شهدت منطقة الشرق الأوسط، 11 تحركا دبلوماسيا شملت لقاءات واتصالات هاتفية بين مسؤولين عرب وأجانب، في إطار مساعٍ لاحتواء التصعيد العسكري، ودفع الأطراف المعنية نحو استئناف الحوار والمفاوضات، وسط استمرار الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، وتزايد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وتصدرت التحركات مساعٍ عراقية لعقد اجتماع في بغداد يجمع دول الخليج وإيران، بالتوازي مع تحركات مصرية باكستانية للدفع نحو استئناف المسار التفاوضي بين واشنطن وطهران، واتصالات مصرية عمانية لدعم التهدئة، إلى جانب مشاورات سعودية روسية وإماراتية خليجية بشأن تطورات المنطقة.
بغداد تسعى لجمع دول الخليج وإيران
في العاصمة العراقية بغداد، بحث وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين، مع نظيره الإيراني عباس عراقجي، التطورات الإقليمية ومسارات تحقيق السلام، وذلك على هامش الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي.
وقالت وزارة الخارجية العراقية، في بيان، إن حسين أكد خلال اللقاء موقف بلاده الداعي إلى معالجة الأزمات الإقليمية بالوسائل السلمية، وتغليب الحوار والدبلوماسية على المواجهة، بما يسهم في الحد من التوترات واحتواء تداعياتها.
وتناول اللقاء أيضا العلاقات الثنائية بين بغداد وطهران، وسبل تعزيز دور منظمة التعاون الإسلامي في التعامل مع التحديات الإقليمية والدولية، في وقت تواجه فيه المنطقة أزمات متشابكة تتطلب تنسيقا بين الدول المعنية.
وفي سياق التحركات العراقية، أعلن فؤاد حسين استمرار الاتصالات مع دول الخليج وإيران بهدف تقريب وجهات النظر، والعمل على تنظيم اجتماع يجمع الجانبين في بغداد، وفقا لما نقلته وكالة الأنباء العراقية الرسمية «واع».
وتسعى بغداد، من خلال هذه المبادرة، إلى توفير مساحة للحوار بين دول الخليج وإيران، في ظل استمرار الخلافات الإقليمية وتداعيات المواجهة بين طهران وواشنطن. ويأتي التحرك العراقي ضمن جهود تستهدف الحد من احتمالات اتساع الصراع، وتعزيز فرص التوصل إلى تفاهمات سياسية بشأن الملفات الخلافية.
وكان العراق قد استضاف يومي 17 و18 أكتوبر الجاري الدورة الـ52 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي، تحت شعار «الحوار والتضامن: ركيزتان أساسيتان لتعزيز السلم والتنمية المستدامة»، بمشاركة 55 دولة.
القاهرة وإسلام آباد تدفعان نحو التفاوض
في القاهرة، بحث وزير الخارجية بدر عبد العاطي، مع نظيره الباكستاني محمد إسحاق دار، الجهود الرامية إلى احتواء التصعيد واستعادة التهدئة، في ظل استمرار الأزمة الأمريكية الإيرانية وتعثر المفاوضات بين الطرفين.
وقالت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، إن الاتصال الهاتفي تناول الجهود والمقترحات المطروحة للتعامل مع التوترات الراهنة، مع التأكيد على ضرورة العودة إلى الحوار واستئناف المسار الدبلوماسي والتفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران
وشدد الجانبان على أن المفاوضات تمثل الطريق الأساسي للتوصل إلى تفاهمات تسهم في إنهاء الأزمة والحد من تداعياتها على دول المنطقة، في ظل المخاوف من انعكاسات استمرار المواجهة على الأمن الإقليمي والاستقرار الاقتصادي وحركة التجارة الدولية.
وأكد عبد العاطي أهمية تكثيف التنسيق والتشاور ضمن الآلية الرباعية الإقليمية، بما يدعم جهود خفض التوتر وتعزيز الأمن والاستقرار، مشددا على رفض مصر المساس بأمن الدول الخليجية، باعتباره جزءا لا يتجزأ من أمنها القومي.
كما أكد رفض استخدام المضايق والممرات البحرية وسيلة للضغط أو التصعيد، في إشارة إلى أهمية حماية خطوط الملاحة التي تعتمد عليها حركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.
تحرك مصري عماني لدعم التهدئة
وفي اتصال هاتفي منفصل، بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظيره العماني بدر بن حمد البوسعيدي، آخر التطورات الإقليمية في ضوء التصعيد العسكري والتوترات المتواصلة في المنطقة.
وبحسب وزارة الخارجية المصرية، أكد الوزيران أهمية مواصلة الجهود المصرية العمانية المشتركة، بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية والدولية الفاعلة، من أجل خفض التصعيد ودعم التهدئة وإعطاء الأولوية للحلول السياسية والدبلوماسية.
