قال البروفيسور عيزر جات، من كلية العلوم السياسية والحكومة والعلاقات الدولية بجامعة تل أبيب، وأحد أبرز الباحثين في شؤون الحرب في إسرائيل، إن "الحديث عن مسألة من انتصر في حرب أكتوبر كمسألة واقعية قد يكون مضللاً".

 

ويرى جات الذي أصدر مؤخرًا كتابه "نظرية الحرب - كيفية إدارة حملة عسكرية وكيفية معرفة المنتصر"، أن "التعادل" في نتيجة حرب أكتوبر 1973 هو ما مهد الطريق لتحقيق السلام بين مصر وإسرائيل. 

 

"هجمات السابع من أكتوبر كارثة هزت مكانة إسرائيل"

 

وقال في مقابلة مع موقع "دافار"، إن هجمات السابع من أكتوبر 2023 على إسرائيل "تمثل نقطة انحدار مروعة. ليس فقط من حيث الكارثة التي حلت بنا، بل أيضُا من حيث مكانة إسرائيل، إذ ساد شعور في جميع أنحاء الشرق الأوسط بأنها هشة للغاية، وبجهود منسقة من القوى الجهادية في المنطقة، يمكن إخضاعها". 

 

وأضاف: "كان على إسرائيل أن تشق طريقها ببطء للخروج من هذه الحفرة. وقد فعلت ذلك في نواحٍ عديدة: فقد تلقت حماس ضربة قوية ووافقت على وقف إطلاق النار وإطلاق سراح الرهائن بشروط معقولة حتى دون انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة، وهو ما كان شرطها الأساسي. وهي ملتزمة بنزع السلاح، على الرغم من أن هذا على الأرجح لن يحدث، ولكنه يدفعها إلى الرغبة فيه". 

 

وتابع: "في لبنان، تلقى حزب الله ضربة قاسية للغاية، مما دفع الفصائل الأخرى في البلاد، بدعم أمريكي، إلى المطالبة بنزع سلاحه بشكل أكثر وضوحاً. وهذا أيضًا على الأرجح لن يحدث، ولكنه يضعه في دائرة ضغط سياسي". 

 

واعتبر جات أن "من نتائج الحرب الأخرى سقوط النظام السوري، الذي قطع خط إمداد حزب الله، وخلق أيضًا ضغطًا إضافيًاً عليه". ورأى أن إسرائيل في الحملة العسكرية على إيران "أثبتت أنها قادرة على العمل ضمن مدى يصل إلى 1500 كيلومتر من إسرائيل فوق سماء طهران. كل هذه الأمور أعادت لإسرائيل قدرتها على الردع".

 

انهيار صورة إسرائيل بالغرب

 

علاوة على ذلك، قال البروفيسور الإسرائيلي: "لا يمكن تجاهل الضرر السياسي الذي لحق بإسرائيل، والذي يُعدّ هائلاً في الغرب، وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص. وينبع هذا، من بين أمور أخرى، من تصريحات غير مسؤولة من بعض عناصر الائتلاف والحكومة حول استخدام القوة المفرطة، والتدمير الشامل، والتجويع، وطرد السكان والاستيطان (وهو ما كان، بالنظر إلى الخطاب الذي سُمع، بعيدًا كل البعد عن الواقع)، وكذلك من جميع الأعمال في الضفة الغربية والمذابح التي تحدث هناك. تقترب إسرائيل من أن تُنبذ دوليًا. لقد رأينا تصويت أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين ضد المساعدات لإسرائيل. وسيكشف الزمن عن عواقب ذلك".

 

وحول الحرب التي تشنها إسرائيل مع الولايات المتحدة على إيران، قال جات: "تُظهر هذه الحملة قوتها وحدودها في آنٍ واحد. لقد تلاشت الآمال التي كانت قائمةً في إسقاط النظام على المدى القريب، والسؤال المطروح الآن هو: إلى أين نتجه؟ في رأيي، هناك أمران فقط بالغًا الأهمية في هذه الحملة: 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، والتي قد تُمكّن إيران من امتلاك قنبلة نووية، والرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل. في هذا السياق، نشهد انهيارًا، ولا يوجد وصفٌ آخر له. من هنا، يُمكننا التكهن بالوجهة التالية، لكن هذه هي الأسئلة الكبرى المطروحة حاليًا".

 

"التعادل في حرب أكتوبر مهد الطريق للسلام مع مصر"


وطالب جات بالأخذ في الاعتبار نتيجة حرب أكتوبر 1973 مع مصر، والتي يرى أن نتيجتها انتهت بـ "التعادل"، وذلك عند الحديث عن نتائج الحرب مع إيران.

 

وقال: "لنأخذ حرب أكتوبر كمثال. خرج المصريون بشعور النصر، وهم يحتفلون به. هناك نقاش في إسرائيل حول هذه المسألة. عمليًا، هناك أيضًا وقائع: في سوريا، تمكنا من صد الهجوم وإنشاء جيب على الأراضي السورية، لكننا لم نتمكن من إخراجها من القتال، وهو الهدف من غزو أراضيها، بسبب وصول الجيش العراقي. ونشأ جمود على الجبهة. في مصر، حاصرت إسرائيل الجيش الثالث المصري، وكان هذا يعني أنه كان من الممكن القضاء عليه، وتدمير الجيش المصري. لكن الواقع السياسي لم يسمح بذلك".

 

وأضاف: "بالنظر إلى الماضي، كان هذا النوع من التعادل هو الذي مهد الطريق للسلام مع مصر. لم يرغب السادات في خوض حرب أخرى، ولم يكن يشعر بالإهانة لدرجة تمنعه من الموافقة على السلام". 

 

ورأى أن "موافقته في الفترة ما بين عامي 1977 و1979 على عقد سلام منفرد مع إسرائيل، دون الفلسطينيين وبقية الدول العربية، تُعدّ من أعظم الإنجازات السياسية التي حققتها إسرائيل على الإطلاق. لذا، فإن الحديث عن مسألة من انتصر في حرب أكتوبر كمسألة واقعية قد يكون مضللاً. فمفهوم النصر يشمل أيضًا وجهات نظر وقيمًا ورؤى عالمية مختلفة".

 

https://www.davar1.co.il/671792/