محمد السروجي
رغم الموجة العالمية العاتية التي أدارتها أمريكا للحرب على الإرهاب على خلفية أحداث سبتمبر 2011 م ، لم تنجح هي ومربع الشر في تغيير عقيدة الجيش المصري أو توريطه باستخدامه أداة للحرب على الإرهاب كما فعلت بالجيش الباكستاني.
وكانت عقيدة الجيش ومازالت ثابتة في الدفاع عن الوطن ضد عدو واحد هو الكيان الصهيوني الغاصب ، ورغم الحملات الإعلامية المتتالية بتحويل المواقف والمواقع ليكون العدو على الحدود هو حماس وليس الكيان الصهيوني إلا أن الفشل كان المصير الواضح لتلك المحاولات.
لكن من الملاحظ في السنوات الأخيرة أن شيئا جديدا يرتب في سيناء لتكون منطقة ساخنة مع عدو غير معلوم ولا معروف ربما عن قصد فيقوم الجيش بعملياته العسكرية هناك – لا ندري ضد من ؟ - ويهيأ الرأي العام لذلك ويطالب البعض بخلفيات متعددة بالتحرر من قيود كامب ديفيد للقضاء على الإرهاب في سيناء ولا نعرف بالضبط من هناك يصنع الإرهاب وربما نفاجئ أنها تمثيلية من إخراج وتأليف أطراف محلية وإقليمية ودولية ثم يبدأ المسلسل بإعلان الحرب على الإرهاب المجهول في سيناء ثم ننتقل للحرب على التطرف الموجود داخل البلاد ويقصد به الحركة الإسلامية وفي القلب منها الإخوان المسلمين ، والسؤال لماذا الجيش المصري ؟ ولماذا الآن ؟
السبب واضح فالشرطة المصرية تعاني حالة انهيار وقد لا تقوم لها قائمة إلا بعد سنوات ، ثانياً لنقل المعركة بين الجيش والحركة الإسلامية على أمل التخلص من القوتين بإضعاف الجيش وهو أقوى جيش عربي بعد انهيار الجيش العراقي ثم السوري ، والتخلص أيضا من أكبر قوى إسلامية على مستوى العالم "الإخوان المسلمين " بهذا السيناريو يتسع الفراغ للمشروع الصهيوأمريكي في المنطقة ، المشروع الذي تجمد بثورات الربيع العربي ، لذا كان الانقلاب العسكري ضد الرئيس مرسي ثم التقدم للأمام بالاعتقالات وتجميد الأموال والمنع من السفر والتعتيم الإعلامي والتشويه اليومي في أكثر من 23 قناة فضائية و25 صحيفة يومية مادتها الوحيدة أن الإخوان حركة متشددة وعنيفة وإرهابية ، في النفس التوقيت هناك تعتيم محلي وإقليمي ودولي لما يحدث على الأرض المصرية من تظاهرات بالملايين.
الشاهد أن جنرالات الجيش تدير بنفسها هذا الملف بل وتورط الجيش نفسه مستخدمة كل الأدوات الإعلامية والفكرية والشعبية الموالية للمعارضة وبقايا نظام مبارك ما ترتب عليه بعض الممارسات الغريبة على جيش مصر العظيم منها مجزرة الساجدين أمام دار الحرس الجمهوري ومنها إلقاء منشورات على المصريين كما تفعل جيوش الاحتلال لا الجيوش الوطنية.
ويبقى السؤال: هل ينجح الفريق السيسي قائد انقلاب الثالث من يوليو في تغيير عقيدة الجيش المصري وخير أجناد الأرض؟ سؤال تتوقف إجابته على مدى حرفية الحركة الوطنية المصرية المعارضة لانقلاب يوليو في إدارة ملف السجال لا المواجهة والتركيز على أن الأزمة ليست بين الإخوان والجيش لكنها بين قائد الانقلاب العسكري وبعض الجنرالات وبين ملايين المصريين الرافضين للانقلاب والداعمين للشرعية والمحافظين أولا وأخيرا على الجيش المصري متماسك وقوي ثابت العقيدة العسكرية المميزة ضد عدو واحد هو الكيان الصهيوني الغاصب ، ليبقى الجيش المصري كما هو منذ فجر التاريخ قوي البنيان ثابت الأركان متماسك الكيان ، لما لا وفيه خير أجناد الأرض .. حفظك الله يا مصر ...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كاتب مصري

