طالبت لجنة السياحة الدينية بغرفة شركات السياحة بسرعة إصدار ضوابط العمرة من الإسكندرية خلال اجتماع موسع حضره مسؤولو أكثر من 120 شركة من الإسكندرية والبحيرة ومطروح لبحث موسم الحج والعمرة الجديد وكانت النتيجة ضغطا واضحا باتجاه حماية المعتمرين ومساندة الشركات المرخصة.

 

ويأتي هذا التحرك بينما يدفع المواطن المصري ثمن ارتباك رسمي متكرر في ملفات السفر الديني حيث تترك الحكومة السوق معلقا حتى اللحظات الأخيرة ثم تطالب الشركات والمواطنين بالالتزام بضوابط لم تصدر في موعد يسمح بتخطيط جاد أو رقابة مسبقة أو أسعار واضحة.

 

تأخر الضوابط يربك الشركات ويترك المعتمرين تحت ضغط السماسرة

 

وخلال الاجتماع واصلت لجنة السياحة الدينية اجتماعاتها المكثفة مع شركات السياحة في المحافظات استعدادا لانطلاق موسم الحج والعمرة الجديد واستضافت غرفة شركات السياحة الفرعية بالإسكندرية اللقاء بحضور قيادات اللجنة وممثلي الشركات العاملة في المحافظات الثلاث لمناقشة آليات العمل في السياحة الدينية.

 

كما ناقش الحاضرون موسم العمرة المنتظر انطلاقه قريبا ورحلات الحج التي بدأت إجراءات موسمها الجديد قبل أيام وسادت حالة تفاؤل حذر بسهولة الإجراءات إذا صدرت الضوابط مبكرا بما يضمن حقوق الحجاج والمعتمرين ويميز الشركات الجادة عن الكيانات التي تعيش على الفوضى.

 

وفي هذا السياق تخدم رؤية باسم حلقة نقيب السياحيين محور التنظيم المهني لأنه يرى أن قرارات العمرة لا تنفصل عن قدرة الشركات على تقدير التكلفة والالتزام مع العملاء ويعزز ذلك مطلب الشركات بإعلان القواعد قبل فتح باب البرامج حتى لا يتحول التأخير إلى عبء مباشر على المواطن.

 

وبناء على ذلك طرحت الشركات مجموعة أفكار تخص الموسم الجديد وطالبت بعدم تغيير قيمة خطاب الضمان الخاص برحلات العمرة بحيث تظل مماثلة لقيمتها في العام الماضي لأن أي زيادة مفاجئة ستنتقل غالبا إلى سعر البرنامج في سوق يعاني أصلا من تراجع القوة الشرائية.

 

خطابات الضمان والوكلاء السعوديون اختبار لجدية التنظيم

 

ثم انتقلت المناقشات إلى محاولات سفر بعض المواطنين لأداء العمرة بطرق ملتوية خارج المسار القانوني وأكدت الشركات ضرورة إلزام الراغبين في السفر بالتعامل عبر شركات السياحة فقط لأن فتح مسارات موازية يمنح السماسرة فرصة بيع وعود غير مضمونة ويضع المعتمر وحده أمام الخطر.

 

كذلك اتفق المشاركون على أنه في حالة إيقاف وكيل سعودي لا يجوز نقل الشركات أو تضامن أي وكيل آخر معها إلا بعد موافقة جميع الشركات المصرية المرتبطة بالوكيل الجديد وهو بند يكشف حجم النزاعات المحتملة عندما تغيب قواعد واضحة وملزمة منذ بداية الموسم.

 

ومن زاوية اقتصادية يوضح موقف إلهامي الزيات رئيس اتحاد الغرف السياحية الأسبق أهمية الضوابط المبكرة لأنه ربط في مواقف سابقة بين اشتراطات العمرة وقدرة الشركات على الحركة وحجم الطلب ويخدم هذا الرأي مطلب الشركات الحالي بتقليل المفاجآت التي تضرب التعاقدات بعد تجهيز البرامج.

 

لذلك يصبح خطاب الضمان أكثر من رقم مالي في ملف إداري لأنه يمثل مؤشرا على طريقة إدارة الدولة للقطاع فإذا رفعت الحكومة الأعباء دون حماية السوق من الكيانات غير المرخصة فإنها تعاقب الشركة الملتزمة وتترك السمسار يعمل بهامش ربح أعلى وبلا مسؤولية.

 

الكيانات غير الشرعية وفض المنازعات يكشفان فجوة الرقابة الرسمية

 

وعقب ذلك طالبت الشركات بسرعة إصدار الضوابط المنظمة لموسم العمرة حتى تتمكن من الاستعداد والإعلان عن البرامج بصورة واضحة كما طالبت بالنظر في آليات تنظيم الرحلات للحد من عمل السماسرة ومنع تداول التأشيرات وتشجيع الشركات الجادة والملتزمة منذ أول الموسم.

 

في المقابل استعرض محمد عزت حمودة نائب رئيس الغرفة الفرعية بالإسكندرية الأفكار التي قدمتها الشركات حول الضوابط المنتظر صدورها خلال الأيام المقبلة بينما أكد أحمد إبراهيم أن اللجنة ستدرس المقترحات وتستفيد منها خلال مناقشة الضوابط داخل اللجنة العليا للحج والعمرة بوزارة السياحة.

 

وعلى مستوى الأسعار تخدم تصريحات مجدي صادق عضو غرفة شركات السياحة هذا المحور لأنه سبق أن ربط ارتفاع تكلفة العمرة بانخفاض قيمة الجنيه وهو ربط يكشف أن تأخير الضوابط لا يحدث في فراغ بل يتفاعل مع أزمة معيشية تجعل أي جنيه إضافي عبئا على الأسرة.

 

وبالتزامن أكد الاجتماع ضرورة التصدي للكيانات غير الشرعية التي تمارس أنشطة الحج والعمرة بالمخالفة للقانون وعرض وليد خليل رئيس لجنة الكيانات غير الشرعية تصورا لعمل اللجنة وجهودها مع الجهات المعنية لرصد المخالفات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لحماية السوق وحقوق الحجاج والمعتمرين.

 

كما استعرض يسري السعودي رئيس لجنة فض المنازعات نشاط اللجنة بوصفها آلية لحل المشكلات العالقة بين أعضاء الغرفة وتوطيد التعاون في الأنشطة السياحية خاصة الحج والعمرة لكن الحاجة إلى لجنة منازعات نشطة تكشف أن السوق لا يتحمل إدارة موسمية متأخرة أو قرارات مرتبكة.

 

وفي ختام اللقاء أكد حسام الحلو رئيس غرفة السياحة بالإسكندرية ترحيب الشركات بحرص الغرفة الرئيسية على الحوار مع شركات السياحة وأشار إلى أن غرفة الإسكندرية ستجمع أفكار شركات الإسكندرية ومطروح والبحيرة في مختلف الأنشطة ثم ترفعها إلى لجان الغرفة الرئيسية لمناقشتها.

 

أخيرا وجهت شركات السياحة الشكر للجنة السياحة الدينية على التواصل المباشر والاستماع إلى المقترحات غير أن الشكر لا يلغي جوهر الأزمة فالحكومة مطالبة بإصدار ضوابط مبكرة ومعلنة ومحاسبة الكيانات غير المرخصة قبل أن يدفع المعتمر ثمن التأخير من ماله وأمنه وحقه في خدمة واضحة.