لا يخفى انعكاسات التصيعد الراهن في منطقة الشرق الأوسط، مع استمرار الحرب الأمريكية – الإسرائيلية على إيران، على أوضاع المواطنين في مصر، والتي كان أبرزها رفع أسعار الوقود بنسبة 30 بالمائة، مما أدى إلى رفع أسعار خدمات النقل، والسلع الأساسية.

 

زاد من صعوبة الوضع حزمة القرارات التي أعلنها رئيس الوزراء بحكومة الانقلاب، مصطفى مدبولي، بإغلاق المحلات التجارية، والمطاعم والكافيهات، والمولات التجارية، بدءَا من التاسعة مساءً، ولمدة شهر، ابتداءً من 28 مارس الماضي. 

 

وهو القرار الذي أثار اعتراضات أصحاب الأعمال، في ظل التوقعات بانخفاض الإيرادات، إلى جانب تسريح العديد من العمالة، لمواكبة القرار الحكومي بالغلق المبكر، وهو ما يعني تعطل كثير من أرباب الأسر، مما يزيد خصوصًا من معاناة ذوي الدخل المحدود.

 

زيادة الأجور في موازنة العام المالي الجديد

 

وحتى مع إعلان رئيس الوزراء عن زيادة بند الأجور في موازنة العام المالي المقبل بنسبة 21%، مع رفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 8000 جنيه، فإنه لا توجد ضمانة كافية لتطبيق القرار وإلزام أصحاب العمل بتطبيقه، وحتى داخل القطاع الحكومي ظلت هناك شكاوى في السابق من عدم تطبيق قرار الحد الأدنى للأجور.

 

وعلى ضوء القرار، أعلنه وزير المالية أحمد كجوك، رفع الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه شهرياً بدلاً من 7000 جنيه، مع بدء تطبيق القرار رسميًا في الأول من يوليو المقبل.

 

ويشمل ذلك زيادة مرتبات نحو مليون معلم بقيمة 1100 جنيه اعتبارًا من يوليو. كما تم اعتماد زيادات إضافية للعاملين بقطاعي التعليم والطبي بجانب الزيادة الجديدة.

 

لكن ما يخشاه كثير من المصريين ألا تشملهم الزيادة المرتقبة في الأجور، بخاصة العاملين في القطاع الخاص، حيث لا تلتزم الكثير من المنشآت وتتهرّب من تطبيقه، وهو ما دفع وزارة العمل إلى تحرير مئات المحاضر ضد شركات ثبت تهرّبها من تطبيق الحد الأدنى للأجور، ومنحت مهلاً لمنشآت أخرى لتسوية أوضاعها في هذا الصدد.
 

ويبلغ عدد العاملين في القطاع الخاص في مصر ما يقرب من 18 مليون موظف بنسبة تقدر بـ 70% من إجمالي الموظفين في مصر، وهؤلاء يشكلون عصب المجتمع المصري مع توقف الحكومة عن استقبال معينين جدد منذ ما يقرب من عشر سنوات.

 

وشهد العام الماضي، احتجاجات عمالية على تأخر تطبيق الحد الأدنى للأجور وحرمان قطاعات من العمال من صرف العلاوات الاستثنائية في ظل تآكل الأجور أمام الضغوط الاقتصادية المتزايدة.

 

وسبق أن أصدرت العمل كتابًا دوريًا في يناير 2023 بإلزام المنشآت بتطبيق زيادة الحد الأدنى للأجور، وحددت غرامات مالية على المنشأة لا تقل عن 100 جنيه ولا تتجاوز 500 جنيه إذا خالف القرار، وتتعدد الغرامة بتعدد العمال.

 

الحد الأدنى للأجور لا يلبي احتياجات الأسر المصرية 


ويشير الباحث العمالي حسن البربري في دراسته "الأجر لا يكفي... العمال بين التفاوت في الدخل وتكاليف البقاء"، إلى أن الحد الأدنى للأجور الذي ارتفع في يوليو 2025 ليصل إلى 7000 آلاف جنيه شهريًا، لا يغطي الحد الأدنى للحاجات الأساسية للأسرة المصرية. 

 

فبينما يقدَّر خط الفقر القومي لأسرة مكونة من أربعة أفراد بنحو 5900 جنيه، تشير تقديرات مستقلة إلى أن خط الفقر الفعلي يراوح بين 9000 آلاف و9500 جنيه، وهو ما يعني أن الأجور حاليًا أقل بكثير من تكاليف المعيشة الحقيقية.

 

ويقترح البربري ربط الحد الأدنى للأجور دوريًا بخط الفقر وبمعدلات التضخم، وتطبيق ضرائب تصاعدية عادلة على الدخول المرتفعة والأرباح الرأسمالية، إلى جانب توسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل العمالة غير الرسمية، وتمكين النقابات العمالية من التفاوض الجماعي ومراقبة تطبيق الحد الأدنى للأجور.