شهد السودان تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا حادًا، مع استمرار المواجهات بين الجيش السوداني ومليشيا "الدعم السريع" في ثلاث ولايات رئيسية، وسط تزايد الاتهامات بدور إماراتي في دعم المليشيا وإطالة أمد النزاع، ما يعمّق الأزمة الإنسانية التي تعصف بالبلاد منذ أكثر من ثلاث سنوات.

 

الجيش السوداني يعلن خسائر كبيرة للمليشيا

 

أصدرت القوات المسلحة السودانية بيانًا رسمت فيه صورة التصعيد العسكري الأخير، مؤكدة تدمير عشرات المركبات العسكرية ومقتل وإصابة مئات عناصر الدعم السريع خلال 72 ساعة فقط، شملت ولايات دارفور وكردفان والنيل الأزرق. ووفق البيان، تم تدمير:

 

- 56 آلية عسكرية في كردفان.

 

- 47 آلية في دارفور.

 

- 4 عربات عسكرية في النيل الأزرق، بالإضافة إلى مخزونات وقود وذخائر.

 

وجاء ذلك بعد أسبوع من غارات برية وجوية أسفرت عن تدمير أكثر من 240 مركبة قتالية، وهو ما اعتبره الجيش استمرارًا في "تأمين المدن وطرد المليشيا وتطهير البلاد".

 

ومع ذلك، تستمر مليشيا الدعم السريع في شن هجمات على المدنيين والمواقع الحكومية، كما شهدت ولاية سنار هجومًا بطائرة مسيّرة أسفر عن 27 قتيلًا و13 جريحًا، واستهدف قيادات عسكرية وأعاد تأكيد هشاشة الأمن في المدن التي كانت شبه مستقرة.

 

الهجمات على المدنيين والمرافق الصحية

 

تتصاعد الانتهاكات ضد المدنيين في جنوب كردفان، حيث استهدفت مليشيا الدعم السريع مستشفيات حيوية في مدينة الدلنج، ما أدى إلى مقتل كوادر طبية ونزوح 570 شخصًا من مدينة كادوقلي، إضافة إلى نزوح عشرات آلاف المدنيين من مناطق الاشتباك في دارفور وكردفان، وفق تقارير المنظمات الإنسانية الدولية.

 

شبكة أطباء السودان اعتبرت هذه الهجمات خرقًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني، مطالبة المجتمع الدولي بالتدخل لحماية المدنيين والمرافق الصحية.

 

اتهامات بالإمارات ودور خارجي في استمرار الحرب

 

على الصعيد السياسي، سلّمت مجموعة من 115 شخصية و25 كيانًا سياسيًا وأهليًا وحقوقيًا مذكرة رسمية إلى الاتحاد الأفريقي، تتهم الإمارات بالضلوع المباشر في دعم مليشيا الدعم السريع عبر تمويل، تسليح، واستقدام مرتزقة أجانب.

 

ووصفت المذكرة هذا التدخل بأنه عامل أساسي في إطالة أمد الحرب وتعقيد مسارات السلام، محذرة من أن تجاهل هذا الدور يسهم في شرعنة العنف وتفكيك مؤسسات الدولة السودانية، ويكرّس اقتصاد حرب افتراسيًا قائمًا على النهب والتطهير العرقي.