رصد تقرير لوكالة "فرانس برس" الأجواء في القاهرة بعد عودة الحياة الليلية إلى طبيعتها الثلاثاء بعدما خففت مصر من إجراءات توفير الطاقة التي اتخذتها في ظل الأزمة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، والتي أجبرت المتاجر والمقاهي والمطاعم على الإغلاق مبكرًا.
وأعلنت حكومة الانقلاب مطلع الشهر الجاري قرارًا بالإغلاق المبكر لمدة شهر على الأقل، يقضي بإغلاق المحال في التاسعة مساء خلال الأسبوع وفي العاشرة خلال نهاية الأسبوع.
وقالت الوكالة إن القرار أدى إلى تغيير جذري في حياة القاهرة التي طالما وصفها محبوها بالـ "ساهرة".
والأحد، أعلنت الحكومة رفع الإجراءات، ما يسمح للمقاهي والمطاعم بالبقاء مفتوحة حتى الأولى صباحا. وأصبح بإمكان المتاجر والمراكز التجارية الآن إبقاء أبوابها مفتوحة حتى الحادية عشرة مساء خلال أيام الأسبوع، وحتى منتصف الليل في نهاية الأسبوع.
الأجواء في مصر الجديدة
وبحلول مساء الثلاثاء، كان تخفيف الإجراءات واضحًا في هليوبوليس (مصر الجديدة)، وهو حي تاريخي في شرق القاهرة معروف بشوارعه الواسعة وهندسته المعمارية التي تعود إلى أوائل القرن العشرين، وثقافة ارتياد المقاهي.
وعند العاشرة مساء، وهو الوقت الذي كان يفترض بموجب القرار الأولي أن تغلق فيه المقاهي، كانت الطاولات ممتلئة. أنارت الأضواء المباني في حين اجتمع الأصدقاء لتدخين الشيشة وكانت عائلات تتنزّه في الشوارع.
وأشار سكان إلى أن التغيير لم يقتصر على ساعات العمل فقط.
ونقلت الوكالة عن أحمد مجاهد وهو متقاعد يبلغ 82 عامًا إن "الناس كان لديها اكتئاب"، مضيفًا أنه "مع ارتفاع الأسعار والغلاء والضغوط، الناس بحاجة لترفّه عن نفسها".
من جهته، اعتبر الموظف الحكومي أسامة السيد (56 عامًا) أن عودة الأمور إلى ما كانت عليه أعادت إليه الشعور بالانتماء.
وأوضح "كنت أشعر بأنني وضعت في مكان آخر، في بلد آخر. الآن، أنا أشعر بأنني في مصر، في المكان الذي أنتمي إليه".
"قرار كارثي"
بدورها، قالت وفاء أحمد، وهي صاحبة متجر تبلغ 58 عامًا، إن المدينة برمّتها شعرت بألم الإغلاق المبكر. وأضافت أن قرار الإغلاق "كان كارثة ليس فقط بالنسبة إلينا، (بل) بالنسبة إلى كل الناس".
وقبل القرار، كانت شوارع القاهرة التي تعد أكثر من 20 مليون نسمة، ولا سيما في نهاية الأسبوع، تعج بالعائلات التي تخرج للنزهة والشباب الذين يجتمعون في المقاهي التي تتصاعد منها أصوات الموسيقى.
وخلال سريان القرار، كانت تنتهي المساءات بالاسراع في إنهاء الأعمال وشراء الحاجات قبل أن تنطفئ الأنوار وتغلق الأبواب في التاسعة، بينما كانت تمر دوريات الشرطة للتأكد من التزام التعليمات، مع غرامات تصل إلى 50 ألف جنيه مصري للمخالفين فيما يعرضهم تكرار المخالفة لخطر السجن.
ومع انطفاء أضواء الشوارع، كان يعود السكان إلى منازلهم عبر أحياء معتمة، بينما بقت دور السينما التي عادة ما تعج بالعروض المتأخرة، مظلمة.
آثار حرب إيران على مصر
وتضرّرت مصر بشدة من الحرب في الشرق الأوسط، إذ إنها تعتمد بشكل كبير على الوقود المستورد.
وبحسب رئيس حكومة الانقلاب مصطفى مدبولي، ازدادت فاتورة استيراد الطاقة الشهرية في مصر أكثر من مرتين بين يناير ومارس لتصل إلى 2,5 مليار دولار.
ومنذ بدء الحرب، انخفضت قيمة الجنيه بنحو 15%، بينما بلغ معدل التضخم في مارس 13,6%.
وحضّ مدبولي على تقديم حوافز لتسريع التحول إلى الطاقة الشمسية، فيما بثت الحكومة حملات تلفزيونية تدعو المستهلكين إلى خفض استهلاك الكهرباء.
وبالنسبة إلى وفاء أحمد، جاءت الإجراءات المخففة في الوقت المناسب لها ولعملها وقالت إنه "قرار صائب خاصة مع دخول موسم الصيف"، مشيرة إلى أن القيود تسببت بتراجع إيراداتها بنسبة 80 في المائة.
وأوضحت أنه بسبب الحر "لا أحد ينزل للشراء" في الصباح أما الآن فقد أصبح الزبائن يملكون الوقت لذلك.

