تصريحات وأقوال
الكاتب والمحلل السياسي محمد السروجي
عجيب أمر هؤلاء الجنرالات إنهم لم يتعلموا من التجارب السابقة والفاشلة ، أصبح معلوم من الواقع بالضرورة فشل الحلول الأمنية والإقصائية في جميع الملفات دون استثناء ، على مستوى الأفراد والجماعات والدول ، ومع ذلك كان الانقلاب العسكري في الثالث من يوليو الماضي هو أسوء الحلول الأمنية فكان ما نحن فيه من كوارث احتماعية وامنية واقتصادية فضلا عن المجازر البشرية ، معاناة لم تعايشها مصر منذ عهود التاريخ القديمة ، لنرجع قليلاً
** في عهد عبد الناصر... في البداية تحولت الصداقة إلى عداوة ثم فشلت محاولات البيع والشراء التي حاول الرجل تنفيذها وعلى الفور وبتعليمات رئاسية نافذة كانت الدولة بكل مؤسساتها وبقيادة ميدانية للزعيم الملهم ناصر حبيب الملايين في حالة حرب ضد الاخوان المسلمين حالة من العداء للجماعة فاقت عداء الدولة لإسرائيل ، معركة مقدسة خاضها النظام الحاكم بكل مؤسساته الإعلامية والفنية والشعبية والدينية وبكل علاقاته الخارجية الإقليمية والدولية التي كانت أقوى من اليوم بكثير فالفارق الزمني والتاريخي والجغرافي والاجتماعي كان في صالح تجربة عبد الناصر ولن يكون في صالح مغامرة السيسي لاعتبارات كثيرة ، ومع ذالك رحل عبد الناصر واندثر فكره وتلاشت كياناته ولم يبقى إلا فتات هش وضعيف لا يليق حتى باسم رجل بحجم عبد الناصر
** في عهد السادات .. فشلت محاولات الاستيعاب الحكومي للجماعة فكانت أنياب الديمقراطية التي طالما تحدث عنها الرجل رحمه الله ، انياب الديمقراطية التي كانت نهايته ، بعد اعتقالات سبتمبر وما تلاها من أحداث
** عهد مبارك ، أكثر من 30 سنة من الاستبداد والفساد والقمع تحولت مصر فعلا لدولة بوليسية وانحسرت داخل نفسها حماية للكرسي ، أكثر من 100 ألف معتقل سياسي من أبناء الحركة الاسلامية 50% منهم إخوان مسلمين ، محاكمات عسكرية ، مصادرة ممتلكات ، تحالفات إقليمية ودولية أمنية في المقام الأول لوءد الحركة الاسلامية وحماية نظام مبارك الحارس الشخصي للكيان الصهيوني ، ثم كانت ثورة 25 يناير التي لم تستكمل بعد وسجن مبارك وزمرته ثم خرج الجميع ومازالت الثورة قائمة لن تنتهي مهما طال الوقت وزاد القمع
** ثم كان انقلاب الثالث من يوليو 2013 م الذي يبلغ من العمر 50 يوماً تم فيه من الانتهاكات ما لم يتم في العقود السبعة الماضية من قتل وجرح واعتقال
"6150 شهيدا – 25200 جريحاً – 18500 معتقلا ً" - وفي المقابل أيضا ، هذا الزخم الشعبي غير المسبوق والإصرار على انتزاع الشرعية والديمقراطية
وأخيراً ... بكل القوة والشموخ والبذل والتضحية تجاوز شعب مصر العظيم هذه المحن الجسام ، فانهارت أحلام الطواغيت الواهية و تحولت لكوابيس مزعجة ، إنها سنة الله في كونه " ولن تجد لسنة الله تبديلا" .. المهم السلمية والإصرار والاستمرار .. لك الله يا مصر ...