تحدثت أوساط سياسية وصحافية قريبة من دوائر الحكم في السعودية، عن أسباب غياب بن نايف عن مشهد السخونة مع قطر، وفيما إذا كان يمتلك موقفا مغايرا لما بات يسمى بطغيان حضور وتربع ولي ولي العهد ابن عمه محمد بن سلمان ( 32 عاما ) على سدة الدفة السياسية للمملكة.

ما تسرب من معلومات حتى اللحظة هو أن ولي العهد محمد بن نايف غير راض عن آلية جر ابن سلمان لمجلس التعاون الخليجي نحو الفكفكة، فهو "لا يرى فائدة مطلقة في سياسات المملكة العدائية تجاه قطر حلا للأزمة الحالية، وأن مثل هذه السياسات ضد الحكومة القطرية ستضر بمجلس التعاون الخليجي، ولابد من تسوية الخلافات مع قطر بالمفاوضات".

وبحسب ما رشح من معلومات أيضا فإن ابن نايف كان خلف دعوة وتشجيع أمير الكويت للقيام بوساطتة لرأب الصدع الخليجي والعمل على احتواء التوتر.

مجلة "إيكونوميست" ألمحت إلى جانب بارز بطبيعة علاقة ابن سلمان بابن عمه ابن نايف،  وقالت إن العلاقة باتت واضحة حيث يعامل ابن سلمان، ولي العهد "ابن نايف" باستخفاف.

كما أشارت المجلة في مقابلتها مع محمد بن سلمان في يناير 2016  إلى أنه "في خلال ساعات الحوار الخمس، ذُكر الملك سلمان مرة؛ أما نسيبه ولي العهد ابن نايف، فلم يُذكر قط"، وتُظهرالمجلة صورة للرجلين في اجتماع عُقد في أكتوبر2015  برئاسة ابنِ نايف، ابنَ سلمان وهو يقرأ مجلة، غير عابئ برسمية الجلسة، وهو ما يعني صعوبة الاقتناع ببعض محاولات الإيحاء بأن الرجلين يعملان معاً في الوقت الراهن بشكل جيد.

رسائل للعائلة الحاكمة

وتبدي أوساط مقربة من العائلة الحاكمة تخوفها من أن تتبع حالة الأمير "المهمش" إجراءات أخرى تعمق من حالة تغييبه عن المشهد السياسي، تحضيرا لفصول إقصاء جديدة داخل البيت الملكي شبيهة بتلك التي أعقبت تسلم الملك سلمان الذي أطاح برجالات أخيه غير الشقيق الملك عبدالله وعلى رأسهم نجل الراحل الأمير متعب بعد سويعات فقط من وفاته.

وتذهب قراءات خليجية وتصورات محللين إلى أن طغيان حضور محمد بن سلمان لم يأت من فراغ، بل هي مقدمة فعلية أرسلت برسائلها المكررة دوما لـ"ابن نايف" وبعلم الملك، أن بقاء كرسي ولاية العهد أصبح مهددا بصورة صريحة وأن طريق العزل او طلب التنازل عن ولاية العهد باتت شبه قريبة.

ولم يغب عن تصريحات دبلوماسيين أمريكيين قولهم إن ما سمي بصفقة القرن مع الولايات المتحدة الأمريكية والتي هندسها محمد بن سلمان وقاربت من 400 مليار دولار، ما كانت إلا الورقة القوية الأهم التي دفعت بوجه ابن نايف لتقدير قوة وحضور ونفوذ ابن سلمان القادم.

ورأى محللون أن الصفقة الضخمة التي وقعت مع الرئيس دونالد ترامب تعد بمثابة "الشيفرة التي ستحول دون أي اعتراض أمريكي في حال جرى عزل ابن نايف وإحلال ابن سلمان مكانه ".

 ويرى الكاتب البريطاني الخبير بالشرق الأوسط ديفيد هيرست، أن الهجوم وفتح جبهة حادة مع قطر يعد رسالة اخرى ذات طابع شخصي لمحمد بن سلمان؛ فمن خلال شن الهجوم بهذا الشكل ودون هوادة، فإن رسائل عدة تصل للداخل وتحديدا لداخل البيت الملكي للعائلة، حيث يتربص عشرات الأمراء التواقين للعب دور في السلطة لاقتناص أي موقع متقدم.

وبالتالي يهدف محمد بن سلمان بحسب المحللين لاسكات المعارضة داخل العائلة ، كخطوة أولى وحيوية وحساسة قبل الشروع الفعلي بخلع ابن عمه الذي يكبره سنا، محمد بن نايف ولي العهد.

ويرى "هيرست" أيضا أن غاية ابن سلمان وابن زايد بنهاية المطاف هو ربط أنفسهم بشكل وثيق بعربة ترامب، حيث يظنان – والكلام لهيرست - أنهما حصلا على بوليصة تأمين لهما، إلا أن ذلك يتوقف على ما إذا كان ترامب سيتم فترته الرئاسية إلى مدتها، حيث بات الكثير بواشنطن لا ينظرون للامر على أنه مضمونا.

وتأتي اندفاعة ابن سلمان في مواجهة خفوت الحضور الكلي لـ"ابن نايف" مرتكزة أيضا على الوضع الصحي والقدرة الفعلية على إدارة دفة الحكم باقتدار من قبل ملك البلاد سلمان بن عبد العزيز، إلى جانب علامة فارقة وورقة مهمة هي المحبة التي يكنها الملك لنجله، فهو الابن الأول للملك سلمان من زوجته الثالثة والمفضلة على الأرجح، والتي تعلق على ما يبدو آمالاً كبرى على نجلها ابن سلمان، وهي أمور عادة ما تلعب بمجموعها دور البساط الأحمر للمرور السلس لكرسي الحكم.

وفي سياق صحة الملك وقدراته تحدثت مجلة "نيويوركر" في 21 ديسمبر 2015 عن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، والذي كشف عن أن الملك سلمان يقرأ تصريحاته على جهاز "آي پاد" ، وبالمثل، أشارت مقالة نشرتها صحيفة "فاينانشال تايمز" في نوفمبر 2015 إلى هيكل السلطة النظري القائم على الملك وولي العهد وولي ولي العهد كما يظهر في عروض الشوارع الكبرى، موضحة: "ولكن إذا ما سألت أي سعودي عن مكان تركز السلطة اليوم، لقال لك إنها بيد الأمير الشاب".

وفي سياق المؤهلات أيضا تحدث مراقبون عن انحصار مؤهلات ابن نايف العلمية بارتياده كلية الفنون الحرة في ولاية أوريجون الأمريكية دون حصوله على شهادة منها، فيما تعلم ابن سلمان في جامعة الملك سعود في الرياض، وحصل منها على شهادة بكالوريوس في القانون.

ولكن بخلاف معظم الأمراء السعوديين البارزين، لا يتكلم بن سلمان اللغة الإنكليزية بطلاقة، إذ يستعين عادة بمترجمين كما فعل بمقابلته مع مجلة "ذي إيكونوميست".