نافذة مصر
كتب المفكر الإسلامي محمد عباس عبر صفحته الشخصية مقالة بعنوان الراقصة.. والأستاذ.. والقاضي! قال فيها نصا " كان ذلك منذ ما يقرب من نصف قرن.. كنت طالبا بكلية طب قصر العيني.. وكان للأساتذة أيامها هيبة لا يمكن أن تدرك الأجيال الحالية حجمها .. كنا نتساءل في دهشة كيف يتصرفون بعيدا عن الجامعة..كيف يأكلون ويشربون و..و..و..وكان ثمة أستاذ مشهور بصعوبة امتحاناته وأن معظم من يمتحنهم يرسبون.. وكان أحد زملائنا طالب خليجي رسب في هذه المادة مرات عديدة ويخشى الفصل من الكلية.. ويوم الامتحان وكنت أمتحن معه.. كان مستبشرا ولا مباليا وواثقا - بالرغم من جهله- وسألته بعد الامتحان فأخبرني أنه يعرف النتيجة من الأمس.. واستجابة لدهشتي حكي لي الحكاية.. كان بالأمس على وشك الانهيار العصبي.. وكعادته استدعى غانية شهيرة لتقضي معه تلك الليلة.. ووجدته مهموما فسألته عن السبب فأخبرها عن الأستاذ المخيف واحتمالات رسوبه وفصله.. وهنا أطلقت الغانية ضحكة فاحشة وقالت باستهانة وازدراء :
- أعطني الهاتف..وسألها في رعب:- من ستطلبين؟ الشيطان الذي يرعبك..
وواصل الزميل أنها طلبت الأستاذ المرعب.. وأنه كاد يسقط فاقد الوعي عندما سمعها تسبه بأفحش ألفاظ السباب الجنسية البذيئة الخارجة التي يمكن تصورها وتجعله يسمع رد الأستاذ فإذا به يغرق في الضحك كأنما يسمع أعلى آيات المديح. كان الأستاذ في عيادته فلم يستطع مبادلتها الحوار لكنه تصنع أنه يخاطب صديقا يغرقه بالثناء والحب.. وفي نهاية المكالمة طلب موعدا من الغانية فوافقت بشرط أن تنجح الطالب فلان وإلا خصته عندما تلقاه..
وضحك الأستاذ المرعب الرهيب ضحكة فقد فيها كل وقاره ووعدها بأنه لن ينجح فقط بل سيكون أول الناجحين..وظهرت النتيجة..ونجح الطالب..
كانت المرارة تطفح من قلبي..وذات يوم آخر أكمل لي الخليجي قصته..أن الغانية طلبت منه أن يستعين بها في أي مشكلة تقابله.. امتحان يريد أن ينجح فيه.. قضية يريد أن يحكم له فيها..مشكلة مع الشرطة..وساطة في مصلحة حكومية..وأكدت له أن كلمتها لا ترد في كل هذه الأماكن..لأنها تعرف الطبقات العليا من رجال الإدارة..كان للقاضي كما للأستاذ الجامعي جلاله..ولم أصدق ما قيل..حتى كانت حكاية وائل الإبراشي ولوسي أرتين..وسقط قاض..ثم سقط بعده كثيرون.
انتهي الجزء السابق ولا علاقة له بالجزء التالي!
عبد الله بدر