ويأتي هذا التنسيق في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى تحركات متوازية لاحتواء الأزمة، سواء عبر الاتصالات المباشرة بين الدول المعنية أو من خلال المبادرات التي تستهدف تهيئة الظروف لاستئناف المفاوضات.
السعودية وروسيا تبحثان تطورات اليمن
وفي العاصمة البحرينية المنامة، عقد وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان لقاء مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، الأحد، لبحث تطورات الأوضاع الإقليمية، وفي مقدمتها التصعيد في اليمن والتهديدات التي تواجه الملاحة في مضيقي هرمز وباب المندب.
وجاء اللقاء على هامش الاجتماع الوزاري بين دول مجلس التعاون الخليجي وروسيا، وفقا لوكالة الأنباء السعودية الرسمية «واس».
وأضافت الوكالة أن الجانبين استعرضا العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب التطورات الإقليمية والجهود المبذولة للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها.
ويعكس إدراج الملف اليمني وأمن الممرات البحرية ضمن المباحثات السعودية الروسية أهمية الربط بين التطورات العسكرية في المنطقة وتأثيراتها على حركة التجارة الدولية، خاصة أن أي اضطراب في الممرات الاستراتيجية قد ينعكس على إمدادات الطاقة وتكاليف النقل والتأمين البحري.
ويشهد اليمن صراعا ممتدا منذ سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومحافظات أخرى في سبتمبر 2014، قبل تدخل التحالف العربي بقيادة السعودية في مارس 2015 دعما للحكومة المعترف بها دوليا.
الإمارات تكثف اتصالاتها مع الدول العربية
وفي أبوظبي، بحث الرئيس الإماراتي محمد بن زايد، مع وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان، تطورات الأوضاع الإقليمية والعلاقات الثنائية بين البلدين.
وقالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية إن اللقاء تناول المستجدات التي تشهدها المنطقة، وتبادل وجهات النظر بشأنها، بما يدعم جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وتحقيق السلام الدائم.
وتزامنا مع اللقاء، أجرى وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد سلسلة اتصالات هاتفية مع نظرائه في مصر وقطر والأردن وعمان والمغرب والكويت، تناولت التطورات الإقليمية وسبل تعزيز الأمن والاستقرار.
وفي اتصاله مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، بحث الجانبان الأوضاع الراهنة في الشرق الأوسط، إلى جانب العلاقات الثنائية بين البلدين.
كما تبادل عبد الله بن زايد وجهات النظر مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن بشأن التطورات الإقليمية، واستعرض الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيزها.
وبحث الوزير الإماراتي مع نظيره الأردني أيمن الصفدي الجهود الرامية إلى إنهاء التصعيد واستعادة الهدوء وترسيخ الأمن والاستقرار الدائمين، وفقا لوزارة الخارجية الأردنية.
وفي اتصال مع وزير الخارجية العماني بدر بن حمد البوسعيدي، ناقش الجانبان آخر المستجدات الإقليمية، إلى جانب سبل تعزيز التعاون بين البلدين، بما يدعم التنسيق بشأن القضايا المشتركة.
كما تناول اتصال عبد الله بن زايد بنظيره المغربي ناصر بوريطة التطورات الإقليمية والجهود المبذولة لترسيخ الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط، فضلا عن آفاق تعزيز التعاون الثنائي.
وامتدت الاتصالات الإماراتية إلى الكويت، إذ بحث الوزير مع وزير الخارجية الكويتي جراح جابر الأحمد الصباح العلاقات الثنائية وآخر المستجدات الإقليمية، بحسب وزارة الخارجية الإماراتية.
تعثر المفاوضات يهدد أمن الممرات البحرية
تأتي التحركات الدبلوماسية الإحدى عشرة في وقت تواجه فيه المنطقة أزمة متشابكة، تتداخل فيها المواجهة الأمريكية الإيرانية مع التوترات في اليمن، والمخاوف المتعلقة بأمن الملاحة في الخليج والبحر الأحمر.
وبحسب المعلومات الواردة في سياق الأزمة، بدأت المواجهة العسكرية في 28 فبراير الماضي، عندما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، وفق السلطات الإيرانية.
وردت طهران بهجمات على إسرائيل وما قالت إنها مواقع أمريكية في دول بالمنطقة، قبل التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في أبريل الماضي.
ولاحقا، شنت الولايات المتحدة هجمات على مواقع داخل إيران، في ظل تعثر المفاوضات بين البلدين، رغم توقيعهما مذكرة تفاهم في منتصف يونيو الماضي.

