advantage-in-the-red-sea-horn-crisis/