نافذة مصر
نظم مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار أمس الاثنين 13 مايو 2013 ورشة عمل بعنوان " نحو تحقيق التمكين القانوني للجمعيات الأهلية"، حيث ناقشت الورشة عدة محاور تناولت أهم الخبرات الدولية في مجال العمل الأهلي، وكان من بينها أسس وضمانات الحوكمة الديمقراطية لمنظمات العمل الأهلي، والقانون رقم 31 الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي لمنظمة الأمم المتحدة عام 1996، كما تم استعراض طبيعة العلاقات الحاكمة بين الدولة ومؤسسات القطاع الأهلي.
ونشرت الصفحة الرسمية لمركز المعلومات الكلمة الكاملة التي ألقاها رئيس مركز المعلومات الدكتور ياسر علي خلال كلمته الافتتاحية وعبر فيها عن سعادته بإعلان مؤسسة الرئاسة في يوم انعقاد الورشة إرسالها مسودة لمشروع قانون الجمعيات الأهلية لمناقشتها في مجلس الشورى، مؤكدا أن مركز المعلومات على أعتاب مرحلة جديدة يتحول فيها من مؤسسة تابعة للحكومة إلى مؤسسة تابعة للدولة يمكنها مد أواصر التعاون مع السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية، و شركاء التنمية الأربعة الدولة والقطاع الخاص والقطاع الأهلي والشركاء الدوليين.
وأشار علي إلى أن التمكين القانوني للجمعيات الأهلية هو أحد أهم محاور مشروع التمكين المجتمعي للبرنامج الانتخابي الذي تبناه الرئيس، وذلك لدوره في تأمين الديمقراطية بالإضافة إلى تنمية مصادر تمويل مستقلة له لتزيد مشاركة القطاع في الناتج القومي الإجمالي عن نسبة الـ 2% الحالية. وهو أيضا ما أكد عليه خطاب تكليف حكومة الدكتور هشام قنديل، والذي نص على ضرورة انتهاج كل ما من شأنه تمكين المواطن والمجتمع المصري، وتوسيع مساحة مشاركته الفعلية في شئون بلده، وضرورة وضع آليات واضحة للتكامل بين جهود الحكومة وجهود القطاع الخاص والمدني.
وأوضح رئيس المركز أن المادة 22 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966 نصت على أنه لكل فرد الحق في حرية تكوين الجمعيات مع آخرين، كما نصت المادة أيضا على أنه لا يجوز أن يوضع من القيود على ممارسة هذا الحق إلا تلك التي تشكل تدابير ضرورية ينص عليها القانون وتهدف إلى صيانة الأمن القومي أو النظام العام أو حماية الصحة العامة أو الآداب العامة أو حماية حقوق الآخرين وحرياتهم، لافتا إلى أن الجمعيات الأهلية والنقابات والمنظمات الحقوقية لعبت أدواراً هامة في الحياة المصرية على مر التاريخ، كان آخره الدور الذي لعبه المجتمع الأهلي في الإعداد لثورة الخامس والعشرين من يناير، في وقت مُنعت فيه الأحزاب من أداء دورها. كما لعبت منظمات العمل الأهلي دوراً اجتماعياً وتنموياً في مد العون للفئات المهمشة في وقت انحصر فيه دور الدولة إلى أدنى حدوده، بالإضافة إلى دور القطاع الأهلي الرئيسي في مراقبة الانتخابات البرلمانية والتشريعية.
وأضاف علي أنه تتويجاً لجهود منظمات المجتمع الأهلي الناجحة فقد أكد الدستور المصري الجديد في مادته رقم 51 على أن المواطنين لهم حق تكوين الجمعيات والمؤسسات الأهلية بمجرد الإخطار، وأن تمارس نشاطها بحرية وتكون لها الشخصية الاعتبارية. ولا يجوز للسلطات حلها إلا بحكم قضائي، مما يعد سابقة تاريخية في تاريخ دساتير مصر.. مشددا على أهمية تعديل الإطار القانوني الحاكم للجمعيات الأهلية بالشكل الذي يتوافق مع نصوص الدستور الجديد، ويحقق أيضا انطلاقة حقيقية للمجتمع الأهلي بما يمكنه من المشاركة المجتمعية الواسعة، ويرسخ قيم العمل التطوعي داخل عقول أجيالنا القادمة.
من جهته قال رئيس الوزراء الدكتور هشام قنديل في كلمته التي ألقاها بالورشة أن الحكومة تدعم المجتمع المدني إلى أقصى حد ممكن, لافتاً إلى أن الحكومة عليها أن تقوم بخلق البيئة المناسبة لمساعدة المجتمع المدني في تقديم خدماته التي لا تستطيع الحكومة القيام بها منفردة، وأن القطاع الأهلي في مصر يتميز بقدر من المرونة والحركة، وأشار رئيس الوزراء إلى أن عجز العديد من الحكومات السابقة عن تقديم خدمات بشكل أفضل يرجع إلى عدم إشراك منظمات المجتمع المدني في هذا الصدد, كما أكد على أهمية الإطار التشريعي الذي ينظم عمل تلك الجمعيات لأنه لا يمكن الاستغناء عن جهود المؤسسات والجمعيات الأهلية لما لها من دور كبير في نهضة المجتمع خصوصا في مجالي الصحة والتعليم, منوها إلى أن هذا لا يمنع من وجود نوع من المحاسبة والرقابة لمنظمات المجتمع المدني وأن يتم وضع ضوابط قانونية منظمة لعمل تلك المؤسسات الأهلية .
وخلال كلمته التي ألقاها رئيس اتحاد المستثمرين العرب السفير جمال بيومي، أشار إلى أهمية الدور الذي يقوم به مركز المعلومات لدعم متخذ القرار، لافتا إلى أن مصر بصدد اختبار سياسي وليس اقتصادي لأنها تعد أكبر اقتصاد في شمال إفريقيا وثالث أكبر اقتصاد في الوطن العربي بالنسبة لمعدلات الشراء، مؤكداً على أن ثروة مصر الحقيقية تكمن في عقول وسواعد أبنائها.
مؤسسات المجتمع المدني ينقصها شيئان هما الإدارة المحترفة والحوكمة، وفيما يتعلق بموضوع التمويل الأجنبي أوضح خطورة تعميمه، كما أوضح أن القانون رقم 84 لسنة 2002 الذي ينظم العمل الأهلي في مصر وغيرة من مشاريع القوانين المقدمة لا تنظم العمل الأهلي في مصر، مشيراً إلى ضرورة وجود خطة قومية يشارك فيها المجتمع المدني من التخطيط إلى التنفيذ.

