تجمع عشرات المصريين المقيمين في هولندا أمام محطة أمستردام المركزية لإحياء الذكرى السنوية لوفاة الرئيس المصري الشهيد الدكتور محمد مرسي، وسط مطالبات بالإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر، ووقف الانتهاكات داخل السجون، وتحسين أوضاع حقوق الإنسان.

 

وجاءت الوقفة لتعيد ملف وفاة أول رئيس مدني منتخب في مصر إلى الواجهة، بعد 7 سنوات من وفاته داخل قاعة محكمة بالقاهرة، في ظل اتهامات حقوقية دولية للنظام المصري بإهمال ظروف احتجازه وحرمانه من الرعاية الطبية اللازمة.

 

وقفة في قلب أمستردام لإحياء ذكرى مرسي

 

رفع المشاركون في الوقفة لافتات وصورا للرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي، إلى جانب صور عدد من المعتقلين السياسيين المصريين في سجون النظام المصري، مرددين هتافات تطالب بإطلاق سراح السجناء السياسيين ووقف الملاحقات الأمنية بحق المعارضين.

 

وأكد منظمو الفعالية أن الوقفة لم تكن مجرد إحياء لذكرى شخصية سياسية راحلة، بل جاءت للتذكير بملف المعتقلين السياسيين في مصر، ومحاولة إبقاء القضية حاضرة أمام الرأي العام الأوروبي والمؤسسات الحقوقية الدولية.

 

واختار المشاركون محطة أمستردام المركزية لما تمثله من موقع عام مزدحم، يسمح بوصول رسالتهم إلى جمهور واسع من الهولنديين والمقيمين والسياح، في محاولة لكسر الصمت حول ما يجري داخل السجون المصرية.

 

كما حملت اللافتات مطالب مباشرة بالإفراج عن المعتقلين السياسيين، وتحسين أوضاع الاحتجاز، ووقف الانتهاكات التي تطال سجناء الرأي، خاصة المرضى وكبار السن والمحبوسين لفترات طويلة على ذمة قضايا سياسية.

 

وتزامنت الوقفة مع حلول ذكرى وفاة مرسي، الذي ظل اسمه حاضرا في شعارات المشاركين باعتباره أول رئيس مدني منتخب ديمقراطيا في مصر، قبل أن ينقلب عليه العسكر في يوليو 2013 بعد انقلاب عسكري قاده عبد الفتاح السيسي.

 

من الرئاسة إلى قفص المحكمة

 

تولى الدكتور محمد مرسي رئاسة مصر عام 2012 عقب أول انتخابات رئاسية تعددية بعد ثورة يناير 2011، في لحظة سياسية رآها كثيرون بداية انتقال ديمقراطي، قبل أن تنتهي التجربة بعد عام واحد بالانقلاب واعتقاله.

 

وبعد الانقلاب عليه في يوليو 2013، واجه مرسي سلسلة من المحاكمات، وظل محتجزا لسنوات في ظروف شديدة القسوة، وسط توثيق ذلك في تقارير حقوقية ودولية تحدثت عن عزله لفترات طويلة وحرمانه من الرعاية الصحية المناسبة.

 

وتوفي مرسي داخل قاعة المحكمة بالقاهرة يوم 17 يونيو 2019 أثناء إحدى جلسات محاكمته، بعدما سقط مغشيا عليه، في واقعة أثارت غضبا واسعا بين معارضين وحقوقيين ومنظمات دولية طالبت بتحقيق مستقل وشفاف.

 

ورأى المشاركون في وقفة أمستردام أن وفاة الرئيس مرسي لا يمكن فصلها عن ظروف احتجازه، معتبرين أن ما جرى معه يمثل نموذجا لما يتعرض له آلاف المعتقلين السياسيين داخل السجون المصرية من إهمال طبي وعزل وتضييق.

 

وتحمل ذكرى الدكتور مرسي رمزية خاصة لدى قطاعات واسعة من المصريين في الخارج، لأنها ترتبط بملف أوسع يشمل الانقلاب على المسار الديمقراطي، وإغلاق المجال السياسي، وتصاعد حملات الاعتقال بحق المعارضين منذ عام 2013.

 

لذلك، لم تقتصر الوقفة على صور الرئيس مرسي وحده، بل ضمت صورا لمعتقلين آخرين، في رسالة تؤكد أن القضية لا تتعلق بشخص واحد فقط، بل بمسار كامل من القمع السياسي المستمر.

 

اتهامات أممية وظروف احتجاز قاسية

 

في بيان سابق، قالت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالات الإعدام خارج نطاق القضاء أو التعسفي، آنييس كالامار، وفريق الأمم المتحدة العامل المعني بالاحتجاز التعسفي، إن ظروف احتجاز الدكتور مرسي ربما أسهمت بشكل مباشر في وفاته.

 

وذكر البيان أن الرئيس الراحل احتجز لفترات طويلة في ظروف قاسية، شملت الحبس الانفرادي لساعات ممتدة يوميا، والنوم على أرضية خرسانية، إلى جانب حرمانه من الرعاية الطبية اللازمة لعلاج أمراض مزمنة كان يعاني منها.

 

وأضاف خبراء الأمم المتحدة أنهم تلقوا معلومات وأدلة وصفوها بالموثوقة عن تعرض آلاف المحتجزين في مصر لانتهاكات جسيمة قد تهدد حياتهم، معتبرين أن الظروف التي سبقت وفاة مرسي قد ترقى إلى مستوى القتل التعسفي.

 

كما اتهم البيان السلطات المصرية باتباع سياسات تستهدف إسكات المعارضين، وهو ما جعل وفاة مرسي، بالنسبة إلى منظمات حقوقية وقطاعات من المصريين في الخارج، شاهدا على أزمة أعمق داخل منظومة العدالة والسجون.

 

ومن هذا المنطلق، شدد المشاركون في الوقفة على أن إحياء الذكرى لا يهدف إلى استدعاء الماضي فقط، بل إلى الضغط من أجل فتح ملف السجون، وتمكين المعتقلين من حقوقهم القانونية والطبية، ووقف الاعتقال السياسي.

 

وتعكس فعالية أمستردام استمرار تحرك الجاليات المصرية في أوروبا لإبقاء ملف حقوق الإنسان في مصر ضمن النقاش العام، خاصة مع تراجع الاهتمام الدولي أحيانا أمام المصالح السياسية والاقتصادية مع القاهرة.

 

وفي ختام الوقفة، أكد المشاركون أن ذكرى وفاة الرئيس مرسي ستظل مرتبطة بالمطالبة بالعدالة، ومحاسبة المسؤولين عن ظروف احتجازه، والإفراج عن المعتقلين السياسيين، باعتبار ذلك شرطا أساسيا لأي حديث جاد عن حقوق الإنسان في مصر.