كتب - حسام عوض
في ابتدائي لما كان كل همك تتابع "جريندايزر " وماما نجوى و " بوجي وطمطم " وسينما الأطفال كانوا هما يحفظوا أشبالهم القرآن في المساجد! ويلبسوا الزهرات طرح لما كان نادر إنك تشوف واحدة محجبة ماشية في الشارع!
وفي إعدادي لما كان كل همك تعاكس بنت من مدرسة البنات اللي جمب مدرستك ، أو تفرج أصحابك في النادي على جزمتك الأديداس الأصلية ، أو تتابع رجل المستحيل وملف المستقبل ، وتشوف آخر أفلام فان دام وتعلق في دولابك صور أرنولد شوارزنيجر!
كان فتيانهم اللي في نفس سنك بيقروا للغزالي والقرضاوي وسيد سابق ، وينزلوا يصلوا في المسجد رغم سخافة الناس الكبار اللي بيصممو يرجعوهم للصفوف الخلفية!
وفي ثانوي ، لما بقى كل همك شريط حميد الشاعري الجديد ، وأغنية على حميدة اللي كسرت الدنيا ، والبنطلون أبو كسرة بتاع عمرو دياب ، وأول فيديو كليب لإيهاب توفيق! والسهر مع أصحابك على لعبة البريدج والاستيميشن!
كانوا هما بياخدو شبابهم اللي في نفس سنك لمعسكرات يربوهم فيها على أخلاق الرسول ويتدارسوا فيها عملياً سير الصحابة والتابعين ..
وفي الجامعة لما كنت بتخاف تتكلم في السياسة علشان مستقبلك ومذاكرتك ، ولما بقى يوم الخميس يوم مقدس عندك علشان بتقعد فيه مع أصحابك تشيشوا على القهوة! وتروح معاهم الجمعة لصالة البلياردو!
كانوا هما بيعملوا ليلة إيمانية في نفس اليوم ده في المسجد القريب منك يصلوا فيها ركعتين قيام ويستعدوا ليوم الجمعة بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن ، ويوم السبت يهزوا الجامعة كلها بالمظاهرات في ذكرى الانتفاضة!
ولما تخرجت من الجامعة واتجوزت وخلفت وكنت بتنام مع مراتك وعيالك في أمان ..
كانوا هما بيناموا في قلق ويحلموا بكوابيس الخبط على الباب في نص الليل ، وصور رشاشات عساكر أمن الدولة فوق رؤوسهم في غرف نومهم!
..
ولما انت كنت بتتفرج على الثورة في التليفزيون ، أو بتنزل التحرير تقعد فيه ساعتين تلاتة تزعق وتهتف وفي الآخر تضربلك طبق كشري في توم آند بصل وبعديها تروح تنام في بيتك! وانت متردد وبتقول في نفسك: ياترى المظاهرات دي آخرها إيه؟!
كانوا هما موزعين نفسهم على الميدان وبيعملو دوريات على كل بواباته ، وقاعدين في عز البرد يحرسوا الميدان بأجسادهم وأرواحهم!
..
دلوقتي بقو هما تجار الدين! وبيبيعو مصر لقطر! وبيتحالفوا مع الفلول! ويسقط حكم المرشد!
لاياشيخ!!!!!

