حذرت دراسة من أن تناول مشروب غازي واحد فقط في اليوم قد يزيد بشكل "كبير" من خطر الإصابة بسرطان الكبد المميت، لكن الباحثين قالوا إن تناول المشروبات الخالية من السكر لا ينطوي على نفس المخاطر.

 

ويُعد سرطان الكبد ثالث سبب رئيس للوفاة بالسرطان في جميع أنحاء العالم، وفقًا لباحثين من المعهد الوطني للسرطان ببريطانيا بقيادة الدكتورة كاثرين ماكجلين. وهو أحد أسرع أنواع السرطان انتشارًا.

 

وكتب الباحثون: "من المتوقع أن يرتفع عدد الحالات في جميع أنحاء العالم بنسبة 55 في المائة تقريبًا بحلول عام 2040"، وفق ما ذكرت صحيفة "ذا صن".

 

أكبر عوامل خطر الإصابة بسرطان الكبد

 

ويُعد شرب الكحول، وزيادة الوزن، والإصابة بالسكري من النوع الثاني، والإصابة بفيروس التهاب الكبد، من أكبر عوامل الخطر التي تؤدي إلى الإصابة بالمرض.

 

غير أن خطر الإصابة بسرطان الكبد الناتج عن زيادة الوزن ومرض السكري من النوع الثاني ليس مرتفعًا كما هو الحال بالنسبة لالتهاب الكبد الفيروسي.

 

ويلعب النظام الغذائي دورًا أيضًا، حيث إن تناول الكثير من السكر والدهون لسنوات يمكن أن يتسبب في تخزين السعرات الحرارية الزائدة على شكل دهون في الكبد.

 

ومع تراكمها، يمكن أن يتسبب في تندب وتليف الكبد، مما قد يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

 

 

المشروبات الغازية والإصابة بالسرطان

 

وبحثت دراسة جديدة فيما إذا كان تناول المشروبات الغازية يمكن أن يؤثر على خطر الإصابة بالسرطان أيضًا.

 

وقال الباحثون: "إن تناول المشروبات المحلاة بالسكر يرتبط بالعديد من النتائج الصحية الضارة، بما في ذلك زيادة الوزن ومرض السكري ومرض الكبد الدهني غير الكحولي، وكلها عوامل خطر مؤكدة مرتبطة بسرطان الكبد".

 

وأشاروا أيضًا إلى أن الأسبارتام، وهو بديل شائع للسكر، قد تم تصنيفه على أنه مادة مسرطنة محتملة للبشر في عام 2023.

 

وحلل الفريق 11 دراسة موجودة، والتي شملت أكثر من 1.5 مليون بالغ، تمت متابعتهم لمدة 18 عامًا في المتوسط.

 

وسأل كل مشارك عن كمية المشروبات السكرية أو مشروبات الحمية التي يتناولها، وتم تصنيفهم إلى الفئات التالية وفقًا لعاداتهم في تناول المشروبات الغازية:

 

أبدًا أو نادرًا


مشروب واحد شهريًا إلى أقل من مشروب واحد أسبوعيًا


من مشروب إلى ثلاثة مشروبات أسبوعيًا


من أربعة إلى سبعة مشروبات أسبوعيًا


أكثر من مرة في اليوم

 

بشكل عام، أصيب 2811 شخصًا بسرطان الكبد في الدراسات الـ 11.

 

وأظهرت النتائج أن زيادة تناول المشروبات الغازية السكرية مرتبطة بزيادة خطر الإصابة بنوعين من سرطان الكبد - سرطان الخلايا الكبدية (HCC)، وهو الشكل الأكثر شيوعًا للمرض، وسرطان الأقنية الصفراوية داخل الكبد (ICC)، وهو نوع عدواني من السرطان يتكون في القنوات الصفراوية داخل الكبد.

 

ومقابل كل مشروب سكري يتناوله الشخص يوميًا، يزداد خطر إصابته بسرطان الخلايا الكبدية بنسبة 10 في المائة.


وبالنسبة لسرطان القنوات الصفراوية داخل الكبد، ارتفع نسبة الخطر بمقدار 15 في المائة.

 

المشروبات المحلاة بالسكر

 

وأشار الباحثون إلى أن "المشروبات المحلاة بالسكر قد اقترح وجود صلة سببية بينها وبين بزيادة الوزن، وأنها عامل مهم يساهم في الإصابة بمرض السكري من النوع 2 على مستوى العالم".

 

لكنهم قالوا إن نتائجهم تشير إلى "أنه قد تكون هناك آليات أخرى تساهم من خلالها زيادة تناول المشروبات المحلاة بالسكر في زيادة خطر الإصابة بسرطان الكبد، بالإضافة إلى آثارها المعروفة على مرض السكري وزيادة الوزن".

 

ونتيجة لذلك، أضاف الباحثون: "لا يزال من غير الواضح ما إذا كان زيادة استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر يساهم في زيادة خطر الإصابة بسرطان الخلايا الكبدية بشكل مستقل عن السمنة ومرض السكري".

 

ولم يظهر أن تناول المشروبات المحلاة صناعيًا يزيد من خطر الإصابة بأي من أنواع السرطان. لكن المشاركين الذين تناولوا علبة واحدة أو أكثر من المشروبات الغازية الخالية من السكر يوميًا كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري وارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) مقارنة بأولئك الذين لم يشربوا هذه المشروبات مطلقًا أو نادرًا ما شربوها.

 

وقال الباحثون إن دراستهم تميزت بعدة نقاط قوة، بما في ذلك استخدام مجموعات بيانات كبيرة ومتابعة المشاركين لعدة سنوات.

 

من ناحية أخرى، اعتمدت الدراسات على الإبلاغ الذاتي من المشاركين حول تناولهم للمشروبات الغازية. ومعظمهم سجلوا تناول المشروبات في مرحلة واحدة فقط من الدراسة، مما يعني أن عادات الشرب لدى المشاركين ربما تكون قد تغيرت.