كشفت تقارير حديثة عن أعمال ترميم وتطوير واسعة النطاق نفذها الجيش المصري في مطار الجورة شمال سيناء، بالقرب من الحدود الإسرائيلية (على بُعد 12 كم).
وقال موقع "نافتس" العبري المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية إن أعمال التطوير تعد جزءًا من توجه أوسع نطاقًا لتعزيز الوجود العسكري المصري في شبه الجزيرة، الأمر الذي يُثير مخاوف إسرائيل خشية انتهاك الملحق العسكري لاتفاقية السلام.
أعمال التطوير
بحسب تحليل صور الأقمار الصناعية والتقارير الإعلامية، تشمل الأعمال ما يلي:
تمديد المدرج: توسيع وتحديث مدارج الطائرات بحيث يمكنها استيعاب الطائرات المقاتلة وطائرات النقل الثقيلة.
البنية التحتية الداعمة: بناء مساكن الطائرات المحمية (DATKs)، ومستودعات الوقود، ومرافق التخزين اللوجستية، والمباني المحصنة.
تغيير الغرض: الموقع، الذي كان يستخدم في السابق بشكل أساسي من قبل القوة متعددة الجنسيات للمراقبين، يخضع لعملية التحول إلى قاعدة جوية عسكرية نشطة للقوات الجوية المصرية.
رد إسرائيل
أعربت إسرائيل عن قلقها البالغ واعتبرت هذه الخطوة تمثل انتهاكًا لاتفاقية السلام:
وصف سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر، الحشد العسكري في سيناء بأنه "انتهاك خطير"، وادعى أن البنية التحتية التي يتم بناؤها ذات طبيعة هجومية.
وأثارت إسرائيل القضية مع الإدارة الأمريكية، مطالبة واشنطن- بصفتها ضامنة لاتفاق السلام- بممارسة الضغط على القاهرة لتقليص وجودها العسكري.
ويخشى كبار المسؤولين الأمنيين في إسرائيلي من أن تركيز القوات والبنية التحتية قد يسمح لمصر ببدء عمل عسكري سريع، على عكس آليات نزع السلاح المعمول بها منذ عقود.
مصر ترفض المزاعم الإسرائيلية
في المقابا، قالت مصر إن عمليات التحديث جزء من "رؤية 2030" لتنمية سيناء، والتي تشمل إنشاء مطارات مدنية لتشجيع السياحة والاستثمار.
وشددت على ضرورة الوجود العسكري لمحاربة إرهاب داعش في سيناء ومنع تدفق الفلسطينيين من غزة إلى أراضيهم في أعقاب الحرب.
ويقول المسؤولون في مصري إن أي إجراء على أراضيهم هو جزء من حقها السيادي في الحفاظ على الاستقرار الداخلي.
ماذا يعني التطوير؟
تقصير أوقات الاستجابة: يسمح وجود مطار نشط في الجورة للقوات الجوية المصرية بالعمل في غضون دقائق ضد الحدود الإسرائيلية وقطاع غزة.
تآكل اتفاقية السلام: من وجهة نظر إسرائيل، فإن تحويل منطقة كان من المفترض أن تكون منزوعة السلاح إلى مجمع عسكري مجهز بالكامل يؤدي إلى تآكل الثقة الأمنية بين الدول وإفراغ أجزاء من الملحق العسكري.
القدرة اللوجستية: يسمح التحديث بالنقل السريع للقوات والمعدات الثقيلة إلى شمال سيناء، مما يغير ميزان القوى الإقليمي.
وتتمثل الخطوة التالية الموصى بها في مناقشات لجنة التنسيق الأمني المشتركة لدراسة ما إذا كان سيتم التوصل إلى اتفاقيات جديدة بشأن الحد من استخدام القوة في سيناء.
إمكانات مطار الجورة لاستيعاب الطائرات العسكرية
بحسب التقارير والاتجاهات في تعزيز القوات الجوية المصرية اعتبارًا من مايو 2026، فإن تحديث مطار الجورة يهدف إلى استيعاب أحدث منصات القتال في مصر.
