لم يكن الشاب حسن أحمد حسن يتخيل أن رحلته الروتينية عائداً إلى عمله ستتحول إلى لحظة تختبر شجاعته، لينقش اسمه في ذاكرة المصريين باعتباره واحداً من أبطال الشهامة الذين يرحلون تاركين قصة تروى جيلاً بعد جيل.

 

ففي محافظة الإسماعيلية، وتحديداً عند مصرف بلوظة بمركز القنطرة شرق، وقف عامل زراعي بسيط من مركز أشمون بمحافظة المنوفية أمام مشهد مأساوي: حافلة تقل مجموعة من الفتيات تنقلب وتسقط في المياه. وفي لحظات معدودة، تحوّل حسن إلى البطل الوحيد القادر على مواجهة الموت.

 

بداية القصة: لحظات بين الحياة والموت

 

كان حسن (35 عاماً) في طريق عودته إلى عمله في إحدى المزارع بسيناء، حين صادف تجمع الأهالي حول موقع الحادث. لم يتردد للحظة، ولم يشغل باله أنه لا يجيد السباحة، أو أن المياه التي أمامه قد تبتلع حياته.

 

اندفع مباشرة نحو الحافلة التي بدأت تغرق تدريجياً، بينما كانت صرخات الفتيات ترتفع من الداخل.

 

بطولة في مواجهة الخطر

 

لم تكن معدات الإنقاذ متوفرة، ولا كانت هناك خطة واضحة للتعامل مع الحادث.

 

وقف حسن أمام الزجاج المكسو بالطين والمياه، ثم بدأ في تهشيم نوافذ الحافلة بيديه ليخلق منفذاً يمكن من خلاله إخراج الفتيات المحتجزات.

 

وبكل ما يمتلكه من قوة، بدأ يسحبهن واحدة تلو الأخرى، غير عابئ بتعب أو ألم أو خوف.

 

وتشير شهادات من موقع الحادث إلى أن حسن أنقذ 13 فتاة خلال دقائق معدودة، وسط حالة من الفوضى والتوتر وتدفق المياه.

 

النهاية الموجعة

 

بعد إتمامه مهمته البطولية، بدا عليه الإرهاق الشديد. وبسبب الإجهاد وفقدان الطاقة، سقط في المياه وغرق قبل أن يتمكن الأهالي من إنقاذه.

 

كانت النهاية التي لم يتوقعها أحد: البطل الذي أخرج الجميع حيّاً، خرج هو وحده بلا عودة.

 

خلف البطل إنسان.. أب لثلاث فتيات

 

ورغم أن قصته بدت كأنها مشهد سينمائي، فإن خلف هذا الشاب حياة عادية لرجل بسيط يكافح من أجل أسرته.

 

فحسن كان أباً لثلاث فتيات صغيرات، إحداهن كانت تستعد للاحتفال بعيد ميلادها في اليوم التالي للحادث.

 

غادرهن فجأة، لكنه ترك لهن إرثاً أكبر من أي احتفال: اسم أب سيظل رمزاً للشهامة والشجاعة والتضحية.

 

تفاعل واسع على مواقع التواصل

 

عقب انتشار القصة، امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي بآلاف المنشورات التي تشيد ببطولة حسن.

 

فقد رأى فيه كثيرون نموذجاً مصرياً أصيلاً لشخص لا يملك إلا قلباً كبيراً، لكنه يملك ما هو أهم من الثروة أو الشهرة: الإحساس بالآخرين والاستعداد للمخاطرة بالحياة من أجل إنقاذهم.

 

https://www.facebook.com/share/r/1ASx4fNLGh/