فجّر الدكتور مراد علي، المستشار الإعلامي السابق لحزب الحرية والعدالة، جدلاً بتصريحات حادة انتقد فيها الموقف الرسمي المصري في خضم تصعيد سياسي وعسكري غير مسبوق بين السعودية والإمارات على الساحة اليمنية، معتبراً أن البيان الصادر عن القاهرة جاء “مخيباً للآمال” وينحاز بشكل غير مباشر إلى دولة الإمارات على حساب السعودية ووحدة اليمن.

 

وقال مراد علي، في منشور له عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، إن البيان المصري خالف بشكل واضح مواقف غالبية الدول العربية التي أكدت على وحدة الأراضي اليمنية ودعم الحكومة الشرعية، مشيراً إلى أن القاهرة “تجاهلت عن قصد معارضة مخططات تقسيم اليمن، واستخدمت لغة مائعة شبيهة بخطاب حكومة الإمارات حول ما يسمى بتطلعات الشعب اليمني”.

 

وأضاف علي محذراً: “عدم وقوف مصر بحزم ضد مخططات التقسيم سيكون له آثاره الكارثية على الأمن القومي المصري، ولا يصح مجاملة الجانب الإماراتي على حساب المصالح العليا لمصر”.

 

وأكد أن المصلحة الإستراتيجية للقاهرة تقتضي الاصطفاف الكامل مع السعودية في مواجهة ما وصفه بـ”مؤامرات الصهاينة وحلفائهم” في اليمن والسودان وليبيا والصومال، رابطاً بين تطورات المشهد اليمني وبين الأمن القومي العربي والمصري على وجه الخصوص.
 

 

تصعيد عسكري سعودي وتحذير غير مسبوق لأبوظبي

 

تأتي تصريحات مراد علي في وقت تشهد فيه العلاقات السعودية-الإماراتية توتراً حاداً، عقب غارة جوية شنها التحالف الذي تقوده الرياض على ميناء المكلا جنوب اليمن. وأكدت السعودية، الثلاثاء الماضي، أن أمنها الوطني “خط أحمر”، في أقوى لهجة تتبناها المملكة حتى الآن ضد شريكتها السابقة في التحالف.

 

ودعت الرياض الإمارات إلى الاستجابة لطلب مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الذي أمهل القوات الإماراتية 24 ساعة لمغادرة الأراضي اليمنية، على خلفية اتهامات مباشرة لأبوظبي بدعم الانفصاليين الجنوبيين عسكرياً وتقويض سلطة الدولة اليمنية.

 

وأعلن التحالف أن الضربة استهدفت ما وصفه بـ”دعم عسكري خارجي” للمجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم من الإمارات، بعد دخول سفينتين قادمتين من ميناء الفجيرة الإماراتي إلى ميناء المكلا دون الحصول على تصاريح رسمية، وتعطيل أنظمة التتبع الخاصة بهما، وإنزال شحنة كبيرة من الأسلحة والمركبات القتالية.

 

العليمي يلغي اتفاق الدفاع المشترك ويمنح مهلة نهائية

 

وفي خطوة تصعيدية لافتة، طالب رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني المدعوم من السعودية، جميع القوات الإماراتية بمغادرة البلاد خلال 24 ساعة، وأعلن إلغاء اتفاقية الدفاع المشترك مع الإمارات، متهماً أبوظبي بتأجيج الصراع الداخلي في اليمن.

 

وقال العليمي، في خطاب متلفز: “للأسف الشديد تأكد بشكل قاطع قيام دولة الإمارات بالضغط وتوجيه المجلس الانتقالي لتقويض سلطة الدولة والخروج عليها عبر التصعيد العسكري”.

 

كما فرضت السلطات اليمنية حظراً جوياً وبرياً وبحرياً على جميع المنافذ والموانئ لمدة 72 ساعة، باستثناء ما يصدر بإذن رسمي من قيادة التحالف.

 

المجلس الانتقالي يرفض.. ويتهم السعودية بانتهاك القانون الدولي

 

في المقابل، رفض المجلس الانتقالي الجنوبي القصف السعودي، واعتبره “انتهاكاً فاضحاً للقانون الدولي الإنساني”، مؤكداً أن استهداف ميناء المكلا يمثل اعتداءً على منشأة مدنية حيوية تُعد شرياناً اقتصادياً لآلاف السكان.

 

وقال هاني بن بريك، نائب رئيس هيئة رئاسة المجلس الانتقالي، إن قصف ميناء مدني جنوبي يشكل اعتداءً مباشراً على حقوق المدنيين والتجار، محذراً من أن هذه السياسات قد تؤدي إلى “خسارة السعودية لأصدق حلفائها الحقيقيين”، معتبراً أن المستفيد الأول من هذا المسار هم الحوثيون.

 

وأكد قياديون في المجلس أن القصف عزز من الالتفاف الشعبي حول مشروع الانفصال، وأن القرار السياسي في الجنوب بات نابعاً من “إجماع شعبي” لا يمكن كسره بالضغط العسكري، معتبرين أن الزج باسم الإمارات في سياق الأزمة يهدف إلى نقلها إلى الإطار الإقليمي.

 

الإمارات تعلن انسحاباً مفاجئاً لقواتها

 

أعلنت الإمارات، في أقل من 24 ساعة على القصف، سحب قواتها المتبقية في اليمن مؤكدة انتهاء مهمتها، وهي آخر وجود عسكري مباشر لها في البلاد منذ 2019.

 

وقالت وزارة الدفاع الإماراتية إن هذا القرار جاء بعد “تقييم شامل لمتطلبات المرحلة”، وبما ينسجم مع التزامات الدولة تجاه أمن واستقرار المنطقة، مشيرة إلى أن وجودها السابق اقتصر على جهود مكافحة الإرهاب وبالتنسيق مع الشركاء الدوليين.

 

لكن الرياض اعتبرت أن الخطوة جاءت بعد ضغوط سياسية وعسكرية مباشرة، وسط اتهامات متبادلة بشأن شحنات أسلحة ودعم عسكري للانفصاليين الجنوبيين.