في تصعيد غير مسبوق في العلاقات الأمريكية الفنزويلية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" أن الولايات المتحدة نفذت "ضربة واسعة النطاق" ضد فنزويلا وألقت القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، مما أثار موجة من الانفجارات في العاصمة كاراكاس وأدى إلى إعلان حالة الطوارئ الوطنية.
يأتي هذا الإعلان بعد أشهر من التوتر المتصاعد، حيث كانت واشنطن قد عرضت مكافأة قدرها 50 مليون دولار لمعلومات تؤدي إلى اعتقال مادورو، ونفذت عشرات الغارات على زوارق مزعومة للمخدرات في المنطقة، مما يشير إلى تحول دراماتيكي في السياسة الأمريكية تجاه كاراكاس.
عملية عسكرية أمريكية واعتقال مادورو: التفاصيل والغموض
أعلن ترامب في منشور مبكر السبت أن "الولايات المتحدة نجحت في تنفيذ ضربة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها"، مؤكدًا أن مادورو وزوجته نُقلا جوًا خارج البلاد بالتعاون مع جهات إنفاذ القانون الأمريكية. ورغم أن الرئيس الأمريكي وعد بعقد مؤتمر صحفي لاحقًا في منتجع مار-أيه-لاغو، إلا أنه لم يقدم تفاصيل عن كيفية أو مكان الاعتقال، فيما لم تؤكد الحكومة الفنزويلية الخبر حتى الآن. ونقلت شبكة سي بي إس نيوز عن مسؤولين أمريكيين أن قوة دلتا التابعة للجيش الأمريكي هي التي نفذت عملية الاعتقال، مما يشير إلى عملية عسكرية معقدة داخل الأراضي الفنزويلية. وقد سُمع دوي انفجارات وشوهد دخان يتصاعد فوق كاراكاس، مع تأكيد شهود عيان على استهداف مطار لا كارلوتا العسكري وقاعدة فورتي تيونا العسكرية، مما يعكس نطاقًا واسعًا للعملية العسكرية الأمريكية.
رد فنزويلا الرسمي والوضع على الأرض
أصدرت الرئاسة الفنزويلية بيانًا استنكر فيه "العدوان العسكري الخطير للغاية"، مؤكدة أن الهدف هو "الاستيلاء على الموارد الاستراتيجية، وخاصة النفط والمعادن" و"كسر الاستقلال السياسي للبلاد بالقوة". ووقع مادورو على مرسوم يعلن حالة اضطراب خارجي في جميع أنحاء الأراضي الوطنية، وأمر بتنفيذ جميع خطط الدفاع الوطني. وقد شهدت كاراكاس حالة من الصمت المطبق بعد الانفجارات، مع انقطاع التيار الكهربائي في عدة مناطق، وتبادل السكان رسائل الاطمئنان في حالة من الذعر العام. وكانت الصحفية فانيسا سيلفا، التي شهدت الانفجار، قالت إن الصوت كان "أقوى من الرعد" وتسبب في اهتزاز منزلها، مما يعكس حجم الهجوم ومدى تأثيره على المدنيين. وقد تجنب مادورو في مقابلة تلفزيونية سابقة الرد على تصريحات ترامب عن قصف منشآت فنزويلية، مؤكدًا انفتاحه على محادثات مع واشنطن بشأن المخدرات والنفط.
السياق الاستراتيجي والتصعيد المستمر
تأتي هذه التطورات في سياق تصاعد حدة التوتر بين البلدين، حيث نفذت الولايات المتحدة منذ سبتمبر/أيلول الماضي نحو 30 غارة على ما قالت إنها قوارب تهريب مخدرات، مما أدى إلى مقتل أكثر من 110 أشخاص. وتتهم واشنطن مادورو بالتورط في تهريب المخدرات وانتخابه بشكل غير شرعي، بينما ترى كاراكاس أن الإجراءات الأمريكية هي جزء من جهد لإجبار مادورو على التنحي والسيطرة على احتياطيات النفط الفنزويلية. وقد كان ترامب قد أعلن في وقت سابق عن "حصار شامل على ناقلات نفط فنزويلا الخاضعة للعقوبات"، مما يشير إلى استراتيجية شاملة تهدف إلى خنق الاقتصاد الفنزويلي وإجبار النظام على الانهيار. وقد فسر مراقبون عرض المكافأة الضخمة والحشد العسكري الأمريكي في المنطقة خلال الأشهر الماضية على أنه تشجيع لانقلاب داخلي، مما يجعل العملية الأخيرة تتويجًا لسياسة الضغط القصوى التي تنتهجها واشنطن.

