يعرض صالح سالم في هذا التقرير تحركات مصر الدبلوماسية المكثفة لإحياء اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، في ظل مخاوف متزايدة من أن تدفع الحرب على إيران بالقضية الفلسطينية إلى الهامش، وتحوّل القطاع إلى أزمة منسية.


يوضح العربي الجديد أن القاهرة تكثف اتصالاتها مع قادة العالم والدبلوماسيين المؤثرين لإعادة تفعيل خطة وقف إطلاق النار التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والتي تتكون من ثلاث مراحل وعشرين بندًا، وبدأ تنفيذها في أكتوبر الماضي.


تحرك دبلوماسي عاجل لإحياء الاتفاق


تؤكد مصر ضرورة التزام جميع الأطراف ببنود المرحلة الثانية من الاتفاق، خاصة انسحاب الجيش الإسرائيلي من القطاع. وتشدد على أن تنفيذ هذه المرحلة لا يمثل خيارًا، بل ضرورة عاجلة في ظل التصعيد الإقليمي.


تشمل المرحلة الثانية تشكيل لجنة وطنية لإدارة غزة، وإنشاء آلية رقابة دولية، إضافة إلى نزع سلاح حركة حماس وتفكيك شبكة الأنفاق. كما تمهّد هذه الخطوات لإقامة إدارة انتقالية تمهيدًا لإعادة الإعمار.


تطرح القاهرة خطة شاملة لإعادة إعمار غزة بتكلفة تصل إلى 53 مليار دولار، لكنها تواجه منافسة من مقترحات أخرى، أبرزها خطة جاريد كوشنر التي تسعى لتحويل القطاع إلى مركز استثماري وسياحي.


حرب إيران تُربك المشهد وتجمّد التنفيذ


تدفع الحرب على إيران المجتمع الدولي إلى تحويل اهتمامه بعيدًا عن غزة، وهو ما يعرقل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. ويرى محللون أن هذا التحول يخدم أهدافًا إسرائيلية، أبرزها تقليل التركيز على الأوضاع الإنسانية في القطاع.


يشير دبلوماسيون إلى أن الحرب أثرت أيضًا على الاقتصاد العالمي، ما ينعكس سلبًا على فرص تمويل إعادة الإعمار. كما أدت الانشغالات الدولية إلى تباطؤ الجهود السياسية اللازمة لدفع الاتفاق إلى الأمام.


رغم بدء تنفيذ المرحلة الأولى، التي تضمنت تبادل الأسرى وزيادة دخول المساعدات، فإن الانتهاكات المتكررة تعرقل التقدم، وتؤدي إلى استمرار سقوط الضحايا داخل القطاع.


مخاوف إنسانية وضغوط على مصر


تتدهور الأوضاع الإنسانية في غزة بشكل مستمر، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والدواء، رغم وقف القتال شكليًا. ويعيش معظم السكان في مساحة محدودة لا تتجاوز نصف القطاع، ما يزيد من حدة الأزمة.


تخشى مصر من أن يؤدي هذا التدهور إلى موجة نزوح نحو حدودها، وهو سيناريو ترفضه بشدة، خاصة مع مخاوف من أن يتماشى ذلك مع خطط تهدف إلى إفراغ القطاع من سكانه.


تؤكد القاهرة تمسكها بإعادة إعمار غزة داخل أراضيها، وترفض أي حلول تقوم على تهجير السكان. كما تدرس تنظيم مؤتمر دولي لإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب على إيران.


تحديات التمويل والخلافات السياسية


تواجه خطة إعادة الإعمار تحديات كبيرة، أبرزها تراجع قدرة دول الخليج على التمويل بسبب تداعيات الحرب، إضافة إلى حالة عدم اليقين في الاقتصاد العالمي.


تعقّد الخلافات السياسية بين الأطراف المختلفة مسار التنفيذ، خاصة بشأن دور حماس ومستقبل الحكم في غزة، إلى جانب المطالب الأمنية الإسرائيلية.


يرتبط التقدم في تنفيذ المرحلة الثانية بمدى نجاح الجهود الدولية في خفض التصعيد مع إيران، وعودة الزخم الدبلوماسي، خاصة من جانب الولايات المتحدة، التي يطالبها محللون بممارسة ضغط حقيقي لدفع إسرائيل نحو الالتزام الكامل بالاتفاق.


تقف غزة اليوم عند مفترق طرق: بين هدنة مهددة بالانهيار، ومشروع إعادة إعمار معلق على توازنات إقليمية معقدة. تحاول مصر إنقاذ الاتفاق قبل أن يختفي من جدول أولويات العالم، لكن نجاح هذه الجهود يعتمد على ما إذا كانت القوى الكبرى ستعيد تركيزها على الأزمة، أم تتركها تغرق في ظل صخب حرب أكبر.

 

https://www.newarab.com/news/egypt-races-rescue-gaza-ceasefire-iran-war-pushes-it-aside