نافذة مصر

ننشر شهادة الدكتور كامل البحيري الباحث في تاريخ مصر الحديث والمعاصر والتي نشرها على صفحته على موقع "فيسبوك":

• المتحدث العسكري كاذب
• انا الدكتور كامل بحيري كنت معتصم عند نادي الحرس الجمهوري وهذه شهادتي
• رغم أن الشرطة قتلوا خمسة منا وجرحوا العشرات بواسطة عربة الشرطة المدرعة الموجوة داخل نادي الحرس الجمهوري في أول يوم اعتصام أمام نادي الحرس الجمهوري إلا أننا اعتبرنا أن من قتلنا هم الشرطة وليس الحرس
• *حمدنا للحرس توزيعه بعض زجاجات المياه علينا رغم سكوته على قتل الشرطة لنا
• *طلب الحرس عدم الصعود إلى الرصيف فالتزمنا
• *طلب الحرس عدم توجيه الليزر الأخضر إليه فألزمت المنصة الجميع
• *طلب الحرس عدم توجيه الميكروفون إلى الجنود لأنه أثر على معنوياتهم فأمر الدكتور صلاح سلطان المسئولين عن المنصة بإبعاد الميكروفونات
• *التزمنا بالسلمية وكنا نعلن أن " الجيش والشعب ايد واحدة " وأن خلافنا ليس مع الجيش ولكن مع السيسي الذي حث باليمين وانقلب على الشرعية وألغي الدستور الذي أقسم على حمايته والدفاع عنه
• *كنا نغني الأغاني الوطنية ونرقص على أنغامها ونطالب بعودة رئيسنا المنتخب وألا تمتد له يد الأذى بسوء.
• *لكن بالأمس "ليل الأحد " بدأت سوء النية حيث كات الطائرات تطوف حولنا وفوقنا على ارتفاع منخفض أثناء الصلاة ، ويبدو أن الدعاء على الظالمين والانقلابيين أرقهم فأرادوا أن يشوشروا علينا وقت الصلاة " حدث ذلك أثناء صلاة المغرب والعشاء " ثم تم إلقاء المنشورات من طائرات الهليكوبتر علينا تحذر من الاعتداء على المنشآت فتعجبنا لأننا لم نعتد على أي شيء.
• * واكملنا الليلة وكنت أداعب زوجتي في التليفون وأعدها بأن أحضرها وأولادي في اليوم التالي " الإثنين" لنقضى ليلة جميلة خصوصا وأنا أرى الرجال مع زوجاتهم وأبنائهم وبناتهم يجلسون بسلمية وأرى الأطفال يلعبون بين المعتصمين بكل براءة . كل ذلك ونحن لا نعلم ما يدبر لنا
• * قمت من النوم فوجدت المعتصمين يصلون صلاة التهجد بالميدان وظهورهم للحرس الجمهوري ؛لأن القبلة تجاة مسجد رابعة العدوية، فذهبت للوضوء - وكان القائمين على الاعتصام "جزاهم الله خيرا " قد أقاموا دورات للمياه في جراج معهد التخطيط المواجه للحرس - ثم عدت مسرعا فصليت مع المعتصمين ما تيسر ثم صلينا الوتر وقنط الإمام قنوتا طويلا يدعوا على الظالمين والفاسدين والإنقلابيين وعلى كل من أراد بمصر سوءاً ، وعندما انتهى من صلاته أذن لصلاة الفجر فصلينا السنة واصطففنا للصلاة
• * صلى بنا الإمام صلاة قصيرة وفي آخر الركعة الثانية سمعنا أصوات طلقات وأصوات انذار بالضرب على أعمدة الإنارة بالحجارة _ كما كنا نفعل في ثورة 25 يناير _ فخفنا على إخواننا المسئولين عن الحراسة .
• * وعندما قام الإمام من الركوع بدأ في القنوت والدعاء فصفق المصلون وكبروا لينته الإمام من صلاته لننقذ إخواننا فانتبه الإمام وأكمل الصلاة بسرعة
• *سلمنا وكبرنا وقسمنا أنفسنا بشكل تلقائي بعضنا في اتجاه أبواب الجراجات خوفا من أن يأتي أحد منها والبعض الآخر اتجه مسرعاً ناحية البوابة التي الموجودة بالقرب من نادي المدرعات وولينا ظهورنا للحرس وظلت قلة عند المنصة أمام الحرس، وكنا نظن أن بعض البلطجية قد هاجمونا إلا أننا فوجئنا بسيل من قنابل غاز شديد المفعول -لا يقارن بما كان يلقى علينا في 25 يناير- فأصبنا بحرقان شديد في العين والوجه والحلق وضيق تنفس وكان البعض منا يرشون وجوههم بالخل ويوزعونه على الزملاء أما أنا فيللت التيشيرت الذي كت ألبس بيعض الخل ومسحت به وجهي ووضعته على أنفي
• * ثم بدأ إطلاق النار من ناحية صلاح سالم على المتظاهرين الذين يتراجعون بسبب قنابل الغاز ومن الحرس الجمهوري على المتظاهرين الذين يقفون مزهولين أمام الحرس وعلى المتظاهرين المتراجعين أما الهجوم الكاسح من الجيش والشرطة في صلاح سالم
• *وتساقط القتلى والجرحى وتفرق المتظاهرون في العمارات وشارع صلاح سالم يتيهون في الأرض ولا يعرفون أين يتجهون وليس معهم ما يدافعون به عن أنفسهم.
• * دخلت ساحة بين العمارات هربا من الغاز والرصاص فألقى الجنود علينا الغاز فدخلت ومعي الكثيرين إلى إحدي العمارات وكان أحد من أصيبوا بالرصاص وصعدنا السلالم وجلسنا في الطرقات الفسيحية بين الشقق في أدوار متعددة ونحن نسمع ضرب القنابل والرصاص يشتد ثم فوجئنا بصوت الجنود يصعدون السلالم ويزلزلون المكان بأصواتهم فهرب المتظاهرون إلى السلالم وكان أن قدر الله لي فاختبأت ولم يروني والحمد لله رب العالمين ، وكنت أسمع أصوات الجنود من مخبأي وهم يقبضون على زملائي ولا أستطيع فعل شيء
• *حتى إذا هدأت الأحوال قرب الظهر خرجت وفوجعت بما حدث من مجزرة لإخواني
• *اللهم ارحم موتانا واكتب لهم شهادة في سبيلك
• * اللهم اجعل دمنا لعنة على كل من قتل ،وكل من حرض ،وكل من مول، وكل من وافق وأيد، وكل من سكت على ذبحنا في أثناء صلاة الفجر...

د. كامل بحيري
باحث في تاريخ مصر الحديث والمعاصر
8/7/2013م