تصريحات وأقوال :
د/ محمد البلتاجي:
الأحداث من (موقعة الجمل) الى (موقعة الجبل) ليس وراءها طرف ثالث: الصراع الدائر الآن بهذا القدر من الحدة والسفور والحقد والكراهية والدماء يبدو طبيعيا إذا ما عرفنا أنه ليس صراعا سياسيا وليس صراعا بين قوى سياسية أو أحزاب سياسية أوحتى تيارات سياسية (وان تورطت في المواقف أحيانا بعض الوجوه السياسية).
ولكنه (صراع وجود) بسبب تناقض المصالح الكلية بين طرفين . الطرف الثاني في تلك المعركة الهائلة شبكة جبارة من عقول مدبرة ومخططة ومنسقة للأدوار (هم بعض رموز و مؤسسات النظام السابق) تنفق عليها تمويلات لا تنضب من جانب مليارديرات النظام السابق وبعض رجال اعماله في الداخل (ومن وراء هذه العقول والأموال الداخلية مدد خارجي تديره أطراف (بعضها في واشنطن وتل أبيب ودبي وغيرها).
هذه العقول والأموال تدير شبكة من بلطجية أسسها جهاز امن الدولة السابق قوامها 300 الف بلطجي يديرها بعض رجال المباحث وأمن الدولة. للأسف الشديد الثغرات الرئيسية التي تحول دون كشف حقائق تلك الادوار (وليست نظرية المؤامرة )لا تزال موجودة بقوة متمثلة في عدم ارادة لدى البعض وضعف كفاءة آداء لدى البعض (في أجهزة التحريات وأجهزة المعلومات والنيابة والقضاء) مما يحول دون كشف ومحاسبة أطراف هذه المؤامرة الأمر الذي يغريها بالاستمرار،ويحيط بذلك كله دور رئيسي لاعلام بعض رجال أعمال النظام السابق بما يطمس من حقائق وما يشغل به الراي العام من أكاذيب وأضاليل لتكتمل الدائرة التي تدور فيها الثورة منذ عامين من اجل ان يعود الوطن لنقطة الصفر قبل الثورة (أي بلا تهديدات لوجود ومصالح تلك الأطراف) كي يبقى هؤلاء جميعا (الذين كنا نسميهم -بسذاجة منا- الطرف الثالث أو الأيدي الخفية أو اللهو الخفي) يحلبون ثروات الوطن ويستمتعون بالمكاسب والمغانم والمزايا التي كانوا يتحصلون عليها من النظام السابق (كنزهم الاستراتيجي) الذي يخوضون الآن معركة حياة او موت في سبيل البقاء عليه او اعادة انتاجه.
انها نفس الأطراف التي قتلت الثوار في الأيام الأولى للثورة وقتلت بعد ذلك الاقباط في ماسبيرو والناشطين في محمد محمود ومجلس الوزراء والعباسية وغيرها ثم قتلت الالتراس من الطرفين في بورسعيد والآن تقتل الاخوان وتحرق مقارهم .أؤكد أنها ليست معركة سياسية بين أطراف سياسية وأؤكد أن من أدار أحداث المقطم (موقعة الجبل) ودفع بالبلطجية لفعل ما فعلوا هم أنفسهم من أداروا ودفعوا البلطحية سابقا (في موقعة الجمل وغيرها من الاحداث) ولنفس الأغراض (دفاعا عن كنزهم الاستراتيجي) وليس لخلاف سياسي ولا لمطالب سياسية وان كان الخلاف السياسي المستعر يهيء المناخ لذلك ويوجد له الظروف المواتية ويعطيه من الغطاء ما يساعده ، وهذا ما تعلمه الطرف الثاتي ( الثورة المضادة ) من دروس الثورة بينما نسينا نحن (جميعا).
تلك الدروس لتوضيح علاقة الأطراف الخارجية بتفاصيل ما يحدث في مصر يمكن الرجوع لمحاضرة آفي ديختر رئيس الشاباك الاسرائيلي السابق أمام قادة الامن القومي الاسرائيلي وكذلك محاضرة ماكس مانوارنج الخبير الاستراتيجي الأمريكي أمام نخبة من القيادات العسكرية والمخابراتية الأمريكية.
علينا أن نحسن توصيف المشهد و نتفق على طبيعة المعركة الحقيقية ثم ننتقل فورا الى ما الذي يجب أن يفعله الطرف الأول (الثورة) كي ينجح في تخليص الوطن من تلك الدائرة اللعينة،علما أنه لا يوجد ما يسمى بالطرف الثالث أو اللهو الخفي الذي خدعنا أنفسنا به طويلا بينما كانوا هم يعدون صفوفهم ويرتبون أوراقهم وينسقون الأدوار بينهم ثم عادوا يتربصون في كل فرصة للتخلص مما يؤرق مصالحهم.

