كشفت شهادات متداولة بين نشطاء مصريين، السبت، عن وجود أزمة سيولة حادة داخل البنوك المصرية خلال فترة عيد الأضحى، بعد سحب نحو 100 مليار جنيه خلال 9 أيام، وفق ما أعلنه رئيس اتحاد البنوك محمد الإتربي، وسط شكاوى من خلو ماكينات الصراف الآلي واعتذارات رسمية عن تعطل السحب النقدي في عدة مناطق بالقاهرة والمحافظات.

 

وتربط هذه الشهادات بين الأزمة وتقديرات موظفين داخل البنوك تحدثوا للنشطاء عن وجود خلل مالي كبير أو ضغوط غير معلنة على السيولة، فيما يذهب آخرون إلى أن تقييد السحب النقدي قد يعكس توجهاً لإحكام السيطرة على حركة الأموال وتحويل المعاملات إلى أنظمة رقمية خاضعة لرقابة مباشرة من السلطة، وهو ما يعمق أزمة الثقة في النظام المصرفي.

 

شهادات موظفين بالبنوك تثير شبهة أزمة سيولة أو اختلال مالي

 

تداول نشطاء عبر منصة إكس منشورات تفيد بأن موظفين داخل البنوك أبلغوهم بوجود أزمة سيولة غير مسبوقة، مع عدم القدرة على تغذية ماكينات الصراف بالكميات المطلوبة، وهو ما انعكس في طوابير ممتدة أمام الماكينات التي نفدت أموالها في وقت قياسي خلال أيام العيد.

 

وفي هذا السياق، نشر حساب صدى مصر تفاصيل تشير إلى سحب 100 مليار جنيه خلال 9 أيام، مع اعتذار رسمي من رئيس اتحاد البنوك عن معاناة المواطنين، وهو ما اعتبره النشطاء مؤشراً على خلل عميق يتجاوز الضغط الموسمي المعتاد على السيولة.

 

 

 

كما أشار الاقتصادي طارق سلامة إلى أن الأزمة تعكس فشل قانون البنوك بعد تعديله، موضحاً أن تركيز كل السلطات المالية داخل البنك المركزي خلق حالة من التخبط عند وقوع الأزمات، حيث لا توجد جهة واضحة تتحمل المسؤولية أو تتدخل بشكل فعال.

 

 

 

وأضاف سلامة أن تعدد الملفات داخل البنك المركزي، من السياسة النقدية إلى الرقابة والفينتك، أدى إلى ضعف الأداء العام، مع غياب الرقابة المستقلة، ما يجعل أي أزمة سيولة تتحول إلى حالة ارتباك شاملة داخل النظام المصرفي دون حلول سريعة.

 

 

غضب شعبي من تعطل الماكينات وشكاوى من الإهمال المصرفي

 

عبر مواطنون عن استيائهم من تكرار أزمة ماكينات الصراف، مؤكدين أن المشكلة ليست جديدة بل ممتدة منذ فترة، مع تكرار أعطال الماكينات داخل الفروع نفسها، فضلاً عن خلو ماكينات الشوارع من الأموال في أوقات الذروة.

 

وفي هذا الإطار، كتب شعبان محجوب أن الأزمة مستفزة وتعكس استهتار البنوك بالمواطنين، مشيراً إلى أن المواطنين يضطرون للتنقل بين المناطق بحثاً عن ماكينة تعمل، وهو وضع اعتبره غير مقبول في ظل غياب الرقابة الفعالة.

 

 

 

كما أكد متابعون أن مشهد الطوابير أمام الماكينات أصبح ظاهرة متكررة، حيث يقف المواطنون لساعات دون ضمان الحصول على أموالهم، وهو ما يعكس فشلاً في إدارة توزيع السيولة خلال الفترات الحساسة.

 

وأشار آخرون إلى أن غياب الصيانة الدورية والتغذية المستمرة للماكينات يكشف خللاً تنظيمياً داخل البنوك، خصوصاً مع الاعتماد على شركات خارجية لإدارة هذه العمليات دون رقابة كافية تضمن استمرارية الخدمة.

 

 

اتهامات للنظام بتقييد النقد وفرض رقابة على المعاملات

 

ربط نشطاء وسياسيون بين أزمة السيولة وسياسات أوسع تتعلق بإدارة الاقتصاد والتحكم في حركة الأموال داخل الدولة، معتبرين أن ما يحدث قد لا يكون مجرد أزمة تشغيلية بل جزء من توجه لتقليل الاعتماد على النقد.

 

وفي هذا السياق، قال السياسي عمار علي حسن إن تكرار الأزمات دون حلول يعكس عجز الحكومة عن إدارة ملفات صغيرة، متسائلاً عن قدرتها على التعامل مع أزمات أكبر، في ظل تراجع الثقة في الأداء الاقتصادي العام.

 

 

كما أعاد الصحفي طارق سلامة التأكيد على أن الأزمة تكشف خللاً هيكلياً في النظام المالي، داعياً إلى إعادة توزيع الاختصاصات وإنشاء جهات رقابية مستقلة، مع تحديث قانون البنوك لضمان الشفافية وحماية المودعين.

 

 

واعتبر نشطاء أن التوسع في الدفع الإلكتروني مع تقييد السحب النقدي قد يفتح الباب أمام مراقبة أدق لتحركات المواطنين المالية، خاصة في ظل غياب ضمانات كافية لحماية الخصوصية أو استقلالية القرارات المالية للأفراد.

 

وفي الختام تعكس أزمة ماكينات الصراف في مصر ما هو أبعد من مجرد نقص مؤقت في السيولة، إذ تكشف عن خلل ممتد في إدارة النظام المصرفي وتراجع الثقة بين المواطنين والبنوك، في وقت تتزايد فيه الشكوك حول دوافع تقييد النقد واتجاهات الرقابة على المعاملات المالية، ما يضع الحكومة أمام اختبار حقيقي لاستعادة المصداقية وضمان حقوق المودعين.