تصريحات وأقوال
الكاتب والمحلل السياسي محمد عباس
كنت -طول عمري- أنظر للحياة البشرية كابتلاء هائل وكرب مروع وخطر داهم..لم يغرني فيها شيء.. وما غرني شيء ..
حتى العلاقات الصافية الحميمة.. علاقة أب بأبنائه.. كنت أحيانا وأنا أحتضنهم أراهم بعد إسقاط الزمن -وهو على أي حال عنصر طارئ على الوجود وأمر حادث مخلوق- أقول كنت أراهم بعد إسقاط الزمن هيكلا عظميا مرعبا في مقبرة ثم أراهم في يوم آخر ترابا تذروه الرياح.. وكان هذا أعز ما عندي في الدنيا..!!
كنت أرى الدنيا بعين أظنها عين الحقيقة , وكان أخطر ما فيها وأشده مأساوية أنها حقل ألغام خطير بينما ينظر الناس إليها كحديقة غناء..أنقذني الإيمان من جنون نيتشة وعدمية فوكنر الذي يقول: " ما دام الموت ينتظرنا في نهاية الطريق .. فما من قضية يكسبها أحد"..
أما أنا فنهاية طريقي جنة أو نار..وضعي أخطر وكربي أشد..
فمأساتهم-طبق تصورهم- تنتهي بالموت..أما أنا ففرجي أو هلاكي يبدأ به..بالخلد..في الجنة أبدا أو النار أبدا..
الأمور ليست كما يبدو في الظاهر لأول مرة..
أبحث في عجز عن إبهار القدرة الإلهية..وأنه -مهما تألمنا- فليس في الإمكان أبدع مما كان...الآن.. أتوقف عن عض بنان الندم..
أتوقف عن قول كلمة : "لو"..فما حدث كان لابد أن يحدث..
وبدلا من أن يعتب البعض -أستغفر الله - على القدر أن يسأل نفسه هل كان لدولة الإسلام أن تقوم على مثل هذا الجيش.. مثل هذه الشرطة.. مثل هذه النخبة.. بل مثل هذا نصف الشعب؟!
الآن أتأمل قلعتي وحصني الذي لا يمكن أن تتهددني فيه المخاطر ولا أن تلحق بي الهزائم أبدا..قلعة لا إله إلا الله محمد رسول الله.. وحصن الإيمان..واثقا من النصر أكثر من ثقتي بوجودي