حمل البيان المصور لـ أبو عبيدة، الناطق باسم كتائب القسام -الجناح العسكري لحركة حماس، الذي بثته فضائية "الجزيرة" مساء الأحد، العديد من الرسائل والإشارات المهمة؛ وأبرزها الموقف من الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران.
وحمل موقف الناطق باسم القسام، رسالة دعم لإيران، ونعي للقادة الكبار الذين تم اغتيالهم داخل الجمهورية الإسلامية، وأبرزهم المرشد الراحل علي خامنئي، قائلاً إن "الجرائم البشعة التي يرتكبها العدوان الصهيو-أمريكي بحق أشقائنا في الجمهورية الإسلامية، لتذكر العالم بجرائم الإبادة في غزة، وفي هذا المقام ننعى جميع شهداء الجمهورية الأبرار وقادتها الكبار، وعلى رأسهم مرشد الثورة الإسلامية في إيران الشهيد الكبير السيد علي خامنئي".
كما نعى الأمين العام الراحل لحزب الله حسن نصر الله، الذين تم اغتياله والعديد من قيادات الحزب في غارة إسرائيلية ضخمة العام الماضي.
موقف حماس من إيران
وبحسب محللين، فإن هذا الموقف يتسق مع ما عبرت عنه "حماس" مرارًا تجاه إيران على الرغم من الانتقادات الواسعة التي طالتها من كتاب ومعلقين محسوبين على دول الخليج، في ظل الحساسية الشديدة، والتوتر الذي شاب العلاقات بين الجمهورية الإسلامية وجيرانها العرب على مدار عقود، مما دفعها إلى الاستعانة بقوات عسكرية أمريكية على أراضيها، تحسبًا لأية تطورات.
وربطت كلمة أبو عبيدة الأحداث في غزة بما يجري في إيران ولبنان واليمن، مؤكدًا أن الاحتلال يسعى إلى "إسرائيل الكبرى" وإعادة رسم خريطة المنطقة، كما يقول الكاتب والمحلل السياسي أحمد الحيلة لـ "الجزيرة".
ويرى الخبير في الشؤون الإسرائيلية مهند مصطفى أن هذا الربط يمثل دعوة لتوحيد الميادين في فلسطين والمنطقة.
وأضاف أن سياسة إسرائيل تسعى لاستغلال الحروب في المنطقة لفرض واقع جديد في قطاع غزة والضفة الغربية، بما في ذلك تثبيت "الخط الأصفر" وتحويله إلى حدود دائمة وتعميق الحصار وعرقلة إعادة الإعمار.
ووفق الكاتب والمحلل السياسي إبراهيم المدهون، فإن كلمة أبو عبيدة حذرت من التشتت والانشغال بالمعارك الجانبية، و"تضع العدو الإسرائيلي على رأس الأولويات".
وأكد المدهون أن الرسائل الموجهة للمقاومة اللبنانية والميادين الإقليمية جزء من إستراتيجية إعادة توحيد الصفوف ضد المخاطر المشتركة، وتحويل المواجهة إلى عامل قوة للمقاومة الفلسطينية، وإعادة القضية الفلسطينية إلى قلب الصراع الإقليمي.
وأشار أستاذ الشؤون الدولية في جامعة قطر عبد الله العتيبي إلى أن كلمة أبو عبيدة كشفت عن استهداف مشاريع الاستقرار الإقليمي، لافتا إلى فجوة بين الخطاب والنتائج العملية، حيث تتعرض دول تدعم القضية الفلسطينية لضغوط واستهدافات متكررة، بما في ذلك قطر.
سلاح حماس
وعلى الصعيد الداخلي، أكد الناطق باسم كتائب القسام، إن مناقشة نزع سلاح الحركة قبل أن تنفذ إسرائيل المرحلة الأولى بالكامل من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، الذي تسنى التوصل إليه بوساطة أمريكية، ما هو إلا محاولة لمواصلة ما وصفتها بأنها "إبادة" بحق الشعب الفلسطيني.
وقال أبو عبيدة: "طرح ملف السلاح بهذه الطريقة الفجة ما هو إلا سعي مفضوح من قبل الاحتلال لمواصلة القتل والإبادة بحق شعبنا، وهو ما لن نقبله بأي حال من الأحوال".
وتمثل مسألة تخلي حماس عن سلاحها عقبة رئيسة في المحادثات الرامية إلى تنفيذ خطة مجلس السلام التي اقترحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لغزة، والتي تهدف إلى تثبيت وقف إطلاق النار الذي أوقف قتالاً شاملاً استمر عامين في أكتوبر الماضي.
وأكد الحيلة أن تصريحات أبو عبيدة تركز على رفض الانتقال إلى المرحلة التالية من اتفاق وقف الحرب، ما لم يتم الالتزام باستحقاقات المرحلة الأولى، بما فيها فتح معبر رفح وعلاج المرضى وإدخال المساعدات وتفعيل لجنة "التكنوقراط" التي يقودها علي شعث.
ويشير هذا الموقف -وفق الحيلة- إلى رفض القسام لأي محاولة دولية لنزع سلاح المقاومة قبل ضمان حقوق الشعب الفلسطيني، في رسالة واضحة للوسطاء والأطراف الدولية حول حدود التنازلات المقبولة.
ويتفق المدهون مع الحيلة، إذ ترفض القسام بوضوح خطة الممثل السامي لغزة في مجلس السلام نيكولاي ملادينوف لتسليم السلاح، والتركيز على تنفيذ اتفاق غزة كما كان في البداية.
وأفادت وكالة "رويترز" نقلاً عن ثلاثة مصادر في الأسبوع الماضي بأن حماس أبلغت الوسطاء بأنها لن تناقش مسألة نزع السلاح دون ضمانات بانسحاب إسرائيل الكامل من غزة.
"الأقصى" وإعدام الأسرى
كما تضمن بيان المتحدث باسم "كتائب القسام" الإشارة إلى المستجدات في القدس المحتلة، لا سيما إغلاق المسجد الأقصى لأول مرة منذ قرون، واعتماد قانون "إعدام الأسرى".
وحث أبو عبيدة الأمة على التحرك الشعبي والسياسي، ودعا الشباب إلى إعادة تنشيط المقاومة داخل فلسطين وخارجها، في محاولة لإجهاض مخططات الاحتلال التي قد تستغل الحرب الإقليمية للضغط على المسجد الأقصى.
وتعكس هذه الدعوة إستراتيجية الضغط على الاحتلال على أكثر من جبهة، وربط المقاومة الفلسطينية بالقضية الأوسع للأمة.

