أثار البيان الذي أصدرته الحركة المدنية- التي تضم كيانات وشخصيات معارضة – حول القصر المبني على النيل لرجل الأعمال، رئيس حزب المحافظين أكمل قرطام، الذي هدمته حكومة الانقلاب، بزعم أنه "مخالف"، جدلاً واسعًا وانقسامات حادة داخل الحركة، مما دفعها في النهاية إلى إصدار بيان "اعتذار".
وأثار البيان الداعم لقرطام هجومًا واسعًا على "الحركة المدنية" التي تم تدشينها كتجمع سياسي يضم "مجموعة من الشخصيات العامة والأحزاب الديمقراطية في 13 ديسمبر2017، كما تعرّف الحركة نفسها عبر صفحتها بـ "فيسبوك".
انتقادات لبيان دعم قرطام
وانصبت الانتقادات على رفض انخراط الحركة في الدفاع عن المصالح الشخصية لأي من أعضائها، حتى لو بدا الأمر تصفية حسابات سياسية.
بينما وصف خالد البلشي نقيب الصحفيين البيان بـ "المخجل"، مذكرًا برفض رئيس حزب المحافظين صرف تعويضات لعشرات الصحفيين الذين تم تسريحهم عقب إغلاق الجريدة التي كان يصدرها في عام 2015.
وقال: "أعلم أن أي اعتداء على الحقوق - لو تأكدت حجيتها- جريمة، لكن ما حجم جريمة تشريد العشرات، وأن تستكثر عليهم حتى التعويض عن حيواتهم؟ وعما بذلوه من أعمارهم؟"، وتابع: "ما حجم جريمة شخص استكثر على إنسان أن يبدأ حياته ويأخذ حقه القانوني بالتعويض؟ أن يعطيه مهلة ليبدأ من جديد؟".
ومضى في تساؤلاته: "هل يعلم قادة الحركة المدنية، ومن خطّ بيانها، أن حقوق الصحفيين الذين شردهم قرطام أو استكثر عليهم التعويض قد لا تساوي "شباكًا" في قصره، لكنها تساوي الكثير لكل واحد منهم؟".
وأردف: "هل يدركون قيمتها بالنسبة لحياتهم؟ إنها قيمة أن تواصل الحياة، أن تأخذ فرصة لتبدأ من جديد، أن تشتري خبزًا لطفلك، أن تجد مكانًا تواصل فيه حياتك..إنها كل شيء بالنسبة لهم في لحظة ما. أما قصر السيد قرطام، فهو مجرد هامش على مقتنياته الثمينة".
نص بيان الاعتذار
وقالت الحركة المدنية في بيان "الاعتذار" إنها تتفهم الانتقادات الموجهة إلى بيانها الأخير، وأشارت إلى أنمه بينما نعتذر لمتابعينا، تؤكد على ما يلي:
• لم يكن مقصودًا على الإطلاق الربط بين قضية هدم قصر المهندس أكمل وبين القضايا الوطنية الكبرى، مثل قضية الوراق أو هدم القبور التاريخية. ولا لبس في أن الدور الأساسي للحركة، الذي نؤمن به ونسعى إلى ترسيخه، هو الدفاع عن حقوق المواطنين المصريين وحرياتهم. وهو ما يقتضي الحرص الدائم على الفصل بين الدفاع عن رموز الحركة ضد أي انتهاك قد يتعرضون له، وبين القضايا الوطنية الكبرى التي تمس ملايين المواطنين. وفي هذا السياق، تعتذر الحركة عن الصياغة التي لم تكن موفقة، أو التي تركت انطباعًا مغايرًا لما تؤمن به الحركة وتسعى إلى تجسيده في ممارستها السياسية.
وأضافت: "وإننا إذ نؤكد أن قضية المهندس أكمل قرطام هي قضية قانونية بالأساس يجب أن تسلك مسلكًا قانونيًا، فإننا نعلن أننا نسحب بياننا الذي أشار للقضية".
وتابعت في بيانها: "لقد تعرض رموز الحركة، على مدار السنوات، لأشكال مختلفة من الضغوط والاستهداف نتيجة للأدوار التي يقومون بها من داخل الحركة أو خارجها. وهي أثمان طبيعية للعمل العام المستقل، وللحفاظ على وجود صوت معارض جامع في مواجهة سياسات القمع والإفقار. ومع ذلك، لم تتحول الحركة يومًا إلى منصة لإبراز المظالم الشخصية أو الضغوط التي يتعرض لها رموزها، وظلت منحازة إلى القضايا العامة وهموم المواطنين".
وقالت الحركة إنها تؤكد "تمسكها بتقاليدها ومبادئها، وهي تعمل على بناء جبهة معارضة مستقلة الإرادة، تدافع عن حقوق المصريين وعن حق الشعب المصري في دولة ديمقراطية مدنية حديثة، تُصان فيها الحقوق والحريات. كما تؤكد أن الانتقادات المخلصة التي تُوجَّه إليها تؤخذ بعين الاعتبار، وتسهم في تطوير أدائها والحفاظ على بوصلتها السياسية والوطنية".
وأوضحت في هذا السياق، أنها لا تدّعي احتكار موقع المعارضة أو التحدث باسمها، بل ترى نفسها جزءًا من طيف واسع من القوى الديمقراطية والمدنية الساعية إلى فتح المجال العام واستعادة السياسة إلى المجتمع. ومن هذا المنطلق، قالت إنها تواصل العمل والتنسيق مع مختلف القوى الديمقراطية، دعمًا للقوى الحية والمناضلين في المجتمع، ومواجهةً السلطوية والحصار الأمني المستمر منذ سنوات، والذي يدفع ثمنه غالبية المواطنين المصريين

