حازم سعيد

بعيداً عن التحليلات السياسية لحركة تمرد وارتباط الفلول الوثيق بها ، وبعيداً عن كونها تقدمة لإكساب فعاليات يوم 30 مشروعية ، وبعيداً عن انعدام آثارها القانونية وأن أصحابها من الناحية القانونية سوف يجهزون على طول القطر المصري حفلة عصير (بعد بل التوقيعات في الماء ثم شربها)، وبعيداً عن أي دوافع أخرى أخرى لأصحابها من نوعية شغل الإخوان وأنصارهم بسياسة رد الفعل.

بعيداً عن كل هذا يبقى الأثر الوحيد الذي ينبغى أن يتفطن إليه الإخوان، وهو وصول خطابها للمواطن البسيط (رجل الشارع) الذي لا يصل إليه إعلام النخبة ولا يمتد أثره السلبي لأكثر من عشرة إلى خمسة عشرة في المائة من شريحة هذا المواطن والتي قد تصل إلى خمسة وأربعين مليون لا يتعاملون مع الميديا ولا ينشغلون بها (وفق بعض الدراسات).

بما يعنيه هذا الوصول من ترسيخ فكرة وجود معارضة حقيقية على الأرض في اللاوعي الجمعي لعقلية هذه الشريحة الكبيرة، وترسيخ فكرة أن الرئيس مرسي لم ينجز أي شئ على الأرض، ثم وأخيراً أن الإخوان والحرية والعدالة وأنصارهم قد فشلوا في تحقيق أي تقدم بالبلد، وهو ما ينعكس سلباً على اختيارات الشارع في الانتخابات البرلمانية القادمة.

والحل في تصوري ليس في تجهيز ردود ودراسات على أمثال هذه الحركة ، ولا في الانشغال بها من الأساس، ولا في اتباع سياسة رد الفعل بناءاً على حركة الخصم وفعله.

لكن يكمن الحل في أن نتحرك بمشاريع إنتاجية حقيقية تخاطب رجل الشارع ويشعر بها ، وتمثل إنجازاً نوعياً وحلاً لمشاكل يعاني منها ، ليظهر الفارق بين من يقدم عملاً وحلولاً وبين من يقدم وهماً وتعطيلاً وتعويقاً.

وأرى أن فعاليات حملة "معاً نبني مصر" والتي أطلقها الإخوان منذ ما يزيد على أربعة أشهر وكانت في بداية الذكرى الثانية للثورة ، قد انطفأت شمعتها بطول الأمد، وقد هدأ عنها الإخوان بعد إنجاز حقيقي ملموس في شهريها الأولين.

والحل الذي أقترحه على قادة العمل الإخواني هو إطلاق حملة أخرى بمحتوى مختلف ، وتطبيق أيضاً مختلف عن "معاً نبني مصر" يستفيد فيه الإخوان من خبرة العمل التراكمي مع رجل الشارع ولا يصطدم به.

وتقوم فكرته على تبني مشروع قومي واحد لكل محافظة يحل مشكلة أساسية بهذه المحافظة (ويختلف من محافظة للأخرى) يشعر به رجل الشارع بوجود الإخوان، وتفعيل الأجهزة التنفيذية معهم، لأن الأجهزة التنفيذية محسوبة على الإخوان، سواء كان الإخوان فعلاً موجودين بها أم لم يكونوا، وكل يوم يمر والرئيس مرسي بسدة الحكم محسوب على الإخوان.

ويستفاد في هذا المشروع من خبرات رجال الإخوان العاملين (مهنياً) بقيادة شركات وقطاعات هامة جداً ويفهمون في فكرة إدارة الحملات التسويقية ويجيدون الإبداع في ذلك ، ويخططون مراحله الزمنية بما لا يتجاوز شهرين من بدايته لنهايته ، ويكون فيها فترات تمهيدية قد تصل لأسبوعين تبدأ بقوافل دعوية (وهي التي يتقنها الإخوان ، ويحاول أصحاب تمرد الاستفادة منها الآن) في الميادين والمصالح بمحتويين: الأول استبيانات تأخذ رأي رجل الشارع في المنتج والإنجاز الذي نرنوا لتحقيقه ونقوم فيه بتفعيل الأجهزة الحكومية والتنفيذية ، والثاني دعوة المشاركة في التنفيذ.

ثم يبدأ التنفيذ بمراحله ، ثم يختم بقوافل دعوية بمحتويين آخرين: الأول استبيانات تقيس رأي رجل الشارع في المنتج والإنجاز ومدى تفاعل الأجهزة التنفيذية معه، والثاني نشكر فيه المتعاونين.

أرى أن مثل هذا الفعل على الأرض هو الرد العملي الحقيقي على تمرد، وهو الذي يمكنه أن يضربها في مقتل ، على أن يسارع الإخوان في العمل والتنفيذ والإقدام، ولا ينتظرون قادم الأيام، وليكونوا بذلك أصحاب مبادرة، وليسوا أصحاب رد فعل.

وفق الله كل من يحب الخير لمصر ويبنيها ويعمرها لما يحبه الله ويرضاه من العمل الصالح والنماء ...
______
[email protected]