كشف الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، تفاصيل الحالة الجوية المتوقعة اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، الموافق 2 بؤونة 1742، مؤكدًا استمرار الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة على معظم أنحاء الجمهورية، بالتزامن مع دخول البلاد في واحدة من أكثر الفترات حرارة خلال العام، وهي الفترة التي ترتبط عادة بزيادة معدلات الإجهاد الحراري على المواطنين والمحاصيل الزراعية.


وأوضح فهيم أن توقعات الهيئة العامة للأرصاد الجوية تشير إلى سيطرة أجواء شديدة الحرارة نهارًا على أغلب المناطق، خاصة محافظات جنوب الصعيد، التي تقترب فيها درجات الحرارة من 44 درجة مئوية، بينما تبقى الأجواء أقل حدة نسبيًا خلال ساعات الصباح الباكر والليل، ما يجعل ساعات الظهيرة هي الأخطر سواء على حركة المواطنين أو على الأنشطة الزراعية والميدانية.


شبورة كثيفة ورياح مثيرة للأتربة على الطرق


أكد رئيس مركز معلومات تغير المناخ أن الشبورة المائية الكثيفة تظل من أبرز الظواهر الجوية المؤثرة خلال الساعات الأولى من الصباح، حيث تتكون على الطرق الزراعية والسريعة والقريبة من المسطحات المائية، وتمتد تأثيراتها إلى شمال البلاد والقاهرة الكبرى ومدن القناة ووسط سيناء وشمال الصعيد.


وأشار إلى أن هذه الشبورة قد تؤدي إلى انخفاض مستوى الرؤية الأفقية على بعض الطرق، خاصة خلال فترات الذروة الصباحية، بما يزيد من احتمالات وقوع الحوادث إذا لم يلتزم السائقون بتعليمات القيادة الآمنة، وفي مقدمتها تقليل السرعات، وترك مسافات أمان كافية بين المركبات، وتجنب التجاوز المفاجئ.


ولفت فهيم إلى نشاط الرياح على مناطق متفرقة، موضحًا أنها قد تكون مثيرة للرمال والأتربة على أجزاء من الصحراء الغربية وشمال ووسط الصعيد، وهو ما يستدعي متابعة النشرات الجوية بشكل مستمر، خصوصًا بالنسبة للمواطنين الذين يتحركون على الطرق المكشوفة، والعاملين في مواقع مفتوحة أو أنشطة زراعية تتأثر مباشرة بسرعة الرياح ودرجات الحرارة.


نصائح للمواطنين مع ذروة الحرارة


وشدد فهيم على ضرورة التعامل بحذر مع حالة الطقس الحالية، خاصة مع استمرار الارتفاع التدريجي في درجات الحرارة، مؤكدًا أهمية تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، وهي الفترة التي تشهد عادة أعلى معدلات الحرارة، بما قد يسبب إجهادًا حراريًا لكبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة والعاملين في الشوارع والحقول.


ودعا المواطنين إلى الإكثار من شرب المياه والسوائل على مدار اليوم، وعدم انتظار الشعور بالعطش، مع ارتداء الملابس القطنية الفاتحة قدر الإمكان، وتجنب المجهود البدني العنيف في أوقات الذروة، خاصة في المحافظات الجنوبية التي تسجل درجات حرارة مرتفعة للغاية.


وفيما يتعلق بحركة المرور، أوصى فهيم بالقيادة بهدوء شديد أثناء فترات الشبورة الصباحية، واستخدام أنوار الشبورة أو الأنوار المنخفضة فقط، مع الابتعاد عن استخدام الإضاءة العالية التي قد تزيد من انعكاس الضوء وتضعف الرؤية، مشيرًا إلى أن الالتزام بهذه التعليمات يمثل عاملًا أساسيًا للحد من الحوادث خلال هذه الفترة.


توصيات زراعية لحماية المحاصيل من الإجهاد الحراري


وفي القطاع الزراعي، أكد فهيم أن التحدي الأكبر خلال هذه الفترة لا يقتصر على الشبورة الصباحية، وإنما يتمثل في تأثير الارتفاع الكبير في درجات الحرارة على المحاصيل، خاصة مع دخول أيام بؤونة المعروفة بحرارتها الشديدة، ما يتطلب متابعة يومية لحالة النباتات وانتظامًا دقيقًا في عمليات الري.


وشدد على ضرورة عدم تعطيش النباتات خلال موجات الحرارة الحالية، مع تنفيذ الري في الصباح الباكر أو بعد فترة العصر قدر الإمكان، لتقليل الفاقد من المياه وتحقيق أعلى استفادة للمحاصيل، محذرًا من الري في أوقات الظهيرة شديدة الحرارة، لما قد يسببه ذلك من إجهاد إضافي للنباتات.


كما نصح بتأجيل عمليات الرش الزراعي أثناء نشاط الرياح، حتى لا تفقد المبيدات أو المغذيات فعاليتها، إلى جانب متابعة ظهور الآفات الحشرية التي تنشط مع ارتفاع درجات الحرارة، مثل دودة الحشد والمن والذبابة البيضاء، والتي قد تسبب خسائر واضحة إذا لم تتم مراقبتها مبكرًا والتعامل معها في الوقت المناسب.


وأكد فهيم أهمية إضافة البوتاسيوم والماغنسيوم لدعم النباتات في مواجهة الإجهاد الحراري، مع الاهتمام بالمحاصيل الحساسة مثل المانجو والرمان والطماطم، التي تكون أكثر عرضة للإصابة بلسعات الشمس خلال هذه الموجات، فضلًا عن ضرورة تحسين التهوية داخل الصوب الزراعية خلال ساعات النهار.


واختتم رئيس مركز معلومات تغير المناخ تأكيده أن الأيام الحالية تحتاج إلى وعي مزدوج، من المواطنين والمزارعين معًا، فالشبورة قد تعيق الرؤية مؤقتًا، لكن موجة الحرارة هي الأخطر على الصحة العامة والإنتاج الزراعي، ما يجعل الوقاية والالتزام بالتوصيات اليومية ضرورة لتقليل الخسائر وضمان عبور هذه الفترة بأقل تأثير ممكن.