فيما يلي الأنواع الرئيسة للطائرات التي من المتوقع أن يبدأ الجيش المصري تشغيلها في هذا المجال أو التي بدأ بالفعل في تشغيلها:
طائرات مقاتلة متعددة المهام
تعمل مصر على تنويع موردي أسلحتها، وقد تم تكييف البنية التحتية الجديدة في الجورة لتناسب الطائرات التالية:
داسو رافال: أصبحت مصر من أكبر الدول المشغلة لهذه الطائرة المقاتلة الفرنسية المتطورة في العالم. تُجهز هذه الطائرات بصواريخ جو-جو بعيدة المدى (مثل ميتيور) وقدرات ضرب دقيقة، مما يمنحها تفوقًا جويًا كبيرًا.
مقاتلة إف-16: العمود الفقري للقوات الجوية المصرية. على الرغم من التقارير التي تفيد بنية مصر استبدال جزء من أسطولها المتقادم بطائرات صينية، إلا أن مقاتلة إف-16 لا تزال تشكل الجزء الأكبر من القوة العاملة القادرة على العمل من القاعدة.
J-10C ("التنين القوي"): تشير التقارير الواردة من أواخر عام 2024 وأوائل عام 2026 إلى صفقة ضخمة مع الصين لشراء هذه الطائرات المقاتلة، والتي تهدف إلى استبدال طائرات F-16 القديمة وتزويد مصر بطائرات بدون "قيود استخدام" أمريكية.
طائرات الهليكوبتر الهجومية والنقل
نظرًا لقربها من الحدود والحاجة إلى تقديم المساعدة للقوات البرية في سيناء:
AH-64 أباتشي: تشغل مصر العشرات من طائرات الهليكوبتر أباتشي المتقدمة (طراز E)، والتي تستخدم في مهام الهجوم ومكافحة الإرهاب.
كاموف كا-52: طائرات هليكوبتر هجومية روسية ذات قدرات استطلاع وهجوم ليلية ونهارية، بعضها منتشر في سيناء.
طائرات الهليكوبتر للنقل (بلاك هوك وشينوك): تعمل الميدان كمركز لوجستي لنقل القوات الخاصة (القفز بالمظلات والكوماندوز) باستخدام طائرات الهليكوبتر الثقيلة للنقل.
الطائرات بدون طيار
قامت مصر بزيادة أسطولها من الطائرات بدون طيار بشكل كبير، بما في ذلك الطرازات الصينية (مثل طائرة وينج لونج) المستخدمة لجمع المعلومات الاستخباراتية والضربات الدقيقة في سيناء.
بحسب الموقع الإسرائيلي، فإن القدرة على تشغيل طائرات مثل رافال أو جيه-10 سي من مسافة 10 كيلومترات فقط من الحدود الإسرائيلية تحول قاعدة الجورة من مجرد "مطار" إلى قاعدة استراتيجية تسمح بالاستجابة الجوية الفورية لأي تطور في النقب أو قطاع غزة.
فيما يلي خريطة توضح أوقات الرحلات والمسافات من مطار الجورة في سيناء إلى وجهات استراتيجية في إسرائيل.
الأهمية الاستراتيجية
وقت الإنذار الصفري: بالنسبة للمستوطنات المحيطة بغزة وجنوب إسرائيل (عسقلان وبئر السبع)، فإن وقت الوصول قصير للغاية لدرجة أن كل إقلاع من القاعدة يتطلب تنبيهًا فوريًا لأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.
العمق الاستراتيجي: المسافة إلى تل أبيب (مركز الأعصاب في إسرائيل) لا تتجاوز حوالي 6 دقائق طيران، مما يضع معظم السكان والبنية التحتية الوطنية ضمن نطاق هجوم سريع للغاية.
وتقع جميع أراضي دولة إسرائيل تقريبًا، بما في ذلك حيفا في الشمال، ضمن نطاق أقل من 12 دقيقة طيران من هذا المطار.
https://nziv.net/127655/

